الفقه الإسلامي ( مقروء )
حكم الأضحية

حكم الأضحية

الشافعية/المنهاج القويم/باب الأضحية وهي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى في الزمن الآتي. والأصل فيها قبل الإجماع ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:  «ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من أراقه الدم. وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً»  (هي سنة) على الكفاية (مؤكدة) للأخبار الكثيرة فيها. بل قيل بوجوبها ويرده خبر الدارقطني («كتب عليّ النحر وليس بواجب عليكم») فلو فعلها واحد من أهل البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن تركوها كلهم كره و(لا تجب) الأضحية (إلا بالنذر) كــــلله عليّ أو عليّ أن أضحي بهذه (وبقوله هذه أضحية أو جعلتها أضحية) لزوال ملكه عنها بذلك، فيتعين عليه ذبحها، ولا يجوز له التصرف فيها بنحو بيع أو إبدال ولو بخبر منها،

فتح الوهاب/كتاب الأضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، ويقال ضحية بفتح الضاد وكسرها وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها، وهي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى، من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق كما سيأتي وهي مأخوذة من الضحوة سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى. والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} أي صل صلاة العيد وانحر النسك. وخبر مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، والأملح قيل: الأبيض الخالص. وقيل الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل غير ذلك (التضحية سنة) مؤكدة في حقنا على الكفاية، إن تعدد أهل البيت وإلا فسنة عين لخبر صحيح في الموطأ، وفي سنن الترمذي، وواجبة في حق النبي صلى الله عليه وسلم، (وتجب بنحو ونذر) كجعلت هذه الشاة كسائر القرب

منهج الطلاب/كتاب الأضحية التضحية سنة وتجب بنحو نذر

المقدمة الحضرمية/ بابُ الأضحيةِ هِيَ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ، لا تَجِبُ إِلاَّ بالنَّذْرِ ، وبِقَوْلِهِ هذِهِ أُضْحِيَةٌ، أَوْ جَعَلْتُها أُضْحِيَةً

حاشية البجيرمى/ قوله: (سنة مؤكدة) وإنما تسن لمسلم قادر حر كله أو بعضه، والمراد بالقادر من ملك زائداً عما يحتاجه يوم العيد وليلته، وأيام التشريق ما يحصل به الأضحية خلافاً لمن نازع فيه وقال: فاضلاً عن يومه وليلته ولا بدّ أن يكون رشيداً أيضاً م ر ع ن. وقول م ر زائداً حال من ما مقدم عليها. قوله: (إن تعدد أهل البـيت) فإذا فعلها واحد منهم ولو غير من تلزمه النفقة كفي عنهم وإن سنت لكل منهم، فإذا تركوها كلهم كره، وظاهر أن الثواب للمضحي خاصة كالقائم بفرض الكفاية، والمراد بأهل البـيت من تلزمه نفقته شرعاً زي. وعبارة ع ش على م ر: وقوله إن تعدد أهل البـيت أي بأن كانت نفقتهم لازمة لشخص واحد ولو تعددت البـيوت ا هـ. قال م ر في شرحه: ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير لا حصول الثواب لمن لم يفعل كصلاة الجنازة، نعم ذكر المصنف في شرح مسلم أنه لو أشرك غيره في ثوابها جاز ا هـ. قوله: (كجعلت هذه أضحية) وحينئذٍ فما يقع في ألسنة العوام كثيراً من شرائهم ما يريدون التضحية به من أوائل السنة، وكل من سألهم عنها يقولون له: تلك أضيحة مع جهلهم بما يترتب على ذلك من الأحكام تصير به أضحية واجبة يمتنع عليه أكله منها، ولا يقبل قوله: أردت أني أتطوع بها خلافاً لبعض المتأخرين شرح م ر. وقال ق ل على المحلي: يغتفر قولهم عند الذبح: اللهم إن هذه أضحيتي أي فلا تجب به لأن قصدهم التبرك. قوله: (كسائر القرب) أي في كونها تجب بالنذر.

المهذب/ الأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ الله عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا أُضَحِّي بِهِمَا، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا كَانَا لاَ يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يُرَى ذَلِكَ وَاجِباً.

الأحناف المبسوط/(قال) (وهي واجبة على المياسير والمقيمين عندنا) وذكر في الجامع عن أبي يوسف أنها سنة وهو قول الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام «كتبت علي الأضحية ولم تكتب عليكم» وقال عليه الصلاة والسلام «خصصت بثلاث وهي لكم سنة الأضحية، وصلاة الضحى، والوتر». وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ «ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم عليه السلام».

  وعن أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يراها الناس واجبة. وقال أبو مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ أنه ليغدو علي ألف شاة ويراح فلا أضحي مخافة أن يراها الناس واجبة ولأنها لا تجب على المسافر وكل دم لا يجب على المسافر لا يجب على المقيم كالعنبرة وهذا لأنه لا يفرق بين المسافر والمقيم في العبادات المالية كالزكاة وصدقة الفطر؛ لأنهما لا يستويان في ملك المال وإنما الفرق بينهما في البدن؛ لأن المسافر يلحقه المشقة بالأداء بالبدن. والدليل عليه أن يحل له التناول منه وإطعام الغنى ولو كان واجباً لم يحل له التناول كما في جزاء الصيد ونحوه، ولأن التقرب بالإتلاف لا يجب ابتداء بل بسبب من العبد كالعتق في الكفارات ولهذا أوجبنا الأضحية بالنذر.

تحفة الفقهاء/ يحتاج إلى: بيان أن الأضحية واجبة أم لا؟ وإلى بيان شرائط الوجوب. وبيان شرائط الأداء، وإلى بيان كيفية القضاء، وإلى بيان ما يجوز في الأضحية وما لا يجوز، وإلى بيان ما يكره.

  أما الأول ــــ فنقول: قال أصحابنا: إن الأضحية واجبة على المقيمين، من أهل الأمصار والقرى والبوادي، من الأعراب والتركمان.

  وقال الشافعي: سنة وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف.

  وأجمعوا أنها لا تجب على المسافرين.

  والصحيح قولنا، لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } قال أهل التفسير: المراد منه صلاة العيد ونحر الأضحية، والأمر للوجوب، والنص ورد في حق المقيم، لأن الخطاب للرسول عليه السلام، وهو حكم لا يعرف بالقياس، فلا يتعدى إلى المسافر، كما في الجمعة والعيدين.

 وأما شرائط الوجوب فمنها: اليسار: وهو اليسار الذي تعلق به وجوب صدقة الفطر، دون اليسار الذي تعلق به وجوب الزكاة على ما ذكرنا في كتاب الزكاة.

  ومنها: الإِسلام: لأنها عبادة وقربة. ومنها: الوقت: فإنها لا تجب قبل أيام النحر. ولهذا لو ولدت المرأة ولداً بعد أيام النحر لا تجب الأضحية لأجله، ولو مات الولد في وسط أيام النحر لا تجب الأضحية، لأن الوجوب يتأكد في آخر الوقت. وكذا كل من مات من أهل وجوب الأضحية، لما ذكرنا.

  وأما البلوغ والعقل: هل يشترط؟ فعند أبي حنيفة و أبي يوسف: ليس بشرط، حتى تجب على الصغير، إذا كان غنياً، في ماله حتى لو ضحى الأب أو الوصي من ماله لا يضمن.وعند محمد و زفر: لا يجب على الصغير حتى يضمن الأب والوصي.

  ولو كان مجنوناً موسراً: تجب في ماله ويضحي عنه الولي هذا هو المشهور، كما في صدقة الفطر. وفي رواية فرق بين صدقة الفطر وبين الأضحية وقال: لا تجب الأضحية في ماله.

  ولا خلاف بين أصحابنا أنه تجب الأضحية على الموسر بسبب أولاده الصغار، دون الكبار، بمنزلة صدقة الفطر، إذا لم يكن للصغار مال، لكن إذا ضحى من مال الصغير لا يتصدق به، لأن الواجب هو الإِراقة، فأما التصدق باللحم فتطوع، ومال الصغير لا يحتمل التبرع، فينبغي أن يطعم الصغير، ويدخر له، أو يستبدل لحومه بالأشياء التي ينتفع بها الصغير، مع بقاء أعيانها كما في جلد الأضحية.

البحر الرائق/. قال رحمه الله:  (تجب على حر مسلم موسر مقيم على نفسه لا عن طفله شاة أو سبع بدنة فجر يوم النحر إلى آخر أيامه)  يعني صفتها أنها واجبة، وعن أبي يوسف أنها سنة. وذكر الطحاوي أنها سنة على قول أبي يوسف ومحمد وهو قولالشافعي؛ لهم قوله صلى الله عليه وسلم «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» (1)  رواه مسلم وجماعة أخر. والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ولأنها لو كانت واجبة على المقيم لوجبت على المسافر كالزكاة وصدقة الفطر لأنهما لا يختلفان بالعبادة المالية. ودليل الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» (2)  رواه أحمد وابن ماجه. ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، ولأنه عليه الصلاة والسلام أمر بإعادتها من قوله «من ضحى قبل الصلاة فليعد الأضحية» (3)

الحنابلة المغنى/ مسألة: قال: (والأضحية سنة لا يستحب تركها لمن يقدر عليها).

  أكثر أهل العلم يرون الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، روي ذلك عن أبي بكر وعمرو وبلال وأبي مسعود البدري رضي الله عنهم وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال ربيعة ومالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة: هي واجبة لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان له سعة ولم يضع فلا يقربن مصلانا» وعن محنف بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة»

  ولنا: ما روى الدارقطني بأسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث كتبت عليّ وهن لكم تطوع» وفي رواية: «الوتر والنحر وركعتا الفجرلإ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئاً» رواه مسلم علقه على الإرادة والواجب لا يعلق على الإرادة، ولأنها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة فأما حديثهم فقد ضعفه أصحاب الحديث ثم نحمله على تأكيد الاستحباب كما قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وقال: «من أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا» وقد روي عن أحمد في اليتيم: يضحي عنه وليه إذا كان موسراً وهذا على سبيل التوسعة في يوم العيد لا على سبيل الإيجاب.

فصل والأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها نص عليه أحمد وبهذا قال ربيعة وأبو الزناد وروي عن بلال أنه قال: ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك ولأن أضعه في يتيم قد ترب فوه فهو أحب إلي من أن أضحي. وبهذا قال الشعبي وأبو ثور. وقالت عائشة: «لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفاً».

  ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها. وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً» رواه ابن ماجه ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما قول عائشة فهو في الهدي دون الأضحية وليس الخلاف فيه.

فقه الخلاف بداية المجتهد/ اختلف العلماء في الأضحية هل هي واجبة أم هي سنة؟ فذهب مالك والشافعي إلى أنها من السنن المؤكدة، ورخص مالك للحاج في تركها بمنى. ولم يفرق الشافعي في ذلك بين الحاج وغيره، وقال أبو حنيفة: الضحية واجبة على المقيمين في الأمصار الموسرين، ولا تجب على المسافرين، وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا: إنها ليست بواجبة، وروي عن مالك مثل قول أبي حنيفة.

  وسبب اختلافهم: شيئان: أحدهما: هل فعله عليه الصلاة والسلام في ذلك محمول على الوجوب أو على الندب، وذلك أنه لم يترك صلى الله عليه وسلم الضحية قط فيما روي عنه حتى في السفر على ما جاء في حديث ثوبان قال: «ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحيته ثم قال: يا ثوبان أصلح لحم هذه الضحية، قال: فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة».

  والسبب الثاني: اختلافهم في مفهوم الأحاديث الواردة في أحكام الضحايا، وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أم سلمة أنه قال: «إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره شيئاً ولا من أظفاره» قالوا: فقوله «إذا أراد أحدكم أن يضحي» فيه دليل على أن الضحية ليست بواجبة، ولما أمر عليه الصلاة والسلام أبا بردة بإعادة أضحيته إذ ذبح قبل الصلاة فهم قوم من ذلك الوجوب، ومذهب ابن عباس أن لا وجوب. قال عكرمة: بعثني ابن عباس بدرهمين أشتري بهما لحماً وقال: من لقيت فقل له هذه ضحية ابن عباس.

  وروي عن بلال أنه ضحى بديك، وكل حديث ليس بوارد في الغرض الذي يحتج فيه به فالاحتجاج به ضعيف. واختلفوا هل يلزم الذي يريد التضحية أن لا يأخذ من العشر الأول من شعره وأظفاره؟ والحديث بذلك ثابت.


نيل الأوطار/ وقد تمسك بحديثي الباب وما ورد في معناهما من قال: إن الأضحية غير واجبة بل سنة وهم الجمهور. قال النووي: وممن قال بهذا أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وابن المنذر وداود وغيرهم انتهى. وحكاه في البحر أيضاً عمن ذكر من الصحابة وعن ابن مسعود وابن عباس. وحكاه أيضاً عن العترة والشافعي وأبي يوسف ومحمد. وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة والليث وبعض المالكية أنها واجبة على الموسر، وحكاه في البحر عن مالك. وقال النخعي: واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى. وقال محمد بن الحسن: واجبة على المقيم بالأمصار، والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال: إنما توجبها على مقيم يملك نصاباً، كذا قال النووي. قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور. ولا خلاف في كونها من شرائع الدين. (ووجه) دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر أن تضحيته صلى اللّه عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزىء كل من لم يضح، سواء كان متمكناً من الأضحية أو غير متمكن، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث: «عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أُضْحِيَةٌ»  وسيأتي في باب ما جاء في الفرع والعتيرة ما يدل على وجوبها على أهل كل بيت يجدونها فيكون قرينة، على أن تضحية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن غير الواجدين من أمته، ولو سلم الظهور المدعى فلا دلالة له على عدم الوجوب، لأن محل النزاع من لم يضح عن نفسه ولا ضحى عنه غيره، فلا يكون عدم وجوبها على من كان في عصره من الأمة مستلزماً لعدم وجوبها على من كان في غير عصره منهم. (فإن قيل): هذا يستلزم أن تجزىء الشاة الواحدة عن جميع الأمة قلنا: هذه مسألة أخرى خارجة عن محل النزاع سيأتي بيانها. ومن أدلة القائلين بعدم الوجوب ما أخرجه أحمد عن ابن عباس مرفوعاً: «أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِّ الضُّحَى وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِهَا، وَأُمِرْتُ بِالأَضْحَى وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ»  وأخرجه أيضاً البزار وابن عدي والحاكم عنه بلفظ: «ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ وَلَكُمْ تَطَوُّعٌ: النَّحْرُ وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الضُّحَى»  وأخرجه أيضاً أبو يعلى عنه بلفظ: «كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ وَأُمِرْتُ بِصَلاَةِ الضُّحَى وَلمْ تُؤْمَرُوا بِهَا»  ويجاب عنه بأن في إسناد أحمد وأبي يعلى جابر الجعفي وهو ضعيف جداً، وفي إسناد البزار وابن عدي والحاكم ابن جناب الكلبي. وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه. وقد أخرجه الدارقطني بلفظ: «ثَلاَثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ وَرَكْعَتَا الضُّحَى»  وأخرجه البزار بلفظ: «أُمِرْتُ بِرَكْعَتَيِّ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ» . ورواه الدارقطني أيضاً وابن شاهين في ناسخه عن أنس مرفوعاً: «أُمِرْتُ بِالْوِتْرِ وَالأَضْحَى وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيَّ»  وفي إسناده عبد اللّه بن محرر وهو متروك، واستدلوا أيضاً بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة. وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر ولا حجة في شيء من ذلك. واستدل من قال بالوجوب بقول اللّه تعالى:  {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}  (سورة الكوثر، الآية: 2) والأمر للوجوب، وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر له لا للأصنام، فالأمر متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام، ولا شك في وجوب تخصيص اللّه بالصلاة والنحر، على أنه قد روي أن المراد بالنحر وضع اليدين حال الصلاة على الصدر كما سلف في الصلاة، واستدلوا أيضاً بحديث: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يِقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا»  وقد تقدم. ووجه الاستدلال به أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح دل على أنه قد ترك واجباً، فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب. قال في الفتح: وليس صريحاً في الإيجاب. واستدلوا أيضاً بحديث مخنف بن سليم أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال بعرفات:  «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أُضْحِيَةٌ فِي كُلِّ عامٍ وَعَتيرَةٌ»  أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه، وسيأتي ما عليه من الكلام. وأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:  «لاَ فَرْعَ وَلاَ عَتيرَةَ»  ولا يخفى أن نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية. واستدلوا أيضاً بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:  «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ»  وهو متفق عليه من حديث جندب بن سفيان البجلي. وبما روي من حديث جابر: أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ»  وسيأتي هو وحديث جندب في باب بيان وقت الذبح، والأمر ظاهر في الوجوب، ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف كما عرفت، نعم حديث أم سلمة الآتي قريباً ربما كان صالحاً للصرف لقوله:  «وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّي»  لأن التفويض إلى الإرادة يشعر بعدم الوجوب.

القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6218418
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006