خطبة الجمعة ( مقروءة )
الْـغِــشُّ وتـَحـْرِيـمُـه

ـ الْـغِــشُّ وتـَحـْرِيـمُـه

الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين..خَلَقَ الإنسانَ وصَوَّرَهُ فأَحْسَنَ صورتَهُ وكَرَّمَهُ على كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ..سبحانَهُ وتعالى أَنْعَمَ على الإنسانِ وهَداهُ إلى الصراطِ المستقيمِ صراطِ اللهِ الذي لهُ ما في السماواتِ وما في الأرضِ ألاَ إلى اللهِ تَصِيرُ الأمورُ ، أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى أنْ خَلَقَنا ورَزَقَنا وهَدانا إلى شريعةِ الإسلامِ فالحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ..وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ القابضُ الباسطُ الكريمُ الواحدُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ ، بِيَدِهِ ملكوتُ السماواتِ والأرضِ يَبْسُطُ الرزقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عبادِهِ ويَقْدِرُ ؛ وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ النبيُّ المصطفى والرسولُ المجتبى الرحمةُ المهداةُ خيرُ الْبَشَرِ تَرَكَنا على الْمَحَجَّةِ البيضاءِ ليلُها كنهارِها لا يَزِيغُ عنها إلاَّ هالكٌ ، مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ وشريعتِهِ عاشَ في رَغَدٍ وماتَ في هناءٍ ، ومَنْ حادَ عنْ طريقتِهِ وشريعتِهِ عاشَ في ضَنْكٍ وبُعِثَ يومَ القيامةِ أَعْمَى..اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أجمعينَ.. أمّا بعدُ.. يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَـنًا وَإِثْمًا مُّبِينا}..ويقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً كَمَا أَمَرَكُمْ..الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا ـ وَأَشَارَ إلى صدرِهِ الشريفِ ثلاثَ مرّات ـ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ..كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ

وَعِرْضُهُ..إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلاَ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ} ويقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا} ويقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّم{مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا}..وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً فَقَال{مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَام} قَال :" أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّه." قَال{أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي}..

وبعدُ..فإنَّ قِيَمَ الإسلامِ جميعَها رحمةٌ بينَ سائرِ المسلمينَ ، ومِنْ هذهِ الأحاديثِ نَسْتَنْتِجُ أنَّهُ مَنْ قَطَعَ رَحِمَ الإسلامِ فَلَيْسَ مِنّا كما أَخْبَرَ بذلكَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذْ أنَّ الغشَّ وغيرَهُ مِنْ تلكَ الأمراضِ التي ذَكَرَها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْطَعُ رَحِمَ المسلمينَ حيثُ أنَّ جماعةَ المسلمينَ أُمَّةٌ واحدة{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة}..{الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم} لِذا فإنَّ الإسلامَ قدْ حَرَّمَ الغشَّ لأنَّهُ قَطْعُ رَحِمٍ لِلمسلمينَ..

والغشُّ هوَ إخفاءُ العيبِ كما جاءَ في حديثِ الرجلِ الذي أَخْفَى الْبَلَلَ الموجودَ في الطعامِ حتَّى لا يَراهُ الناسُ مِنْ أجْلِ أنْ يَبِيعَ الطعامَ فما كانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلاَّ أنْ قالَ له{أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي}..

فالغشُّ وإنْ كانَ فيهِ نفعٌ ماديٌّ لكَ إلاَّ أنَّ فيهِ خسارةً لِغيرِكَ وتضييعاً لِلحقوقِ ولِلثِّقَةِ التي بينَكَ وبينَ الناسِ ؛ وفي ذلكَ خسارةٌ كبيرةٌ لِمَنْ يَغُشُّ لوْ كانَ يَعْقِلُ..

وإنَّ مِنَ العجيبِ الغريبِ أنْ نَصِفَ مَنْ كانتْ كلمتُهُ واحدةً بأنَّ تَعامُلَهُ

تَعامُلٌ إنجليزيٌّ معَ أنَّ الإسلامَ هوَ الدّاعي إلى أنْ تَكونَ كلمةُ المسلمِ واحدةً وأنْ لا يَغُشَّ وأنْ لا يَخونَ..

وإنَّ مِنْ أنواعِ الغشِّ في البيعِ والشراءِ ما يُعْرَفُ بالنَّجْشِ وهوَ أنْ يَتظاهَرَ أحدُ الناسِ بحاجتِهِ لشراءِ سلعةٍ ما وأنْ يزيدَ في سعرِها حتَّى يُوهِمَ غيرَهُ بِحُسْنِها ويُوقِعَهُ في شرائِها ، وهوَ شيءٌ قدِ استَشْرَى بينَ تجّارِ هذهِ الأيامِ معتبِرِينَ ذلكَ نَوْعاً مِنَ الشطارةِ في البيعِ..وقدْ نَهَى صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ عنْ ذلكَ بقولِه{وَلاَ تَنَاجَشُوا}..

ولكنْ هلِ الغشُّ فقطْ في مجالاتِ البيعِ والشراءِ ؟ لا..فإنَّ لِلغشِّ صوراً وأنواعاً كثيرةً ؛ فلوِ استشارَكَ إنسانٌ في زواجٍ أوْ في شراءٍ أوْ بيعٍ فإنَّ عليكَ أنْ تَكونَ أميناً في نُصْحِكَ لهُ وأنْ تَبْنِيَ رأيَكَ على أساسٍ مِنْ آيِ كتابِ اللهِ وأوامرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ لا على أساسٍ هوىً في نفسِكَ أوْ مَيْلٍ أوْ بُغْضٍ أوْ حُبٍّ لأحَدٍ ، وإنَّما أَخْلِصِ النصيحةَ لأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ يقول{الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَن} ولأنَّكَ إنْ غَشَشْتَ مسلماً فإنَّكَ بذلكَ تؤذِيهِ وتؤذِي سائرَ المؤمنينَ ؛ ومَنْ آذَى المؤمنينَ فقدْ آذَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ؛ ومَنْ آذَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ فقدْ آذَى اللهَ تبارَكَ وتعالى.. يقولُ تعالى{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَـتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَـنًا وَإِثْمًا مُّبِينا}..

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكمْ..ادْعُوا اللهَ وأنتمْ موقِنونَ بالإجابة.

***

الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمينَ أَحْمَدُهُ تبارَكَ وتعالى وأَسْتَعِينُ بهِ وأَسْتَهْدِيهِ إنَّهُ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهوَ الْمُهْتَدِي ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لهُ وليّاً مُرْشِداً..

وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ..اللَّهُمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما صَلَّيْتَ على سيِّدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيدِنا محمدٍ وعلى آلِ سيدِنا محمدٍ كما بارَكْتَ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيمَ في العالَمِينَ إنَّكَ حميدٌ مَجِيد.. وبعدُ..

أيُّها المسلمونَ..عَرَفْنا فيما سَبَقَ قيمةً مِنْ قِيَمِ الإسلامِ ألاَ وهيَ تَحْريمُ الغشِّ إذْ أنَّ مَنْ يَغُشُّ حتى ولوْ كَسَبَ بعضَ المالِ القليلِ فإنَّ هذا المالَ القليلَ سوفَ يُلَوِّثُ مالَهُ كلَّهُ ، وسوفَ يَنْزعُ البرَكةَ مِنْ مالِهِ ومِنْ زوجِهِ ومِنْ عيالِهِ لأنَّهُ ولا شَكَّ سوفَ يَدْفَعُ ثَمَنَ غشِّهِ مرتَيْنِ : مرةً في الدنيا في صحتِّهِ وفي مالِهِ وفي راحتِهِ وفي أولادِهِ وفي زوجتِهِ وفي كلِّ ما يَمْلِكُ ومرةً في الآخرةِ إذا لَقِيَ ربَّ العزِّةِ سبحانَهُ حيثُ لا تُتْرَكُ صغيرةٌ ولا كبيرةٌ إلاَّ حُوسِبَ عليها..

ولِذلكَ فقدْ كانَ العلماءُ الورِعونَ الصالحونَ يَتَحَرّونَ الحلالَ في كلِّ شيءٍ وعلى رأسِهِمُ الصِّدِّيقُ سيدُنا أبو بكرٍ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ إذْ كانَ لا يَقْرَبُ طعاماً أوْ شراباً حتى يسألَ عنْ مَصْدَرِهِ ويَطْمَئِنَّ على أنَّهُ مِنْ مصدرٍ حلالٍ لِدرجةِ أنَّ غلامَهُ جاءَهُ ذاتَ يومٍ بِكُوبٍ مِنَ اللَّبَنِ فَنَسِيَ أنْ يسألَهُ عنْ مصدرِ اللبنِ مِنْ شدَّةِ جوعِهِ يومَها وشَرِبَهُ ، ثمَّ أنَّهُ سألَهُ عنْ مَصْدَرِهِ فأَخْبَرَهُ الغلامُ بأنَّ ثَمَنَهُ عطيةٌ مِنْ قومٍ كانَ قدْ تَكَهَّنَ لهمْ في الجاهليةِ فما كانَ مِنْ سيدِنا أبي بكرٍ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ إلاَّ أنْ أَدْخَلَ إصبعَهُ في فمِهِ حتى استَقاءَ كلَّ ما في بطنِهِ وقال :" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا شَرِبَ اللَّحْمُ وَالْعَظْم."..

وهذا سيدُنا عمرُ بنُ الخطّابِ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ حينَ أتاهُ مِسْكٌ في أمـوالِ

الزكاةٍ ، وكانتْ زوجتُهُ تقومُ بتفريغٍ الْمِسْكِ في زجاجاتٍ فَمَسَحَتْ يدَها في ملابِسِها ؛ فما كانَ مِنْ سيدِنا عمرَ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ إلاَّ أنْ جَذَبَها وشَدَّ ثوبَها ودَعَكَهُ في الأرضِ..

وهذا الإمامُ أبو حنيفةَ ـ رضيَ اللهُ عنه ـ بَلَغَ مِنْ وَرَعِهِ أنَّ أحدَ غلمانِهِ باعَ ثوباً بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِمَّا حَدَّدَهُ لهُ بخمسةِ دنانير ، وعلى الرغمِ مِنْ أنَّ الغلامَ أَخْبَرَ الإمامَ أبا حنيفةَ بأنَّ المشترِيَ قدْ رَضِيَ بذلكَ إلاَّ أنَّهُ أَمَرَ الغلامَ أنْ يَبْحَثَ عنِ المشترِي حتَّى يَرُدَّ عليهِ الخمسةَ دنانير ولكنَّ الغلامَ لمْ يَجِدْهُ ، فَطَلَبَ الإمامُ أبو حنيفةَ مِنَ الغلامِ ثَمَنَ الثوبِ كلَّهُ فأَخْبَرَهُ الغلامُ بأنَّهُ وَضَعَهُ معَ باقي المالِ فما كانَ مِنْ ذلكَ الإمامِ الورِعِ إلاَّ أنْ قالَ لِلغلام :" اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بالمالِ كلِّهِ على فقراءِ المسلمينَ لأنَّ ثَمَنَ الثوبِ دَخَلَ فيهِ ، فإمّا أنْ تُخْرِجَ ثَمَنَ الثوبِ نفسَهُ وإمّا أنْ تُخْرِجَ المالَ كلَّه."..ذلكَ الإمامُ الذي يَضْرِبُ لنا أَرْوَعَ الأمثلةِ في الورعِ حينَ ضاعتْ شاةٌ في البلدِ فمَنَعَ نفسَهُ عنْ أكلِ اللَّحمِ أربعَ سنينَ وقيلَ عشرَ سنينَ لَمَّا سألَ عنْ عُمرِ الشَّاةِ كمْ تعيشُ في الغالبِ فقيلَ لهُ أنَّ عمرَها يَقارِبُ عشرَسنين..

وإنَّ مِنْ أمثلةِ الغشِّ المستشريةِ في مجتمعاتِنا ظاهرةَ الغشِّ في الامتحاناتِ حتَّى أنَّها صارتْ أمراً مقبولاً مِنَ الآباءِ ومِنْ رجالِ التعليمِ..إنَّ عواقبَ هذا الأمرِ لا تَكْمُنُ في كونِهِ مخالفةً صارخةً لكتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ؛ إذْ أنَّ هذا الذي تَعَوَّدَ أنْ يَغُشَّ وأنْ يَرى أنَّ هذا الغشَّ أمراً عاديّاً جدّاً ومقبولاً مِمَّنْ يَعتبرُهمْ قدوتَهُ هذا الغشّاشُ هوَ طبيبُ الغدِ وهوَ مهندسُ الغدِ وهوَ مدرِّسُ الغدِ وهوَ تاجرُ الغدِ ، ولا شَكَّ في أنَّهُ لنْ يَتَوَرَّعَ في أنْ يَغُشَّ كلَّ الناسِ ما استطاعَ

إلى ذلكَ سبيلاً لأنَّ مَنْ شَبَّ على شيءٍ شابَ عليهِ..فلا بُدَّ مِنْ أنْ نُقْلِعَ عنْ هذهِ العادةِ الرذيلةِ لأنَّها تَهْدمُ ولا تَبْنِي ، وخمسونَ في المائةِ بمجهودِ ابنِكَ أوْ أخيكَ أَفْضَلُ مِنْ مائةٍ بالمائةِ قائمةٍ على الغشِّ لأنَّها كالمالِ الحرامِ الذي لا بَرَكَةَ فيهِ ، والمستقبلُ بيدِ اللهِ تعالى ولا يَعْلَمُهُ إلاَّ هو..

أيُّها المسلمونَ..إِنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهَا الدُّعاءَ ، ولَعَلَّها أنْ تَكونَ هذهِ الساعةَ..اللَّهُمَّ إنّا إليكَ محتاجُونَ فأَعْطِنا..اللَّهُمَّ إنَّا عنِ الطاعةِ عاجزونَ فأَقْدِرْنا..اللَّهُمَّ هَبْ لنا قدرةً على طاعتِكَ..اللَّهُمَّ هَبْ لنا عجزاً عنْ معصيتِكَ..اللَّهُمَّ هَبْ لنا استسلاماً لربوبيتِكَ..اللَّهُمَّ هَبْ لنا صبراً على أحكامِ إلهيتِكَ..اللَّهُمَّ هَبْ لنا عِزّاً بالانتسابِ إليكَ..اللَّهُمَّ هَبْ لنا راحةً في قلوبِنا بالتَّوَكُّلِ عليكَ..اللَّهُمَّ اجعلْنا مِنَ المستسلِمِينَ إليكَ..اللَّهُمَّ اجعلْنا مِنَ القائمينَ بينَ يديْكَ..اللَّهُمَّ أَخْرِجْنا مِنَ التدبيرِ معكَ أوْ عليكَ..اللَّهُمَّ اجعلْنا مِنَ الْمُفَوِّضِينَ إليكَ..

عبدَ اللهِ إنَّ في الغشِّ والخيانةِ شقاءَ الدّارَيْنِ ، وإنَّ في الورعِ والأمانةِ سعادةَ الدّارَيْنِ..فلَيْخَتْرِ العاقلُ طريقَ النجاةِ ، ولْيَتَّقِ اللهَ كلَّ مَنْ أَقَرَّ بوجودِهِ وبأنَّهُ سيلقاهُ..قوموا إلى صلاتِكمْ يَرحمْكُمُ الله.

القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6165312
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006