خطبة الجمعة ( مقروءة )
الْخُطْبَةُ الثّالِثَةُ في الْحَجِّ

ـ الْخُطْبَةُ الثّالِثَةُ في الْحَجِّ

الْحَجُّ ـ الْكَعْبَةُ ـ التَّوَحُّد

الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالَمِينَ ، خَلَقَ الإنسانَ مِنْ عَلَقٍ وسَوّاهُ وصَوَّرَهُ فأَحْسَنَ صورتَهُ وفَضَّلَهُ على كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تفضيلاً ، سبحانَهُ وتعالى أَنْعَمَ علينا بِنِعَمٍ كثيرة{وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}..أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى حمداً يُوافي نِعَمَهُ ويُكافئُ مَزِيدَهُ مِثْلَما حَمِدَهُ نبيُّنا محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ، فالحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ..وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له{هُوَ الْحَىُّ لا إِلَـهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين}..وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ المصطفى الخاتمُ المجتبَى خيرُ الْبَشَرِ ، بَلَّغَ الرسالةَ وأَدَّى الأمانةَ ، تَرَكَنا على الْمَحَجَّةِ البيضاءِ ليلُها كنهارِها لا يَزِيغُ عنها إلاَّ هالكٌ..اللَّهُمَّ صلِّ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وسَلِّمْ تسليماً كثيراً.. أمّا بعدُ..

يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لّـِلْعَـلَمِين}..وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ عندَ خروجِهِ مهاجراً مِنْ مكة{عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ الأَرْضِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلاَ أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْت} وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ؛ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة} وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم {لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ السِّلاَحَ بِمَكَّة} وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{اِحْتِكَارُ الطَّعَامِ فِي الْحَرَمِ إِلْحَادٌ فِيه} وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ في زمزم{مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَه} وقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ في زمزمَ أيضا{إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْم} وقالَ

رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً ، فَإِنْ كَانُوا فِي السِّلْمِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنّا}..

وبعدُ..فإنَّنا لَسْنا بِصَدَدِ الكلامِ عنْ فقهِ الإمامةِ في الصلاةِ ، وإنَّما أَرَدْتُ بإيرادِ هذا الحديثِ التدليلَ على أنَّهُ لِنَفْسِ الأسبابِ تَقَدَّمَتْ مكَّةُ على سائرِ البلادِ ، وتَقَدَّمَ المسجدُ الحرامُ على سائرِ المساجدِ لأنَّهُ أَقْدَمُها ولأنَّهُ فيهِ مِنْ كتابِ اللهِ ومِنْ سُنَّةِ رسولِهِ ومِنَ العبادةِ والشعائرِ ومِنَ السلْمِ ومِنَ الأمنِ ما لمْ يُوجَدْ في غيرِهِ ، كما أنَّ فيهِ رمزاً لِلهجرةِ مُتَمَثِّلاً في الْحَجَرِ الأسودِ الذي هاجَرَ مِنَ الْجَنَّةِ لِيَكُونَ أحدَ أحجارِ الكعبةِ ولِيَكُونَ يَمِينَ اللهِ في الأرضِ ولِيَشْهَدَ لِكُلِّ مَنِ استلَمَهُ بِحَقٍّ وصِدْقٍ ، حيثُ يَطُوفُ الحاجُّ والمعتمِرُ حولَ الكعبةِ بينَ يَمِينَيْنِ يمينِ اللهِ في الأرضِ ويمينِه..

يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّه} كالمولودِ الذي يَخْرُجُ مِنَ الضِّيقِ إلى السَّعَةِ ؛ إلى رحمةِ اللهِ تعالى{وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء}..يَخْرُجُ مِنْ ضِيقِ المعاصي و ظُلْمَتِها التي تُكَدِّرُ حياتَهُ إلى سعةِ الرحمةِ والمغفرةِ والنورِ..لِذا فإنَّ اللهَ تعالى يُباهي ملائكتَهُ الذينَ لا يَعْصُونَ اللهَ في شيءٍ بالحجّاجِ الواقفينَ بعرفةَ لأنَّ هذا الجمعَ مِنَ الحجيجِ قدْ قاوَمَ شهواتِهِ وأهواءَهُ ، قدْ أتى إلى اللهِ تعالى تاركاً الدنيا وراءَ ظَهْرِهِ على الرغمِ مِنْ وسوسةِ الشيطانِ وأهواءِ النفوسِ..ولِذلكَ فَقَدْ وَرَدَ في الحديثِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ قَال{مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ

الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ :" مَا أَرَادَ هَؤُلاَء." }..

ذلكَ الجمعُ والحشدُ الذي يُعَدُّ بالملايينِ مِنْ حجّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ وآلافُ الملايينِ مِنْ سائرِ المسلمينَ في كلِّ بلدانِ العالَمِ والَّذينَ تَهْفُو قلوبُهُمْ إلى زيارةِ البيتِ وتَتَعَلَّقُ أرواحُهُمْ بأرواحِ إخوانِهِمْ مِنَ الحجّاجِ الذينَ قَصَدُوا بيتَ اللهِ الحرامِ شُعْثاً غُبْراً نادمينَ ليسَ لهمْ ملجأٌ إلاَّ اللهُ تعالى وكأنَّهُ يومُ القيامةِ..

فالبيتُ الحرامُ رمزٌ لِتَوَحُّدِ أُمَّةِ المسلمينَ حيثُ الكلُّ طَوّافٌ وساعٍ ومُقَبِّلٌ لِلْحَجَرِ ومُقْبِلٌ بوجهِهِ على قِبْلَةٍ واحدةٍ هيَ قِبْلَةُ التوحيدِ..

ولِذلكَ لا عَجَبَ إذا سَمِعْنا عنْ ذلكَ اليهوديِّ البريطانيِّ الذي قالَ :" لا تَزالُ أُمَّةُ الإسلامِ بِخيرٍ وقويةً ما دامَ فيهمُ الكعبةُ والجمعةُ والمصحف." فَوَقَفَ أحدُ هؤلاءِ الملاعينِ ونَزَعَ المصحفَ مِنْ يدِهِ ومَزَّقَهُ ووَضَعَهُ تحتَ قَدَمَيْهِ ، فقالَ اليهوديُّ البريطانيُّ :" لا..ولكنِ انْزعُوهُ مِنْ قلوبِهِمْ لأنَّ المصحفَ يُحْفَظُ في الصدور."..

وقديماً قالوا لِكارْلِ مارْكِس أستاذِ الشيوعيةِ في العالَمِ :" كيفَ نَمْحُو الدِّينَ مِنْ قلوبِ الناسِ وعقولِهِمْ ؟ " فقالَ :" اشْغَلُوهمْ بالمسرح." أي بالفنِّ والمسلسلاتِ والأفلامِ التي تَمْحُو القرآنَ والدِّينَ مِنَ العقولِ ومِنَ القلوبِ وتُغَيِّبُ عقولَ أصحابِ الدِّينِ ، وفَشِلَتْ نظريةُ الشيوعيةِ ، وارْتَدَّ كَهَنَتُها وبَقِيَ دِينُ اللهِ عَزَّ وجلَّ لأنَّ اللهَ مُتِمُّ نورِهِ ولوْ كَرِهَ كلُّ جَبّارٍ عنيدٍ..

وإنَّ الكعبةَ قِبْلَةُ المسلمينَ وعاملٌ مِنْ أهمِّ عواملِ إيقاظِهِمْ مِنْ سُباتِهِمْ..

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكمْ.

***

الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى وأَسْتَعِينُ بهِ وأَسْتَهْدِيهِ إنَّهُ

مَنْ يَهْدِ اللهُ فهوَ الْمُهْتَدِي ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لهُ وليّاً مُرْشِداً..

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ..اللَّهُمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما صَلَّيْتَ على سيِّدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما بارَكْتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ في العالَمِينَ إنَّكَ حميدٌ مَجِيد.. وبعدُ..

فإنَّ اللهَ تعالى قدْ جَعَلَ البلدَ الحرامَ مُعَظَّماً ، وإنَّ علينا أنْ نُعَظِّمَ هذا البلد {ذَلِكَ وَمَن يُعَظّـِمْ حُرُمَـتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّـِه} {ذَلِكَ وَمَن يُعَظّـِمْ شَعَـــرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب}..

وإنَّ مِنْ تعظيمِهِ توقيرُهُ وتقديسُهُ والعملُ على نظافتِهِ والاجتهادُ في أنْ لا يَخْطُرَ بِبالِكَ ـ ولوْ مُجَرَّدَ خاطرٍ ـ نِيَّةُ سوءٍ لأنَّ اللهَ تعالى لا يُحاسِبُ العبدَ على النِّيَّةِ إلاَّ على نِيَّتِهِ في الْحَرَمِ حتى ولوْ لمْ يَفْعَلْها{وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم}..

وقدْ وَصَلَ مِنْ تعظيمِ الكعبةِ أنَّ بعضَ الصالحينَ لمْ يَكُنْ يَمُدُّ رِجْلَهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ ، فَلْنُعَظِّمِ الكعبةَ لأنَّ اللهَ عَظَّمَها وقَدَّسَها وجَعَلَها مبارَكةً وجَعَلَ فيها هُدىً ، ولِذا يَشْتاقُ إليها العبدُ ويَحِنُّ إلى رؤيتِها..

أيُّها المسلمونَ..إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا الدُّعاءَ ، ولَعَلَّها أنْ تَكونَ هذهِ الساعةَ..اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ..اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بكَ مِنْ عَمَلٍ لا يُرْفَعُ..اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بكَ مِنْ دعاءٍ لا يُسْمَعُ..اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بكَ مِنْ قلبٍ لا يَخْشَعُ..اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بكَ مِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ..اللَّهُمَّ اهْدِنا صراطَكَ المستقيمَ..اللَّهُمَّ وَحِّدْ أُمَّةَ المسلمينَ..اللَّهُمَّ أَعْلِ بفضلِكَ كلمةَ الحقِّ والدين..وَأَقِمَ الصلاة.

القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6165310
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006