خطبة الجمعة ( مقروءة )
قواعد الخطبة

قــواعــدُ الـخـطـبـة

غنيٌّ عنِ البيانِ أنَّ لخطبةِ الجمعةِ شروطاً مذكورةً في كتبِ الفقهِ.. كما أنَّ لها شروطاً موضوعيةً حَدَّدَتْها وأَقَرَّتْها التجربةُ..

وفي هذا الفصلِ نتحدَّثُ باختصارٍ عنِ الموضوعَيْنِ تذكِرَةً لِلخطباءِ وإثراءً لمعلوماتِهِمْ وتجاربِهِمْ.

1ـ الـشُّـروطُ الـفـقـهـيَّـة

يُشْتَرَطُ لصحةِ الجمعةِ خطبتانِ قَبْلَ الصلاةِ..

كما أنَّ للخطبتَيْنِ أركانٌ خمسةٌ هيَ:-

1ـ حَمْدُ اللهِ تعالى.

2ـ الصلاةُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم.

3ـ الوصيةُ بالتقوى. * وهذهِ الأركانُ الثلاثةُ في كلٍّ مِنَ الخطبتَيْن.

4ـ قراءةُ آيةٍ في إحدى الخطبتَيْن.

5ـ الدعاءُ لِلمؤمنينَ والمؤمناتِ في الخطبةِ الثانيَة.

# ويُشْتَرَطُ الموالاةُ بينَ الخطبتَيْنِ ، وكذلكَ الموالاةُ بينَ الخطبتَيْنِ وبينَ الصلاةِ..كما يُشْتَرَطُ في الخطيبِ سَتْرُ العورةِ والطَّهارة.

الـشُّـروطُ الـمـوضـوعـيَّـة

لِلخطابةِ أَثَرٌ كبيرٌ في حقلِ الدعوةِ الإسلاميةِ ، والرسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ هوَ النموذجُ الكاملُ والمثالُ الباهرُ لِلخطيبِ البارعِ ؛ فقدْ كانتْ خطبتُهُ مِنْ جوامعِ الْكَلِمِ ، إذا خَطَبَ في نهيٍ أوْ وعظٍ أوْ زَجْرٍ احْمَرَّتْ عيناهُ وعلا صوتُهُ واشتدَّ غضبُهُ كأنَّهُ مُنْذِرُ جيشٍ..وإذا خَطَبَ في السّلْمِ اعتَمَدَ على العصا.

وهناكَ أمورٌ موضوعيةٌ لا بُدَّ أنْ يُراعيَها الخطباءُ نستفيدُها مِنْ دراستِنا لِخُطَبِ المصطفى صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ..

ونُلَخِّصُها فيما يَلِي :-

1ـ التوازنُ بينَ موضوعِ الخطبةِ وانفعالِ الخطيبِ إذْ أنَّنا نَرَى مِنَ الخطباءِ مَنْ يُعالِجُ خطبتَهُ مِنْ أوَّلِها إلى آخرِها بالصّراخِ والعويلِ وهوَ يَتكلَّمُ عنْ عدلِ عُمَرَ أوْ هدوءِ أبي بكرٍ ؛ لا فَرْقَ عندَهُ بينَ الكلامِ في موضوعِ فقهِ صِلَةِ الجارِ وبينَ عقوبةِ أذى الجارِ ؛ لا فَرْقَ عندَهُ بينَ الكلامِ في موضوعِ أحكامِ الرِّبا وبينَ الحديثِ عنْ عقوبةِ الرِّبا..وهكذا..

وعلى الجانبِ الآخَرِ نَرَى خطيباً آخَرَ يَتَكَلَّمُ بهدوءٍ وكأنَّهُ يُلْقِي محاضَرةً هادئةً على بعضِ التلاميذِ في فصلٍ دراسيٍّ..

* عليكَ أيُّها الخطيبُ ألاَّ تَكونَ أيّاً مِنْ هذيْنِ ؛ وإنَّما يَكونُ انفعالُكَ حسبَ الموضوعِ الذي تَتناولُهُ..فإنْ كنتَ تَتحدَّثُ عنْ أحكامِ الرِّبا فَتَحَدَّثْ بهدوءٍمُبَيِّناً أحكامَ الرِّبا والفرْقَ بينَهُ وبينَ غيرِهِ مِنَ المعامَلاتِ كالبيعِ بالقِسْطِ وغيرِهِ..وإنْ كنتَ تتحدَّثُ عنْ عقوبةِ المتعامِلِ بالربا فلا بُدَّ أنْ تُنْذِرَ وأنْ تَتَوَعَّدَ بإنذارِ اللهِ ووعيدِهِ ، ولكَ أنْ تَنْفَعِلَ وأنْ يَعْلُوَ صوتُكَ..وهكذا.

2ـ الارتجالُ : ارتجالُ الخطبةِ ليسَ مِنْ دلائلِ قدرتِكَ ولا براعتِكَ.. إنَّما عليكَ أنْ تَكونَ واقعياً معَ نفسِكَ ؛ فإنْ كنتَ ذا موهبةٍ خاصَّةٍ في الخطابةِ ولكَ خَلفيَّةٌ ثقافيةٌ واسعةٌ وكانَ موضوعُ الخطبةِ لهُ عندَكَ معلوماتٌ واسعةٌ فَلَكَ أنْ تَرْتَجِلَ الخطبةَ ، ولكنْ حتَّى في هذهِ الحالةِ فإنَّ الأفضلَ أنْ تَكونَ مُعِدّاً لِعناصرِ الخطبةِ التي سَتَتَحَدَّثُ فيها حتَّى تَكونَ الخطبةُ مُحَدَّدَةً ومُنَظَّمَةً..

أمّا أنْ تَظُنَّ أنَّ الأمرَ سهلٌ وتَعْتَلِيَ المنبرَ وتَتحدَّثَ عنْ أيِّ شيءٍ يَخْطُرُ في بالِكَ فإنَّ هذا ـ ولا شَكَّ ـ سيُؤدِّي بكَ إلى الدخولِ في موضوعاتٍ كثيرةٍ ومُتَشَعِّبَةٍ دُونَ إرادتِكَ ، ولنْ تستطيعَ أنْ تُنْهِيَ هذهِ الموضوعاتِ نهايةً سليمةً ، وسَتُقَدِّمُ إلى مستمعِيكَ خطبةً عجيبةً تَتحدَّثُ فيها عنْ ألفِ فكرةٍ لا يَربطُ بينَها أيُّ رابطٍ ولا تَمُتُّ لبعضِها بِصِلَة..

* أخي الخطيبُ..ليسَ عيباً أبداً أنْ يَكونَ في يدِكَ ورقةٌ مكتوبٌ فيها ـ على الأَقَلِّ ـ العناصرُ الأساسيةُ لِخطبتِكَ حتَّى وإنْ كنتَ تَحْفَظُها عنْ ظهرِ قلبٍ ؛ فالخطبةُ أمانةٌ في عنقِكَ ومسئوليَّةٌ أُلْقِيَتْ على عاتقِكَ فلا مناصَ مِنْ تَحضيرِها وتنظيمِها.

3ـ مستوى الخطبةِ : يَجِبُ على الخطيبِ مراعاةُ مستوى المستمعينَ لأنَّ الجمهورَ عنصرٌ مُهِمٌّ ، فجمهورُ الجمعةِ يَشْمَلُ الغنيَّ والفقيرَ والكبيرَ والصغيرَ والمثقَّفَ والأُمِّيَّ والعالِمَ والجاهلَ والوزيرَ والخفيرَ ، وكذلكَ فإنَّ الوسَطَ العامَّ لِموقعِ المسجدِ يُحَدِّدُ أيضاً الثقافةَ العامَّةَ لِهذا الوسَطِ فَيَجِبُ على الخطيبِ مراعاةُ كلِّ ذلكَ في تحديدِ موضوعِ وأسلوبِ خطبتِه.

4ـ طولُ وقِصَرُ الخطبةِ : الأصلُ في خطبةِ الجمعةِ أنَّها عبادةٌ ولا يَجوزُ لِلخطيبِ أنْ يَجْعَلَ المصلِّيَ يَشْعُرُ بالضَّجَرِ إذْ أنَّهُ يُـفْـسِـدُ عـلـيـهِ

بذلكَ هذهِ العبادةَ..لِذلكَ يَجِبُ على الخطيبِ مراعاةُ شعورِ جميعِ المصلِّينَ في طولِ وقِصَرِ الخطبةِ مهما كانَ دافعُهُ إلى تَطويلِها ، فلربَّما كانَ الدّافِعُ إلى تطويلِ الخطبةِ دافعاَ حسناً كاغتنامِ الخطبةِ كأداةٍ لِتوصيلِ معلومةٍ مهمَّةٍ لِلمصلِّينَ ؛ ولكنْ على الرغمِ مِنْ ذلكَ فإنَّهُ لا يَجوزُ لِلخطيبِ إفسادُ صلاةِ المصلِّي بتوصيلِهِ إلى حالةِ الضَّجَرِ والتَّأَفُّفِ مِنَ المكثِ في المسجد

5ـ عدمُ استغلالِ المنبرِ في قضايا شخصيَّةٍ أوْ خِلافيَّةٍ : فاحذرْ أيُّها الخطيبُ مِنْ أنْ تَكونَ لكَ قضيةٌ شخصيةٌ كأنْ غَشَّكَ أَحَدُ التجارِ أوْ أنْ أَخْلَفَ أحدُ المصلِّينَ معكَ الوعدَ...إلخ فَتَجْعَلُ مِنْ ذلكَ موضوعاً لخطبتِكَ لا لإرشادِ الناسِ بوازعٍ دينيٍّ ولكنْ لمحاولةِ الرَّدِّ والزَّجْرِ بِدافعٍ شخصيٍّ فخطبةُ الجمعةِ في الأصلِ عبادةٌ لِكُلٍّ مِنَ الخطيبِ والمصلِّي..

كما أنَّهُ يَجِبُ ألاَّ يَتَعَرَّضَ الخطيبُ على المنبرِ لِلأمورِ الخلافيَّةِ إلاَّ في أضيقِ الحدودِ حتى لا يُحْدِثَ انقساماً بينَ مستمعيهِ الذينَ يَجِبُ أنْ يَحْرِصَ على أنْ يَكونوا يداً واحدةً ، كما يَلْزَمُهُ تعليمُهُمْ وإرشادُهُمْ وتوصيلُهُمْ إلى الحقّ.

6ـ موضوعاتٌ في موضوعٍ واحدٍ : عزيزي خطيبَ الجمعةِ..أحياناً تحتارُ في البحثِ عنْ موضوعٍ لِخطبتِكَ ، وأحياناً يَتَحَدَّدُ الموضوعُ طبقاً لإحدى المناسباتِ ، ثمَّ تكونُ أمسيةٌ دينيةٌ أوْ مناسبةٌ أخرى في نفسِ المساءِ تستلزِمُ الحديثَ عنْ نفسِ الموضوعِ ، وربَّما تُوَجَّهُ لكَ دعوةٌ مِنْ إحدى المدارسِ لاحتفالِها بنفسِ المناسبةِ..فَهَلْ يُسْتَساغُ أنْ تُكَرِّرَ نفسَ الكلامِ في خُطَبِكَ الثلاثِ !؟ وكيفَ يَكونُ الأمرُ لوْ كانَ الحاضرونَ في خطبةِ الجمعةِ ـ أوْ معظمُهُمْ ـ همْ نفسُهُمْ الحاضرونَ في الأمسيةِ أو الاحتفالِ !!؟..

إنَّ تحديدَ الزوايا المختلفةِ لنفسِ الموضوعِ أمرٌ هامٌّ جدّاً لكَ ولِلمستمعِينَ..ولْنَضْرِبِ الأمثلةَ على ذلكَ :-

المناسبةُ هيَ الهجرةُ النبويةُ الشريفةُ : ويُمْكِنُ النظرُ إليها مِنْ عدَّةِ زوايا تُمَثِّلُ كلُّ زاويةٍ منها خطبةً مستقلَّةً :-

* الزاويةُ الأولى : الظروفُ المعاصرةُ للهجرةِ..والحديثُ عنها يَتمثَّلُ في العناصرِ التاليةِ :-

1ـ الشِّدَّةُ التي كانَ يلاقِيها المسلمونَ الأوائلُ قَبْلَ الهجرة.

2ـ الحصار. 3ـ عامُ الحُزن. 4ـ رحلةُ الطّائف.

* الزاويةُ الثانيةُ : وقائعُ الهجرةِ..وعناصرُها كالتالي :-

1ـ بيعتا العقبة. 2ـ الإعدادُ لِلهجرة. 3ـ وقائعُ الهجرةِ (صحبةُ سيدِنا أبي بكرٍ ـ مغادرةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ وتَرْكُ سَيِّدِنا عليٍّ كَرَّمَ اللهُ وجهَهُ مكانَهُ ـ الوصولُ إلى الغارِ ـ مغادرةُ الغارِ ـ الوصولُ إلى قباء)

* الزاويةُ الثالثةُ : مِنْ دروسِ الهجرةِ..وعناصرُها كما يأتي :-

1ـ تضحيةُ الرسولِ والصحابةِ كـ(صهيبٍ الروميِّ وأبي سلمةَ وأمِّ سلمةَ وأبي بكرٍ والمسلمينَ الأوائل).

2ـ تضحيةُ الأنصارِ حينَ أَقْبَلَ عليهمُ المهاجرون.

3ـ ما يُستفادُ مِنْ ذلكَ وهوَ أنَّهُ لا بُدَّ لِلمسلِمِ مِنَ التضحيةِ..فكما أنَّهُ يُضَحِّي مِنْ أجْلِ الزواجِ والمسكنِ وغيرِهما مِنْ ضروراتِ الحياةِ ورفاهياتِها ويُنْفِقُ مِنْ مالِهِ وعمرِهِ في سبيلِ ذلكَ فإنَّهُ كذلكَ لا بُدَّ أنْ يُضَحِّيَ مِنْ أجْلِ دينِهِ الذي يُوصلُهُ إلى مرضاةِ ربِّهِ وإلى الجَنّة.

* الزاويةُ الرابعةُ : التَّوَكُّلُ على اللهِ لا يتعارضُ معَ إعمالِ الأسبابِ..وعناصرُها كما يلي :- 24

1ـ إعدادُ الرسولِ لِلهجرةِ (مَنْ يَخْلُفُهُ في سريرِهِ لإيهامِ المشركينَ بوجودِهِ مَنْ يُؤدِّي عنهُ الودائعَ ـ إعدادُ الراحلةِ بواسطةِ سَيِّدِنا أبي بكرٍ ـ تكليفُ مَنْ يُوصلُ لهُ أخبارَ قريشٍ ـ تكليفُ مَنْ يمدُّهُمْ بالطعامِ والشرابِ ـ تكليفُ مَنْ يُزِيلُ آثارَ أقدامِهِمْ ـ تكليفُ دليلٍ يَدُلُّهُمْ على الطريق).

2ـ استيفاءُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ جميعَ الأسبابِ الماديةِ التي يُمْكِنُ أنْ يُفَكِّرَ فيها بَشَرٌ ، ولكنْ حينَ نَفِذَتْ جميعُ الأسبابِ وعَجَزَتْ عنْ حمايتِهِ تَتدخَّلُ عنايةُ اللهِ تعالى ؛ ويَظهرُ ذلكَ جَلِيّاً حينَ وصلَ المشركونَ إلى بابِ الغارِ ووَقفوا أمامَهُ ولمْ يَكُنْ بينَهمْ وبينَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ سوى أنْ يَحْنِيَ أحدُهُمْ رأسَهُ وينظرَ لِيَكْتَشِفَ أمرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ، وهنا حينَ يَعْجَزُ تدبيرُ الْبَشَرِ تَتَدَخَّلُ عنايةُ اللهِ بِحبيبِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم.

* الزاويةُ الخامسةُ : النتائجُ المترتِّبةُ على الهجرةِ..وعناصرُها كالتالي : 1ـ وصولُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم.

2ـ أعمالُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ حينَ وَصَلَ المدينةَ (بناءُ المسجدِ ـ المؤاخاةُ ـ دستورُ المدينة).

3ـ قيامُ دولةِ الإسلامِ ( شعبٌ ـ أرضٌ ـ جيشٌ ـ قانون).

* الزاويةُ السادسةُ : مَحَبَّةُ الصحابةِ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ..وعناصرُها كما يأتي :-

1ـ محبَّةُ سيدِنا أبي بكرٍ (في الإعدادِ لِلهجرةِ ـ في الغارِ ـ أثناءَ الرحلة).

2ـ محبَّةُ أهلِ المدينةِ (في استقبالِهِ ـ سيدُنا أبو أيوبٍ الأنصاريّ).

3ـ محبَّةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فرضٌ علينا جميعاً وهيَ مِنَ الواجباتِ وليستْ نافلة.

25

أخي الخطيبُ..أرأيتَ هذا الموضوعَ الواحدَ وكيفَ ننظرُ إليهِ مِنْ زوايا عديدةٍ تتيحُ لنا إمكانيةَ الحديثِ في موضوعاتٍ متعدِّدةٍ وواسعةٍ تجعلُ مِنَ الخطيبِ مفكِّراً وعالِماً موسوعيّاً..فضلاً عنْ أنَّ هذا الأسلوبَ المنظَّمَ يجعلُ الخطيبَ مضطراً إلى القراءةِ الواسعةِ والكثيرةِ والتي تفيدُهُ شخصيّاً وعمليّاً..

هلْ تُريدُ مثالاً آخَرَ ؟

نعمْ..يمكنُ تطبيقُ ذلكَ على جميعِ الموضوعاتِ والمناسباتِ..وإليكَ هذا الموضوعَ الآخَرَ..

الحجُّ : ـ وسوفَ نَذْكُرُ فيهِ خمسَ خُطَبٍ كاملةٍ في القسمِ الثاني كنموذجٍ لِتَعَدُّدِ زوايا الموضوعِ الواحد ـ ويُمكِنُ النظرُ إليهِ مِنَ الزوايا التاليةِ :-

* الزاويةُ الأولى : الحجُّ فريضةٌ وشعيرةٌ إسلاميةٌ..وعناصرُها :-

1ـ فرضيةُ الحجِّ على كلِّ مسلم. 2ـ شعائرُ الحجِّ (المناسك).

* الزاويةُ الثانيةُ : الحجُّ عبوديةٌ للَّهِ تعالى..وعناصرُها :-

1ـ كلُّ العباداتِ لها غرضٌ مفهومٌ ـ كالصلاةِ والزكاةِ والصيامِ ـ إلاَّ الحجّ.

2ـ الحجُّ عبادةٌ رمزيةٌ تُمَثِّلُ قمةَ العبودية (الطوافُ حولَ البيتِ ـ السعيُ بينَ الصَّفا والمروةِ ـ تقبيلُ الْحَجَرِ الأسودِ ورميُ الْحَجَرِ رمزِ الشيطان).

3ـ الحجُّ يُمَثِّلُ المعرفةَ الحقيقيةَ لِلمسلمِ بأنَّهُ عبدٌ ؛ والمعرفةَ الحقَّةَ لِلَّهِ بأنَّهُ ربّ. 4ـ حقوقُ الربوبية.

* الزاويةُ الثالثةُ : الحجُّ مؤتمَرٌ إسلاميٌّ..وعناصرُها :-

1ـ اجتماعُ كثيرٍ مِنْ الصَّفوةِ مِنْ بلادِ المسلمينَ في مكانٍ واحد.

2ـ الشعائرُ واحدة. 3ـ خطبةُ عَرَفَة.

4ـ وجوبُ وحدةِ الصَّفِّ الإسلاميّ. 26

* الزاويةُ الرابعةُ : الحجُّ تاريخٌ وتضحيةٌ..وعناصرُها :-

1ـ الحجُّ وتاريخُه (نبيُّ اللهِ إبراهيمُ ووَلَدُهُ إسماعيلُ ـ السيدةُ هاجرُ وزمزمُ ـ تَعَرُّضُ الشيطانِ لِسيِّدِنا إبراهيمَ وسيِّدِنا إسماعيلَ والسيدةِ هاجر ـ بناءُ البيت).

2ـ التضحيةُ التي قامَ بها الأبُ إبراهيمُ والابنُ إسماعيلُ والأُمُّ هاجر.

3ـ وجوبُ تضحيةِ المسلمِ في سبيلِ دينِه.

* الزاويةُ الخامسةُ : الجمراتُ دروسٌ وعِبَرٌ..وعناصرُها :-

1ـ شعيرةُ رميِ الجمراتِ وميعادُها ( يومَ العيدِ سبعُ حصياتٍ ، ثلاثةُ أيامِ التشريقِ سبعةُ حصياتٍ في ثلاثِ مرّاتٍ في ثلاثةِ أيّام).

2ـ الحاجُّ يرمي الشيطانَ..وكلُّ حاجٍّ لهُ شيطانٌ خاصٌّ بهِ ، فَكُلُّ حاجٍّ يَجِبُ أنْ يَرجمَ مَداخِلَ الشيطانِ منهُ ؛ فَمِنَ الناسِ مَنْ يَدْخُلُ لهُ الشيطانُ مِنْ ناحيةِ الجنسِ أو المالِ أوْ عقوقِ الوالدَيْنِ أو الجارِ أو اللهوِ أوْ غيرِ ذلكَ ، وهذهِ المداخلُ لا يُمْكِنُ أنْ تَبْلُغَ في عَدَدِها السبعينَ مدخلاً لِكُلِّ حاجٍّ فَحِينَ يرجمُ كلُّ حاجٍّ حَظَّ الشيطانِ منهُ فإنَّهُ يكونُ بذلكَ قدْ تَطَهَّرَ وعَرفَ مداخلَ الشيطانِ منهُ خصوصاً أنَّ الرجمَ يَكونُ بَعْدَ أداءِ المناسكِ ومُدَّتُهُ ثلاثةُ أيامٍ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الإحرامِ ، فهوَ فرصةٌ لِلتَّفَكُّرِ ومعرفةِ مَداخلِ الشيطانِ ورَجْمِ هذا الشيطانِ مِنْ كلِّ مدخل.

3ـ يَجِبُ على المسلمينَ في كلِّ مكانٍ أنْ يُحَدِّدُوا حَظَّ الشيطانِ منهمْ وأنْ يَرجموهُ بالطاعاتِ حيثُ أنَّ المسلمينَ في كلِّ الأماكنِ على اختلافِها يعيشونَ معَ الحجَّاجَ هذهِ الأيامَ بالتكبيرِ عَقِبَ الصلواتِ على الأقلّ.

وهكذا لوْ أَرَدْتَ الحديثَ عنِ الصلاةِ فإنَّهُ يمكنُ النظرُ إليها مِنْ زوايا عديدةٍ كما يأتي :-

* زاويةُ فرضيتِها والمحافظةِ على شروطِها وأركانِها وسُنَنِها.

* زاويةُ أنَّها تنهى عنِ الفحشاءِ والمنكَر.

* زاويةُ أَثَرِها الاجتماعيِّ والصِّحِّيّ.

* زاويةُ كَوْنِها عمودَ الإسلامِ وأهميتِها في الدنيا والآخرة.

وبذلكَ يَكونُ لدى الخطيبِ مجالٌ واسعٌ في الحديثِ عنِ الموضوعِ الواحد.

 

القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6165335
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006