أخبار الموقع
مقالات عن الاسراء و المعراج
ماذا عن حصادنا في ذكرى الإسراء والمعراج؟! بقلم فضيلةالشيخ/ محمد عبدالله الخطيب تطالعنا الذكرى العطرة، في شهر رجب، ذكرى الإسراء والمعراج، المعجزة الخالدة تطالعنا بعطائها الوفير ودروسها الغوالي، ذكرى المعجزة الخالدة، ذكرى الرحلة المختارة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ترتبط بين عقائد التوحيد الكبرى، من لدن إبراهيم وإسماعيل- عليهما السلام- إلى محمد خاتم النبيين- صلى الله عليه وسلم-، كما ترتبط بين الأماكن المقدسة لديانات التوحيد جميعًا. وكأنما أريد بهذه الرحالة العجيبة إعلان وراثة الرسول- صلى الله عليه وسلم- لمقدسات الرسل قبله، واشتمال رسالته على هذه المقدسات، وارتباط رسالته بها جميعًا، فهي رحلة ترمز إلى أبعد من حدود الزمان والمكان، وتشمل آمادًا وآفاقًا أوسع من المكان والزمان، وتتضمن معاني أكبر من المعاني القريبة التي تتكشف عنها للنظرة الأولى "الظلال". والمسلمون يذكرون هذا كله في دائرة اليقين القلبي والاطمئنان النفسي والاقتناع الفكري، وهم يؤمنون أشد الإيمان بميراثهم الخالد، وبصدق تاريخهم، ويقدّرون ما اشتمل عليه من نفع وخير للبشرية كلها، قال الله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ (يوسف من الآية 104)، وقال جل شأنه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:107)، وقال جل شأنه ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (سبأ من الآية 28)، وفي الحديث "وكان كل نبي يبعث لقومه خاصة وبعثه للناس كافة". إن الإسراء والمعراج هو قمة التكريم لنبي التوحيد ولأمته، وهو إعداد رباني له، وإعانة لتحمل أعباء الرسالة والآلام ومشقات الهجرة وتكاليف الجهاد الطويل في سبيل الله، وإقامة الدولة بالمدينة، وهو تطيمن لقلب النبي- صلى الله عليه وسلم- واختبار لصحابته، وبيان لمنزلته عند ربه وإمامته للأنبياء. قضية فلسطين: ومن الرموز السياسية لهذه الذكرى، الإشارة إلى مشكلة فلسطين وأهيمتها في تاريخ العرب والمسلمين، فلقد حصل الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى، وجاء وصفه في القرآن بهذه الكلمات ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء من آية1)، وكان من الممكن أن يسري برسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى مكان آخر، ولكن الإسراء إلى بيت المقدس والنص على أن الله بارك ما حوله إشارةٌ إلى ما سيكون لهذه البقعة من شأن كبير في تاريخ الاسلام المسلمين، وعلى ما يجب أن يقوم به العرب والمسلمون من تضحيات للإبقاء على هذه الأرض الحرة الكريمة حتى لا تقع في أيد أجنبية تعيث فيه فسادًا، وقد كان ذلك في تاريخنا الماضي والحاضر، وكانت فكرة الاستيلاء على بيت المقدس وما حوله عند الغربيين في القرون الوسطى سببًا في إثارة المسلمين إلى حروب دامية استمرت قرنين كاملين، بذلوا فيهما يومئذ من دمائهم وأموالهم ورجالهم وراحتهم ما ضمنوا معه بقاء هذه الأرض عربية مسلمة لا سلطان لأحد عليها إلا لأبناء هذه الأمة، واليوم يعيد التاريخ نفسه، وتحاول جموع الصهيونية- ومن ورائها أمم الغرب- أن تحتل فلسطين لتنطلق من بعدها إلى ديار العرب توسعها تخريبًا ودمارًا فتجيء ذكرى الإسراء دافعًا قويًا نحث به العزائم الراكدة؛ للدفاع عن هذه البقاع الغالية حتى لا يكون السلطان فيها إلا لنا نحن المسلمين، نحن العرب، نحن أصحاب الحق المغصوب المعتدى عليه. إن من المؤسف والمؤلم حقًا أن نتشاغل بالخلافات الداخلية والمشاكل الثانوية -مهما كانت- عن الإعداد والاستعداد على كل صعيد، وفي كل ميدان لهذه الأمة وتعبئة إمكاناتها، وجميع طاقاتها الروحية والمادية والفكرية، لمواجهة هذا الخطر الصهيوني الماكر المستهتر بكل القيم. ومن أكبر دواعي العجب أن يكون هذا الخطر مكشوفَ الخطط واضحَ الأهداف، ثم لا نعيره الاهتمام الذي يستوجبه ويستحقه، ويجب أن يجمع شتات أمة الإسلام على الإسلام، وأن نعود جميعًا إلى الله، نعم نعود إلى مصدر عزتنا، ومكْمن قوتنا، نعود إلى تنمية قوانا الروحية الإيمانية والمادية التي خلَّدت بطولات أجدادنا بأروع معاني الخلود والمجد، كما يجب أن نلفظ جميع الشعارات الجافة الفارغة، والفلسفات المادية المستوردة، الغريبة عن روح أمتنا المسلمة وطبيعتها ومصالحها، شعارات فشلت كلها في قيادة جماهيرنا المؤمنة بدينها وقيمها الصحيحة تجري الأحداث وتتابع الأيام .. فهل تحقَّق شيءٌ من آمالنا؟ وأقول: 1- رغم الظلام الدامس والليل الطويل والتآمر المعلَن من جانب يهود وغيرهم على الإسلام والمسلمين فإن المتأمِّل يرى من بعيد لمعات في الظلام تُنبئ عن قُرب الفجر الصادق، والمد الإسلامي- رغم الكيد والمعاناة- له إشارات صادقة ما تخيب بإذن الله، وقد تتابعت إرهاصات وظهر تحوُّل المسلمين إلى اليقظة بعد نوم طويل استمر أزمانًا وقرونًا. 2- وضوح الرؤية والوعي الصحيح الآن لدى جمهور الأمة في شتَّى بقاع العالم وإجماعهم على ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، وأحقيتها في ذلك وضرورة اعتمادها سلوكًا وحكمًا ودستورًا ومنهج حياة، حتى وإن لم يحظ ذلك بالتطبيق العملي، لكنه في الحقيقة مؤشرٌ إيجابي، وعلامة مضيئة على طريق النصر بإذن الله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء من الآية 51). 3- لقد بدأت مؤتمرات وندوات في العالم كله تُقدم بحوثًا، وحوارًا جادًّا ومُثمرًا من أصحاب العَطاء والريادة ومن ذوي العقيدة السليمة تنادي بهذا الحق وكل عمل صالح لن يَضيع بإذن الله، ونور الله لا يستطيع مخلوق أن يُطفئه أو يغيره أو يبدله؛ لأن كائنًا من كان لا يملك هذا، ومحاولات الكذب والافتراء والدس والتلفيق من أعداء الاسلام باءت بالفشل، ولم يَعد أحدٌ يلتفت إليها لتفاهتها، قال الله تعالى، متحديًا لكل هؤلاء ولأباطيلهم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ (الفتح:28). 4- نمو المفاهيم الصحيحة للجهاد في سبيل الله، الجهاد الفعلي الحقيقي بمعناه الشامل لكل حياة المسلم، بعد أن كان مجرد أحكام شرعية مسطَّرة على الورق فقط، وسقطت كل المعاني المزيَّفة التي حاول أعداء الاسلام أن يلصقوها به كقولهم إن الجهاد شريعة العدوان- عند المسلمين- وسقطت دعاوى القول إن الهدف منه (التسلط أو حب التوسع أو الغدر)، فلم يحدث شيء من ذلك في تاريخ الإسلام، والحمد لله، وبقي الجهاد بأصالته وهو مقيد بشيء واحد يلازمه دائمًا (في سبيل الله) لا في سبيل أي شيء آخر أو هدف آخر إلا إعلاء كلمة الله، ومن أجل أهداف الإنسانية العُليا، ومن أجل تحرير الانسان من عبوديته لبشر، فقط لتكون كلمة الله هي العليا. 5- الحمد لله، تساقطت كل المذاهب والشعارات المزيَّفة، والدعوات الضالَّة، من ماركسية ملحدة أو علمانية أو اشتراكية أو قومية...، والعجيب أنها جميعًا من صنعة يهود قد أنفقوا عليها الكثير، لكنها بارَت وفشِلت وانكشفَ عوارها، وصدق الله العظيم:﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد من الآية17)، هذه المذاهب التي سحروا لها أعين الناس انتهت اليوم، لم يبق منها إلا الشواذ من أصحاب التهريج والإفساد، يلعبون في المستنقعات الآسنة، يحاولون إحياء الموتى بدعمٍ من الصهيونية والصليبية وكل أعداء الاسلام، ولكن... هيهات هيهات. قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8)، نضرع إلى الله- عز وجل- أن تعود للمسلمين هذه الذكرى وقد تغير حالهم، واستطاعوا الوقوف أمام عدوهم، يفاصلونه من منطلق يرتضيه الله، فلقد بدأت صحوتهم على الحق، وانطلقت سفينة الإسلام نحو الشاطئ للتمكين لدين الله، مهما حسب المهزوزون أن هذا منهم بعيدٌ، وما هو من أمر الله ببعيد ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف من الآية 21). مكانة بيت المقدس في الإسلام وعند المسلمين أ.د. عبد الحليم عويس يقول تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء :1). وقد أُسري بالرسول- صلى الله عليه وسلم- وعُرج به إلى السماء قبل الهجرة النبوية بعام وبضعة أشهر عام 621 م، ويقول الرسول- عليه الصلاة والسلام: "لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى"، ويقول أيضًا: "فضلت الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة، وفي مسجدي بألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة". ويقول أبوذر الغفاري- رضي الله عنه: قلتُ لرسول الله: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال: "المسجد الحرام"، قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى"، قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة". ويقول أبوأمامة الباهلي: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله- عز وجل- وهم كذلك"، قالوا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". إن المسجد الأقصى- كما نرى من النصوص الإسلامية- مسرى الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومنطقة عروجه، وهو أولى القبلتين، وثاني مسجدين وُضعا في الأرض، وهو منزل مبارك تضاعف فيه الحسنات وتغفر فيه الذنوب. ولهذه القداسة، وبناءً على هذه المكانة، نظر المسلمون إلى بيت المقدس على أنه مزار شريف، ومنزل مبارك، وموضع مقدس كريم، فشدوا إليه الرحال، وأحرموا منه للحج والعمرة، وزاروه لذاته بغية الصلاة والثواب، وأحاطوه برعايتهم الدينية الكريمة. وقد أحرم الخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- نفسه للحج والعمرة من المسجد الأقصى، كما أحرم منه سعيد بن العاص- أحد المبشرين بالجنة- وقدم سعد بن أبي وقاص-قائد جيش القادسية- إلى المسجد الأقصى فأحرم منه بعمرة، وكذلك فعل الصحابة: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عباس، ومحمود بن الربيع الأنصاري الخزرجي. أما الصحابة والفقهاء وأعلام الفكر الإسلامي الذين زاروا بيت المقدس، وبعضهم أقام فيه، فهم أكثر من أن يُحصَوْا، وحسبنا أن نذكر بعضهم لندل على المكانة الدينية التي احتلها بيت المقدس في فكر المسلمين وحضارتهم. فمن هؤلاء: "أبوعبيدة بن الجراح"، و"صفية بنت حيي" زوج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- و"معاذ بن جبل"، و"بلال بن رباح"- مؤذن الرسول- الذي رفض الآذان بعد وفاة الرسول، فلم يؤذن إلا بعد فتح بيت المقدس، و"عياض بن غنيم"، و"عبدالله بن عمر"، و"خالد بن الوليد"، و"أبوذر الغفاري"، و"أبو الدرداء عويمر"، و"عبادة بن الصامت"، و"سلمان الفارسي"، و"أبومسعود الأنصاري"، و"تميم الداري"، و"عمرو بن العاص"، و"عبدالله بن سلام"، و"سعيد بن زيد"، و"مرة بن كعب"، و"شداد بن أوس"، و"أبوهريرة"، و"عبدالله بن عمرو بن العاص"، و"معاوية بن أبي سفيان"، و"عوف بن مالك"، و"أبو جمعة الأنصاري"، وكل هؤلاء من طبقة صحابة الرسول- صلى الله عليه وسلم. ومن التابعين والفقهاء الأعلام: "مالك بن دينار"، و"أويس القرني"، و"كعب الأحبار"، و"رابعة العدوية"، و"الإمام الأوزاعي"، و"سفيان الثوري"، و"إبراهيم بن أدهم"، و"مقاتل بن سفيان"، و"الليث بن سعد"، و"وكيع بن الجراح"، و"الإمام الشافعي"، و"أبوجعفر الجرشي"، و"بشر الحافي"، و"ثوبان بن يمرد"، ومنهم: "ذو النون المصري"، و"سليم بن عامر". ومنهم: "السرى السقطي"، و"بكر بن سهل الدمياطي"، و"أبو العوام"- مؤذن بيت المقدس- و"سلامة المقدس الضرير"، و"أبوالفرج عبد الواحد الحنبلي"، و"الإمام الغزالي"، و"الإمام أبوبكر الطرطوش"، و"الإمام أبوبكر العربي"، و"أبوبكر الجرجارني"، ومنهم: "أبوالحسن" الزهري.. ومئات غيرهم. ومن الخلفاء الذين زاروا بيت المقدس: "عمر بن الخطاب"، و"معاوية بن أبي سفيان" و"عبدالملك بن مروان"، و"عمر بن عبدالعزيز"، و"الوليد بن عبد الملك"، و"سليمان بن عبدالملك"- الذي هَمَّ بالإقامة في بيت المقدس، واتخاذها عاصمة لدولته بدل دمشق- و"أبوجعفر المنصور"، والخليفة "المهدي بن المنصور"، وغيرهم من خلفاء الأيوبيين والمماليك والعثمانيين. وقد درج بعض الخلفاء والملوك- بدءًا من العصر المملوكي- على كنس الصخرة وغسلها بماء الورد بأيديهم، ومن هؤلاء: "الظاهر بيبرس"، والملك العادل "زين الدين كتبغا المنصوري"، والملك الناصر "محمد بن قلاوون"، وأخوه السلطان "حسن"، والملك الظاهر "برقوق"، والملك الأشرف "برسباي"، والملك الأشرف "إبنال"، والملك الأشرف "قايتباي"، والسلطان "سليمان القانوني"، والسلطان "محمود الثاني"، والسلطان "عبد المجيد"، والسلطان "عبدالعزيز"، والسلطان "عبد الحميد الثاني"، وغيرهم. حماية بيت المقدس حق للمسلمين لا اليهود: نحن- المسلمين- نؤمن عن يقين نابع من الإسلام أن بيت المقدس وما حوله إنما هو أرض مقدسة لا نستطيع أن نفرط فيها إلا إذا فرطنا في تعاليم ديننا. وغني عن التأكيد أننا- وحدنا في الأرض بالأمس واليوم- الذين نؤمن بكل الأنبياء ونكرمهم وننزههم من كل نقص.. بدءًا من آدم وإبراهيم ونوح، وحتى موسى وعيسى ومحمد- عليهم جميعًا السلام- وليس في ديننا نص واحد، لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الشريفة، ينسب إلى أي نبي فاحشة أو جريمة أو كذبًا. ولا يقبل إيمان المسلم إلا إذا آمن بكل الأنبياء، وأنزلهم جميعًا منزلة كريمة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة: 285) . ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (البقرة: 136) . وفي القرآن الكريم عشرات الآيات التي تتناول كل نبي على حدة، تثبت له كل كريم من الخلق، وتنفي عنه كل ما حاول بعضهم إلصاقه به، وتحكي للمسلم قصة جهاده في أداء رسالته، وما لاقاه من الأذى المادي والمعنوي؛ لتوحي إلى المسلم أن يحذو حذوه؛ لأن رسالة الأنبياء منذ نوح وحتى محمد- صلى الله عليه وسلم- رسالة واحدة تنبع من مصدر واحد، وتهدف إلى غايات واحدة، ويكمل بعضها بعضًا. وبالتالي- وانطلاقًا من هذا الإيمان الكامل- نقف نحن المسلمين حماة لكل التراث والمقدسات الدينية السماوية، وذلك بأمر ديننا الذي مثَّل آخر حلقة في سلسلة الوحي السماوي، والذي حمل أتباعه- نتيجة هذا- مسئولية إنسانية عامة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ..﴾ (آل عمران: 110). ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ (الحج: 78). وإن حقيقة هذه المسئولية العامة وقيمتها لَتَتَّضِحُ إذا قارناها بالموقف اليهودي من الأنبياء، وهو ذلك الموقف الذي لا يؤهلهم لأي لون من ألوان الحماية أو الهيمنة على أية مقدسات دينية في الأرض. إن التوراة نفسها- والإنجيل والقرآن أيضًا- تصفهم في مواضع عديدة بأنهم "قتلة الأنبياء" ومشوهوهم و"أولاد الأفاعي"، و"الضالون والعميان"، و"الملعونون بكفرهم". "قال الرب: ها أنذا جالب شرًّا على أورشليم، ويهوذا، وأدفعهم إلى أيدي أعدائهم غنية ونهبًا لجميع أعدائهم؛ لأنهم عملوا الشر في عيني". وتقول التوراة: "ها أنذا جالب الشر على هذا الموضع وسكانه من أجل أنهم تركوني، وأوقدوا لآلهة أخرى لكي يغيظوني بكل عمل أيديهم، فيشتعل غضبي على هذا الموضع ولا ينطفئ". وتقول: "إن الله قال: اذهب: قل لهذا الشعب، اسمعوا سمعًا، ولا تقهقوا، وأبصروا إبصارًا، ولا تعرفوا غلط قلب هذا الشعب، وثقل أذنيه، وأطمس عينيه؛ لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه". وتسجل كتبهم التاريخية أنهم قتلوا من الأنبياء "حزقيال"، و"أشعيا بن آموص"، و"آرميا"، و"زكريا" و"يحيى بن زكريا"، كما أنهم حاولوا قتل "عيسى"، و"محمد"- عليهما الصلاة والسلام- وتواطؤا ضدهما وضد أتباعهما. وفي "التوراة" أن إسرائيل "النبي يعقوب" أصرّ على محق العرب الكنعانيين وعدم الاعتراف لكنعان بحق الحياة "حتى لو اعتنق العرب اليهودية"؛ لأنها دين إسرائيل وحده، وهذا أمر محرف؛ لأن يعقوب نبي الله، ولا يصدر عنه هذا التصرف الظالم. وفيها أيضًا أن كل البشر غير اليهود "كلاب" وخدم لليهود، ففي أصل الديانة، وهي تقول على لسان اليهود: "لم نأخذ أرضًا لعرب، ولم نستول على شيء لأجنبي، ولكنه ميراث آبائنا الذي كان أعداؤنا قد استولوا عليه ظلمًا". فهل يمكن أن يؤتمن ناس- هذه تعاليم كتبهم المقدسة- على التراث الديني أو على الحضارة البشرية؟ ويقول القرآن الكريم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (البقرة:61). فهل يصلح ناس هذا موقفهم لحماية تراث الأنبياء؟ وأين موقف الإسلام والمسلمين من موقف اليهودية واليهود؟ ومن يا تُرى أولى بحفظ هذا التراث وحمايته؟ والمسلمون منذ أربعة عشر قرنًا ينظرون إلى بيت المقدس نظرة تقديس، على أنه مركز لتراث ديني كبير يجب حمايته، وهم يربطون ربطًا كاملاً وثيقًا بين المسجد الحرام في مكة، والمسجد الأقصى في القدس، وينظرون إلى القدس نظرة تقترب من نظرتهم إلى مكة.. فإليهما يشدون الرحال، وفي كليهما تراث ديني ممتد في التاريخ، فإذا كان أبوالأنبياء "إبراهيم" قد وضع قواعد الكعبة في مكة، فإن جسده الشريف يرقد على مقربة من القدس في الخليل- فيما يرى كثير من الرواة والمؤرخين- وإذا كان المسلمون في كل بقاع الأرض أصبحوا يتجهون في صلاتهم إلى المسجد الأقصى، فإنهم لا ينسون أن نبيهم محمدًا وأسلافهم الصالحين قد اتجهوا- قبل نزول آيات حديث القبلة إلى الكعبة- إلى المسجد الأقصى أولى القبلتين.. ولا زالت مدينة الرسول- عليه الصلاة والسلام- تضم مسجدًا يسمى "مسجد القبلتين" شاهدًا حيًّا على الترابط الديني بين مكة والقدس، والمسجد الحرام والمسجد الأقصى. وإذا ذُكِّر المسلم بحسه الديني الممتد ووعيه التاريخي الإسلامي "بيت المقدس"، فإنه يذكر أنه المكان الذي كلم الله فيه موسى، وتاب على داود وسليمان، وبشر زكريا بيحيى، وسخر لداود الجبال والطير، وأوصى إبراهيم وإسحاق أن يدفنا فيه، وفيه ولد عيسى، وتكلم في المهد، وأنزلت عليه المائدة، ورفع إلى السماء، وماتت مريم.. إن هذا هو موقف المسلم من الأنبياء وتراثهم، ومن بيت المقدس؛ وهو موقف يقوم على التقدير والتقديس والشعور بالمسئولية الدينية والتاريخية. وعلى العكس من هذا الإحلال الإسلامي لبيت المقدس، وللأنبياء والأخيار الذين اتصلوا به، كان موقف اليهود، فكل هؤلاء الأبرار الذين ذكرناهم وغيرهم قد نالهم من اليهود كثير من الأذى، ولولا عناية الله بهم لما أدوا رسالتهم، ولولا تنزيه القرآن لهم ودفاعه عنهم لوصل تاريخهم إلى البشرية مشوهًا بتأثير تحريف اليهود عليهم، وظلمهم لهم، كما نقلنا عن "توراتهم" في النصوص السابقة. إن المسلم إزاء كل هذا يحس بمسئوليته الدينية العامة تجاه بيت المقدس، باعتباره مركزًا أساسًا لتراث النبوة، ووفقًا لتعاليم الإسلام، فإنه ليس بمسلم من لا يحمي تراث الأنبياء- كل الأنبياء- من التدمير المادي أو التشويه المعنوي؛ وهو الأمر الذي سعى إليه اليهود في كل تاريخهم على مستوى الفكر حين حرفوا التوراة، وابتدعوا التلمود وملئوها بما لا يرضي الله ولا يقبله دين سماوي، وعلى مستوى التطبيق حين عاثوا في كل بلاد الله الفساد، وحاربوا كل الأنبياء، وأشعلوا الحروب، وجعلوا أنفسهم شعب الله المختار، وبقية الشعوب في منزلة الكلاب والأبقار؛ ولذا ينبغي على المسلم الصادق جهادهم؛ دفاعًا عن شريعة الله الحقة، واستنقاذًا لتراثهم المعنوي والمادي، بل دفاعًا عن الحضارة الإنسانية كلها. ملامح القوة في الإسراء والمعراج لفضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد الشرباصي الحمد لله عز وجل، يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية74) أشهد أن لا إله إلا الله، يوسع فضله للمؤمنين الأتقياء، ويؤيد بعزته المناضلين الأوفياء: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذريات:58). وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله، هو بالمؤمنين رءوف رحيم، وللكافرين مقاوم خصيم، فصلوات الله عليه وسلامه، وعلى آله وأصحابه، وأتباعه وأحبابه: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال: من الآية4). يا أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم-: نحن نتطلع الآن إلى نفحات ذكرى الإسراء والمعراج، وهي ذكرى تضم الكثير من العبر والعظات، واللائق بالمعتبرين أن يأخذوا من هذا الكثير الغزير ما يناسب ظروف حاضرهم، وما يحتاجون إليه في إصلاح أمرهم، ونحن الآن في مرحلة من الزمن تتطلب منا أن نكون أقوياء في إيماننا، أقوياء في بنياننا، أقوياء في أوطاننا، أقوياء في عاداتنا وجهادنا , أقوياء في أخلاقنا وأرواحنا، حتى نحقق في أنفسنا قول خالقنا جل جلاله:﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: من الآية29). وللقول في حادثة الإسراء والمعراج ملامح ماجدة متعددة، تتوجها قوة الله العلي الكبير، رب العزة والجبروت، وصاحب الملك والملكوت، الذي مجد نفسه، وعظم شأنه، وقدس ذاته، وأظهر قدرته على ما لا يستطيع غيره، فقال مصوراً جلال سلطانه، وعظيم فضله على إمام رسله في معجزة الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الاسراء:1). ثم عاد فزكى رسوله صاحب المعراج عليه الصلاة والسلام بالقوة الربانية والعصمة الإلهية التي تجعله يعلو إذا هوت النجوم، ويهدي حين تضل العقول والقلوب فقال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ ( النجم: من 1- 7). وهذا صفوة الخلق محمد تحيط به وهو يسري إلى ربه مظاهر القوة المادية والمعنوية، الحسية والنفسية، القلبية والروحية، ليكون المثل الأعلى لأمته التي يطالبها ربها بأن تتحلى بكل ما يزينها من قوة، وأن تعد كل ما تستطيع من قوة، وأن تأخذ ما أتاها ربها بقوة، وأن تصون عزتها وكرامتها بالقوة: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران:139). هذا رسول الله في ليلة الإسراء والمعراج يتدرع بقوة القلب ونقاء الصدر، فيأتيه جبريل؛ ليطهر أحناء قلبه بأمر ربه، ويملأه إيماناً وحكمة، ونوراً ورحمة كما حدثنا نبأ الشق للصدر الكريم من النبي العظيم عليه الصلاة والتسليم، ثم انتظم موكب الرحلة، في جلاله وجماله، فجبريل يقوم مقام الرفيق، وميكائيل يمسك بالزمام ليقود، وجبريل وميكائيل علمان من أعلام الملائكة، والملائكة فيهم غلاظ شداد، وهم أيضاً عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون، ووسيلة الركوب والانتقال هنا ترمز إلى الخفة والسرعة الاقتدار على قطع المسافات في أقل الأوقات، وهذه الوسيلة هي " البراق" والبراق يذكر بالبرق الخاطف السريع المضيء، ولذلك قالت السيرة: إن البراق لونه أبيض، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه، ويخطو الخطوة فإذا حافره فيها يقع عند نهاية بصره، فكأن سرعته أكثر من سرعة انتشار الضوء، وما هي إلا لحظات حتى حل سيد الخلق ضيفاً كريماً على بيت المقدس والمسجد الأقصى، ليتسلم مواريث النبوة وأولوية الرسالات، بحكم أنه الرسول الخاتم، وأنه لا نبي بعده، وهناك تجلى عليه ربه بغرة القيادة وقوة الزعامة، فجمع له كيفما شاء جموع الأنبياء والمرسلين، ليبايعوه ويقدموه فيكون لهم إماماً في صلاة ردد ذكراها لسان الزمان كأنما ترنيمة الوحدة في هذه الحياة: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَار﴾ (القصص: من الآية68). ثم بدأت الرحلة لارتياد الفضاء وزيارة السماء، والصعود إلى أوج العلا والسناء، بدأت رحلة المعراج فكانت أول إشارة في تاريخ البشرية تعلم أمة نبي العلم والرفعة " محمد " أن تستجيب لهدى ربها حين يحثها ويدفعها إلى دراسة السماء مع الأرض، فيقول: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾ (يونس: من الآية101). وتدثرت روح محمد صلى الله عليه وسلم بما تدثرت به من سمو، وتدرعت ذاته بما تدرعت به من حصانة، وركب المعراج بقوة من هيأ له ربه الانعتاق من كثافة الحس البشري الأرضي، والانطلاق إلى آفاق الملكوت الأعلى الرباني وأخذ يعلو ويعلو، وظل يسمو ثم يسمو، حتى جاوز مراتب الأنبياء كلهم في السماء، وبلغ ما لم يبلغه سواه، وهو في حال من الثبات العظيم والأدب الكريم، فالعقل مكين مجيد، والحس وقور وطيد، والبصر مستقيم رشيد: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (لنجم:16). ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتنقل في رحلة الإسراء والمعراج يرى جموعًا من الملائكة وراء الجموع، وتحدث عن كثرتهم الهائلة، ثم استشهد على ذلك بقول ربه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ (المدثر: من الآية31) وكلمة " الجنود" هنا تذكر بالجيش، والجيش مظهر للقوة، فكأن معاني القوة كانت تحيط برسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمين وشمال. وعاد صلوات الله وسلامه عليه إلى مكة مغمورًا بفضل الله مؤزرًا بعناية مولاه، محفوفًا بحراسته وقوته وهداه عاد إلى مكة، وأصبح كما تروى السيرة وهو في غاية الثبات والسكينة والوقار، بعد أن شاهد في تلك الليلة من المشاهد والآيات ما لو رآه غيره لطاش منه العقل وتزلزل الفؤاد، ولكنه النبي الفتى القوى العلي الذي كان من أمر ربه على يقين فلا تخيفه معارضة المعارضين ولا يزلزله شك المرتابين ولقد تعلقت بثوبه بنت عمه أم هانئ مشفقة من مواجهته المشركين بحادث الإسراء والمعراج وقالت له راجية: "يا نبي الله، لا تحدث الناس بهذا الحديث لئلا يكذبوك ويؤذوك " فيقسم لها بالله مؤكدًا أنه لا بد أن يحدثهم به، لأنه الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال ومضى فأعلن النبأ وقص الخبر، لا يبالي لومة لائم، ولا سخرية كافر وصارت معجزة الإسراء تكريمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي تكريم، وتمحيصًا للمؤمنين أي تمحيص وتمييزًا بين من يصلح للجهاد والهجرة في سبيل الدعوة ومن لا يصلح، وكثر المكذبون وقل الموقنون ولكن القلة المؤمنة تزايدت مع الأيام وتضاءلت الكثرة الكافرة حتى أصبحت كالبلهاء وأبى ربك العلى الكبير إلا أن ينصر عبده ويعز جنده ويهزم الأحزاب وحده وجاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا هكذا كانت ملامح القوة تحيط برحلة الإسراء والمعراج من كل جانب لتكون تصديقًا لقول الحق: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ (المنافقون: من الآية8)، يا أتباع النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- لا ينبغي الاقتصار في ذكرى الإسراء والمعراج على الانبهار بجلال المعجزة وروعة الخوارق، بل ينبغي مع ذلك أن نستلهم في هذه الذكرى كل معاني القوة لنحققها في حياتنا فنلقى بها عدونا غدًا، فنكون من المفلحين: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال:60) واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون... صفات اليهود في القرآن القرآن الكريم خير مصدر يعرفنا بشخصية اليهود وتركيبهم النفسي، وفيما يلي وقفات موجزة مع سمات شخصيتهم في كتاب الله تعالى:- • الجدل والتحايل تظهر صورة من جدلهم المقيت في قصة البقرة، ومراوغتهم في مسألة ذبحها، وكيف أنهم راجعوا نبيهم "موسى" عليه السلام أكثر من مرة قبل ذبحها، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُون * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ* قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (البقرة67-70). وتتجلى صورة من تحايلهم في قصة صيدهم للحيتان يوم السبت – المحرم عليهم العمل فيه – حيث احتالوا على ذلك بأن نصبوا الشباك لها قبل يوم السبت ليجمعوها بعده، قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذَا قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (الأعراف165:163) • طبيعتهم المادية وحرصهم على الحياة وحول حرصهم على الحياة: أي حياة مهما كانت دنيئة يقول تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾(البقرة:91)، وأما ماديتهم المفرطة باعتمادهم كثرة المال مقياسًا للرفعة والمكانة فيبديها موقفهم من "طالوت" إذ طلبوا من أحد أنبيائهم أن يبعث الله فيهم ملكًا كي يقاتلوا أعداءهم معه فلما اختار الله تعالى "طالوت" اعترضوا، ولكن لماذا قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ﴾(البقرة:247) • الأنانية واحتقار الآخرين والنزعة العنصرية لشخصيتهم فهم يعتقدون أنهم شعب الله المختار ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ (المائدة:18) ويعتبرون غيرهم من الناس مسخرين لخدمتهم، ولا يرون بأسًا في إيذاء غيرهم وخداعهم بل وقتلهم. • نقص العهود والمواثيق وهم من أكثر الأمم شهرة بهذه الصفة الوضيعة.. فكم من عهد وميثاق نقضوه مع أنبيائهم ومع الرسول "محمد" -صلى الله عليه وسلم-، وفي ذلك يقول الحق- تبارك وتعالى-: ﴿أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة:100) ويقول -تبارك اسمه-: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ﴾ (المائدة: 13) • كراهيتهم الشديدة للمسلمين يقول تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 84) • الجبن والخوف فنفوسهم مسكونة بالخوف والهلع، ولا يجرؤون إلا على قتال الضعفاء، ولا يقاتلوا إلا من خلف أشياء تقيهم بأس الآخرين، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ (الحشر 14) • الكذب والإرجاف والتزييف والتحريف هم أهل للأباطيل وللكذب وسماعون له، وسادة في تزييف الحقائق وتحريفها، وحتى وحي الله لم يسلم من تزييفهم وتحريفهم، والتوراة التي بين أيديهم شاهد على ذلك، وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ (المائدة 41)، ويقول- سبحانه وتعالى-: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (المائدة: 13) • التطاول على ذات الله تعالى لم يسلم أحد من إيذائهم حتى ذات الله تعالى، حيث يقول- عز وجل-: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾ (المائدة: 14)، وقولهم عن الله تعالى بأنه فقير فيقول سبحانه ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ (آل عمران: 181) • الإفساد في الأرض وفي هذا الشأن يقول تعالى: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة: 64).
القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6303776
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006