خطبة الجمعة ( مقروءة )
معجزةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ

ـ معجزةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ

في خَـلْـقِـه

الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالَمِينَ الذي أَرْسَلَ رسولَهُ بالْهُدَى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ على الدِّينِ كلِّهِ ولوْ كَرِهَ المشركونَ ، أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى على أنْ رَضِيَ لنا الإسلامَ ديناً وأَكْمَلَ دنياهُ بخيرِ دِينٍ هوَ دينُ نبيِّنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ مِلَّةَ أبينا إبراهيمَ حنيفاً مُسْلِماً ، أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى كما يَلِيقُ بكمالِ وجهِهِ وعظيمِ سلطانِهِ..وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ الخافضُ الرافعُ القابضُ الباسطُ بِيَدِهِ ملكوتُ السماواتِ والأرضِ ، يُحْيِي ويُمِيتُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ النبيُّ المصطفى الكاملُ الْمُكَمّلُ الشافعُ الْمُشَفّعُ ، تَرَكَنا على الْمَحَجَّةِ البيضاءِ والطَّريقةِ الواضحةِ الْغَرّاءِ لَيْلُها كنهارِها لا يَزِيغُ عنها إلاَّ هالكٌ ، مَنِ اتَّبَعَهُ فقدِ اهتَدَى ، ومَنْ حادَ عنْ طريقِهِ ضَلَّ وغَوَى..اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ ومَنْ تَمَسَّكَ بِهَدْيِهِ وسارَ على نَهْجِهِ إلى يومِ الدِّينِ.. أمَّا بعدُ..

فقدْ أَهَلَّ علينا شهرُ رجبٍ المبارَكُ ، وإذا ذَكَرْنا شهرَ رَجَبٍ فإنَّ ذلكَ ولا بُدَّ يُذَكِّرُنا أشياءً عظيمةً وراسخةً في وجدانِ كلِّ مسلمٍ ، ولَعَلَّ أهمَّ ما يُذَكِّرُنا رحلةَ الإسراءِ والمعراجِ وهيَ إحدى معجزاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ؛ ولكنَّهُ قَبْلَ ذلكَ يُذَكِّرُنا بنبيِّنا محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ الذي كانَ إذا أَهَلَّ شهرُ رَجَبٍ اسْتَعَدَّ لِرمضانَ وإنَّ لنا في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ أُسْوَةً حَسَنَة..كما أنَّ علينا في هذا الشهرِ وفي شهرِ شعبانَ وشهرِ رمضانَ أنْ نُكْثِرَ مِنَ الصلاةِ على النبيِّ صلَّى

اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ؛ وأنْ نُكْثِرَ مِنْ ذِكْرِهِ ؛ وأنْ نحاولَ التَّقَرُّبَ منهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ..

فسيدنا محمدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم هوَ النبيُّ الكاملُ ، ومعجزاتُهُ مِنْ أَعْظَمِ المعجزاتِ ، ودينُهُ هوَ الدِّينُ الكاملُ لأنَّهُ لا نبيَّ بَعْدَهُ ؛ ولا دِينَ بعدَ دِينِهِ ؛ ولا رسالةَ بعدَ رسالتِهِ ؛ ولا كتابَ بعدَ كتابِهِ ، فهوَ النبيُّ الخاتمُ ودِينُهُ هوَ الدِّينُ الخاتَمُ..لِذلكَ فقدْ كانَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ كاملاً في نفسِهِ ؛ وكاملاً في رسالتِهِ ؛ وكاملاً في معجزاتِهِ ؛ وكاملاً في دِينِهِ الإسلام{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَـمَ دِينا}..ولقدْ مَنَّ اللهُ تعالى على نبيِّنا صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ وعلينا فَكَمَّلَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ في شَخْصِهِ ، وكَمَّلَهُ في جسمِهِ وكَمَّلَهُ في أخلاقِهِ وفي طَبْعِهِ حتى أنَّ الناظرَ إليهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ يَجِدُ أنَّهُ قدْ حازَ غايةَ الكمالِ في كلِّ شيءٍ صغيراً كانَ أوْ كبيراً في أوصافِهِ الْخَلْقِيَّةِ ؛ في صفاتِ جسمِهِ في صفةِ عينيهِ ؛ في صفةِ فمِهِ في صفةِ رِجْلَيْهِ ؛ في صفةِ لونِهِ ؛ في طعامِهِ وشرابِهِ ؛ في بَوْلِهِ ؛ في مَشْيِهِ ؛ في كلِّ وصفٍ مِنْ هذهِ الأوصافِ تَجِدُ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ قدْ بَلَغَ الذروةَ في الكمالِ ، وقدْ نَقَلَ لنا الصحابةُ كلَّ ما يَتَّصِلُ بأوصافِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ حتى أنَّهُمْ وَصَفُوا شَعْرَهُ وأظفارَهُ وكلَّ شيءٍ كانَ يَفعلُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ حبّاً لهُ ، يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْه} ويقول{لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ والنَّاسِ أَجْمَعِين}..وطالَما أنَّ محبَّةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ بهذهِ الدرجةِ مِنَ الأهميةِ ـ إذْ لا يَكْمُلُ إيمانُ أحدٍ إلاَّ بمحبتِهِ لهُ أَكْثَرَ مِنْ

نفسِهِ وولدِهِ ومالِهِ والناسِ أجمعينَ ـ فلا بُدَّ مِنْ أنْ نَعْرِفَ عنهُ كلَّ شيءٍ حتى عنْ أوصافِهِ الْخَلْقِيَّةِ لأنَّنا سنُسألُ عنهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ في قبورِنا حيثُ يُقالُ لِلميت :" مَا تَقُولُ فِي هَذَا الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ " واسمُ الإشارةِ في السؤالِ يَدُلُّ على رؤيتِهِ في ذلكَ الموقفِ..

ولَمّا كانتْ معرفةُ صفاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ الْخَلْقِيَّةِ بهذهِ الأهميةِ فلا عَجَبَ إذا عَرَفْنا أنَّ سيدَنا الحسينَ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ ذَهَبَ إلى سيدِنا هندِ بنِ أبي هالةَ يسألُهُ عنِ صفاتِ رسولِ اللهِ الْخلْقيةِ..

وإذْ كانَ الأمرُ كذلكَ فإنَّ حديثَنا اليومَ عنْ هذِهِ الأوصافِ ، وأوَّلُ ما نتكلَّمُ عنهُ هوَخاتمُ النبوةِ الذي بينَ كَتِفَيْهِ وهوَ قطعةُ لحمٍ ناتئةٌ كَبَيْضَةِ الْحَمامِ وقدْ أَسْلَمَ برؤيةِ ذلكَ الخاتمُ بعضُ الصحابةِ الذينَ كانَ لديهمْ عِلْمٌ بأوصافِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ مِنَ الكتبِ السماويةِ السابقةِ كسيدِنا سلْمانَ الفارسيِّ وكسيدِنا عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ الذي كانَ قَبْلَ إسلامِهِ حَبْراً يهوديّاً..

وأمّا عينُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فقدْ قالَ تعالى في وصْفِ بَصَرِه {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}..وقدْ كانَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ يرَى في الظلامِ الحالكِ كما يَرَى في رابعةِ النهارِ ، ويَرَى مَنْ خَلْفَهُ كما يَرَى مَنْ أمامَهُ ؛ عنْ سيدِنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ قَال :" أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ فَقَال{أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي}..

وأمَّا فَمُهُ فقدْ كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ إذا تَكَلَّمَ خَرَجَ النورُ مِنْ بينِ ثَناياهُ ، وأمّا ريقُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فإنَّ كُتُبَ السيرةِ تَذْكُرُ لنا أنَّهُ تَفَلَ مرةً أوْ مَجَّ الماءَ ـ أي تَمَضْمَضَ وأَلْقَى ماءَ مَضْمَضَتِهِ ـ في بئرٍ بالمدينةِ ماؤُها كأنَّهُ الملحُ فصارَ ماؤها أَعْذَبَ

ماءٍ في المدينةِ وصارتْ رائحتُها كأنَّها الْمِسْكُ..

ولَمَّا خَرَجَتْ عينُ سيدِنا قتادةَ بنِ النعمانِ في غزوةِ أُحُدٍ وَتَدَلَّتْ على خَدِّهِ وَضَعَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ بيدِهِ الشريفةِ في مكانِها وتَفَلَ عليها فَبَرِئَتْ ورَجَعَتْ كما كانتْ حتى أنَّ سيدَنا قتادةَ كانَ إذا أَرْمَدَ رَمِدَتْ عينُهُ الأخرى ؛ أمّا التي رَدَّها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ وتَفَلَ فيها فإنَّها لمْ تَرمَدْ أبداً ولمْ يُصِبْها سوءٌ حتى ماتَ..

ومِنْ طريفِ ما يُحْكَى عنْ مسيلمةَ الكذّابِ ـ الذي ادَّعَى النبوةَ ـ أنَّ أحدَ أتباعِهِ أصابَهُ وَجَعٌ في عينِهِ ، فَذَهَبَ إلى مسيلمةَ وقالَ لهُ :" إنَّ محمداً تَفَلَ في عينِ أحدِ أصحابِهِ فبرِئَتْ ؛ فاتْفُلْ في عيني." فَتَفَلَ في عينِهِ فَعَمِيَتْ في ساعتِها..

وأمّا وجهُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فقدْ كانَ مستديراً كالقمرِ ، أبيضَ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ ، منيراً ، تَعْلُوهُ المهابةُ ؛ يُحْكَى أنَّ رجلاً كانَ لهُ عندَ أبي جهلٍ مالٌ ماطَلَهُ فيهِ ، فذَهَبَ الرجلُ عندَ الكعبةِ ـ والمشركونَ جالسونَ مُتَحَلِّقِينَ ـ لِيبحثَ عنْ شفيعٍ لهُ عندَ أبي جهلٍ حتى يَسْتَرِدَّ مالَهُ منهُ ، فقالَ الرجلُ لهمْ :" يا قومُ..إنَّ لي عندَ عمرو بنِ هشامٍ دَيْناً ، وقدْ ماطَلَنِي ولمْ يُؤَدِّ لي ما عليهِ مِنْ مالٍ..أليسَ فيكمْ رجلٌ يطالِبُهُ بمالي ويَرُدُّ عليَّ حقِّي ؟ " فَيَقولُ المشركونَ استهزاءً برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ وسخريةً منهُ :" ليسَ بينَنا رجلٌ يأتيكَ بحقِّكَ إلاَّ ذلكَ الرجلُ الجالسُ هناكَ أبيضُ الوجهِ الْمُشْرَبُ بِحُمْرَة." ويَنْظُرُ الرجلُ فلا يَجِدُ إلاَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ـ ولمْ يَكُنِ الرجلُ يَعْلَمُ بأنَّهُ رسولُ الله ـ فَذَهَبَ إليهِ وقالَ :" يا أخا الْعَرَبِ..إنَّ على عمرو بنِ هشامٍ دَيْناً لي ، وقدْ ماطَلَني..فَهَلْ تَرُدُّ عليَّ حقِّي ؟ " فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم

{نَعَمْ} فأخذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ الرجلَ وذَهَبَ بهِ إلى بيتِ أبي جهلٍ وطَرَقَ البابَ فَفَتَحَ أبو جهلٍ البابَ وقالَ :" ماذا تريدُ يا محمد ؟ " فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{اقْضِ لِهَذَا الرَّجُلِ دَيْنَه} فَدَخَلَ أبو جهلٍ البيتَ ثمَّ أَتَى بالمالِ الذي لِلرجلِ عندَهُ كاملاً غيرَ منقوصٍ ، ثمَّ إنَّ هذا الرجلَ رَجَعَ إلى المشركينَ وقالَ لهمْ :" لقدْ دَلَلْتموني على خيرِ الناسِ ، لقدْ جاءَ لي بحقِّي." فبُهِتَ المشركونَ مِنْ فرطِ ما فُوجِئُوا بما قالَ الرجلُ ، فلَمّا جاءَ أبو جهلٍ سألوهُ عمّا فَعَلَهُ فقالَ أبو جهلٍ :" واللاَّتِ والْعُزَّى إنَّني عندَما فَتَحْتُ البابَ رأيْتُ كأنَّ وجهَ أسدٍ فاغرٍ فاهُ ؛ فلوْ تَقَدَّمْتُ أوْ تأخَّرْتُ خطوةً لَطَحَنَنِي بينَ أنيابِهِ ، فأخذْتُ المالَ وأَعطيْتُهُ لِلرجل."..هكذا كانتْ هيبةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ..

وأمّا لسانُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فقدْ كانَ أَفْصَحَ الناسِ..يقولُ اللهُ تعالى{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى}..وعنْ سيدِنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوـ رضيَ اللهُ عنه ـ قَال :" كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ ؛ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا :" أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا ؟ " فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ فَقَال{اكْتُبْ..فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقّ}..

وأمّا صدرُهُ وقلبُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فقدْ ثَبَتَ أنَّهُ قدْ شُقَّ صدرُهُ الشريفُ واستخرَجَتِ الملائكةُ قلبَهُ منهُ وغَسَلُوهُ بماءٍ مِنَ الْجَنَّةِ ومَلأُوهُ حكمةً ، ثمَّ وَضَعُوهُ في مكانِهِ..

وأمّا أُذُنُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فإنَّهُ يكفينا قولُ اللهِ تعالى{وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ}..وقولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ..أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ؛ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِداً لِلَّه}..

وأمّا عقلُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فإنَّهُ كانَ أَرْجَحَ الناسِ عقلاً..وهذا أَيْنِشْتَيِنُ عالِمُ النِّسْبِيَّةِ الذي يُعَدُّ عقليةً علميةً عبقريةً فَذَّةً يقولُ عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ :" لوْ وُضِعَتْ مشاكلُ العالَمِ أمامَ محمدٍ لَحَلَّها جميعاً وهوَ يَشْرَبُ فنجاناً مِنَ القهوة."..

وأمّا عَرَقُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فَقَدْ كانَ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ حتى أنَّ السيدةَ أمَّ سَلَمَةَ ـ رضيَ اللهُ عنها ـ كانتْ إذا عَرِقَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ وهوَ نائمٌ جَمَعَتْ هذا الْعَرَقَ بإصبعِها ووَضَعَتْهُ في قارورةٍ ولَمَّا سألَها عنْ سَبَبِ ذلكَ قالتْ :" إِنَّهُ طِيبٌ لَنَا يَا رسولَ الله."..وحتَّى أنَّهُ كانَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ إذا مَشَى في طريقٍ تُشَمَّ رائحةٌ زَكِيَّةٌ مِنَ الطريقِ الأخرى لِطِيبِ عَرَقِهِ الذي كانَ يَنْحَدِرُ قَطَراتٍ كأنَّهُ اللؤلؤُ..

وأمّا نومُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فقدْ كانتْ عينُهُ تنامُ ولا ينامُ قلبُهُ ولِذلكَ كانتْ رؤياهُ كأنَّها وَحْيٌ..كما أنَّهُ لمْ يَحْتَلِمْ قَطُّ ، ولمْ يَتَثاءَبْ قَطُّ ولمْ يَقَعِ الذبابُ على جسدِهِ الشريفِ ولا على ثيابِهِ قطُّ ، ولمْ يَظْهَرْ بولُهُ ولا غائطُهُ على الأرضِ قَطُّ لأنَّ اللهَ أَمَرَ الأرضَ أنْ تُوارِيَهُ ؛ وكانَ يَخْرُجُ مِنَ المكانِ الذي غاطَ أوْ بالَ فيهِ رائحةٌ طيبةٌ ، بلْ إنَّ السيدةَ أمَّ أيمنَ ـ رضيَ اللهُ عنها ـ شَرِبَتْ بولَهُ فقالَ لها صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{إِنَّكِ لَنْ تَشْتَكِي بَطْنَكِ بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا} وقدْ روى ذلكَ أبو يعليِّ والحاكمُ والدّارقطنيُّ والطَّبرانيُّ وأبو نعيم..

أيُّها المسلمونَ..إنَّ كمالاتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ لا تَنْتَهِي أبداً ، ولكنَّنا ما ابْتَغَيْنا إلاَّ أنْ نَقْتَرِبَ بعضَ الشيءِ مِنْ جنابِهِ الأعظمِ مؤمِّلِينَ أنْ يَرْزُقَنا اللهُ معيَّتَهُ..

يقولُ سيدُنا جبريلُ ـ عليهِ السلامُ ـ :" قَلَّبْتُ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَمَا وَجَدْتُ أَكْمَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم."..

أقولُ قولي هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكمْ..ادْعُوا اللهَ وأنتمْ موقِنونَ بالإجابة.

***

الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى وأَسْتَعِينُ بهِ وأَسْتَهْدِيهِ إنَّهُ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهوَ الْمُهْتَدِي ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لهُ وليّاً مُرْشِداً..

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ..اللَّهُمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما صَلَّيْتَ على سيِّدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما بارَكْتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ في العالَمِينَ إنَّكَ حميدٌ مَجِيد.. وبعدُ..

فإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ بَشَرٌ لكنَّهُ ليسَ كَكُلِّ الْبَشَرِ لأنَّهُ بَشَرٌ رسولٌ كما أَخْبَرَ بذلكَ ربُّنا تبارَكَ وتعالى حيثُ قال{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مّـِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىّ}..فهوَ بَشَرٌ يُوحَى إليهِ ، بَشَرٌ مصطفى ، بَشَرٌ مُفَضَّلٌ على سائرِ الخلائقِ كلِّها ، بَشَرٌ تَتَّصِلُ بهِ السماءُ ، بَشَرٌ وَصَلَ إلى ما لمْ يَصِلْ إليهِ سيدُنا جبريلُ ، بَشَرٌ كَمَّلَهُ اللهُ تبارَكَ وتعالى فهوَ الكاملُ ذاتاً ووصفاً وخَلْقاً وخُلُقاً..

وإنَّهُ لَمِمَّا يملأُ النفسَ أسىً وكَمَداً أنْ نَسْمَعَ عمَّنْ يَقولُ أنَّ النبيَّ محمداً بَشَرٌ مِثْلُ كلِّ الْبَشَرِ أَرْسَلَهُ اللهُ برسالةٍ وأدّاها ثمَّ ماتَ وانْقَطَعَتْ صِلَتُنا بهِ

فهوَ لا يَستطيعُ أنْ يَنْفَعَنا بشيءٍ لا في حياتِهِ ولا في مماتِهِ !! وكأنَّهُ لمْ يَقْرَأْ قولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ ؛ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ وَمَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ ؛ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَإِنْ وَجَدْتُ خَيْراً حَمِدْتُ اللَّهَ وَإِنْ وَجَدْتُ غَيْرَ ذَلِكَ اسْتَغْفَرْتُ لَكُمْ}..وما استغفارُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ لنا إلاَّ قطرةٌ مِنْ بحرِ نفعِهِ لنا لا يَتَّسِعُ الحديثُ لِلكلامِ عنها..

أيُّها المسلمونَ..تَقَرَّبُوا مِنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ باتِّباعِهِ وبإطاعةِ اللهِ ورسولِهِ وبكثرةِ الصلاةِ عليهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فإنَّهُ مَنْ صلَّى عليهِ مرةً صلَّى اللهُ عليهِ بها عشراً ، ومَنْ صلَّى عليهِ عشراً صلَّى اللهُ عليهِ بها مائةً ، ومَنْ صلَّى عليهِ مائةً صلَّى اللهُ عليهِ بها ألفاً ومَنْ جَعَلَ صلاتَهُ عليهِ دَيْدَنَهُ كفاهُ اللهُ همَّهُ وأَذْهَبَ غَمَّهُ..

أيُّها المسلمونَ..إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا الدُّعاءَ ، ولَعَلَّها أنْ تَكونَ هذهِ الساعةَ..اللَّهُمَّ ارزقْنا حُبَّكَ وحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ..اللَّهُمَّ ارزقْنا حُبَّ مَنْ يَنْفَعُنا حُبُّهُ عندَكَ..اللَّهُمَّ طَهِّرْ قلوبَنا مِنَ النِّفاقِ..اللَّهُمَّ طَهِّرْ أعمالَنا مِنَ الرِّياءِ..اللَّهُمَّ طَهِّرْ ألسنتَنا مِنَ الكذِبِ..اللَّهُمَّ طَهِّرْ أعينَنا مِنَ الخيانةِ فإنَّكَ تَعْلَمُ خائنةَ الأعيُنِ وما تُخْفِي الصدورُ..اللَّهُمَّ أَغْنِنا بالْعِلْمِ وزَيِّنا بالْحِلْمِ..اللَّهُمَّ أَكْرِمْنا بالتقوى وجَمِّلْنا بالعافيةِ..اللَّهُمَّ كَحِّلْ عيونَنا برؤيةِ حبيبِكَ المصطفى صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ..

عبادَ اللهِ..تَعَلَّمُوا كيفَ تُحِبُّونَ نبيَّكُمْ تَسْعَدوا في الدَارَيْنِ..

قومواإلى صلاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ الله.

القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6218422
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006