أخبار الموقع
شبهات الاسراء و المعراج
يقول الامام السيوطي في كتابه (الاسراء والمعراج): "اختلف في الاسراء والمعراج هل كانا في ليلة واحدة ام لا وايهما كان قبل الاخر وهل كان في اليقظة او في المنام او بعضه في اليقظة وبعضه في المنام وهل كان مرة او مرتين او مرات ... إلا أن ما اتفق عليه الجمهور والفقهاء والمتكلمين الى انهما وقعا في ليلة واحدة في اليقظة وتواردت عليه الاخبار الصحيحة. شبهة "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" كلام جميل... كلام معقول... غاية في العدل ! لقد اعلن اله القران قولا وكتابة "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" و فى موضع اخر " إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ " {آل عمران/9} السؤال هو: 1) اذا كان اله القران الذي اعلن التزامه بان الانسان ضعيف ولن يكلفه ما لا يستطيع عمله, اذا لماذا "يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" ويكلف المسلمين خمسين صلاة في اليوم ؟ وبشطارة من موسى اصبحوا خمسة فقط فماذا يكون حال المسلمين الآن لو تمسك الله برأيه ولم يتدخل موسى ؟ ولماذا لا يفى اله القران من البداية بكلامه اصلا ؟ الم يكن هو القائل "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" ام انه نسي هذا الكلام وكلف الإنسان الضعيف عشرة اضعاف ما يتحمله ونسي كلامه ولم يلتزم به ؟ (مجرد سؤال لاولي الالباب ) 2) أليس ذلك يدل على عدم رحمة وعدم علم الله بما يتحمله البشر و ان موسى ارحم من الله واعلم منه بقدرة البشر ؟ 3) الا يستحق موسى التعظيم والاجلال من المسلمين وشكره يوميا على وساطته التي لعبها بين محمد والله ؟ إذن فالشبهة المطروحة الأن من الشق الأخير في الحديث أي: (ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي ) وهو ان الرسول الكريم لما فرض الله عليه خمسين صلاة لم يتكلم مع الله في شأنها بل خضع لأمره وهذا عبارة عن الخضوع لله واستسلام لما أمر وهذا الخضوع عبارة عن تعظيم تلبية كل ما امرنا به الله قوله‏:‏ ‏(‏ثم فرضت علي الصلاة‏)‏ والحكمة في تخصيص فرض الصلاة بليلة الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم لما عرج به رأى في تلك الليلة تعبد الملائكة وأن منهم القائم فلا يقعد والراكع فلا يسجد والساجد فلا يقعد، فجمع الله له ولأمته تلك العبادات كلها في كل ركعة يصليها العبد، بشرائطها من الطمأنينة والإخلاص، أشار إلى ذلك ابن أبي جمرة‏ وقال في اختصاص فرضيتها بليلة الإسراء إشارة إلى عظيم بيانها، ولذلك اختص فرضها بكونه بغير واسطة بل بمراجعات تعددت. وبما ان موسى عليه السلام يعتبر من اولي العزم فهو من بين الرسل الذين تم ايذاؤهم بشدة من قبل قومهم كما انه عانى من طرف قومه بسبب فريضة الصلاة ولهذا السبب قال موسى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ارجع الى ربك فاساله التخفيف ورجع سيدنا محمد الى ربه فخفف عنه الى ان صارت خمس صلوات باجر خمسين صلاة وهذا تعظيما لهذة الفريضة التي تعتبر عماد الدين وقال القرطبي‏:‏ الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات بما لم تكلف به غيرها من الأمم، فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك‏, ويشير إلى ذلك قوله‏: ‏"‏ إني قد جربت الناس قبلك, وذكر السهيلي أن الحكمة في ذلك أنه كان رأى في مناجاته صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فدعا الله أن يجعله منهم، فكان إشفاقه عليهم كعناية من هو منهم‏. قوله‏:‏ ‏(‏ولكن أرضى وأسلم‏)‏ في رواية الكشميهني ‏"‏ ولكني أرضى وأسلم ‏"‏ وفيه حذف تقدير الكلام‏:‏ سألت ربي حتى استحييت فلا أرجع، فإني إن رجعت صرت غير راض ولا مسلم، ولكني أرضى وأسلم‏. قوله‏:‏ ‏(‏أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي‏)‏: وهذا يعني أن الله عز وجل هو من خفف عن عباده وهو من أمضى الفريضة لأن الله عز وجل مكتوب عنده كل ما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق الخلق وأن فضل الله عز وجل على أمة محمد أنه بهذا التخفيف جعل الصلوات خمسة وبأجر خمسين وهذا لا دخل لنبي الله موسى فيه . ومن هذا الحديث او هذه الواقعة واقعة الإسراء والمعراج يممكننا من استخلاص عدة خصال وعبر وهي: 1- أن ما جرى هذا وهو بعلم الله كان امتحان وابتلاء للنبي صلى الله عليه وسلم في قبوله وخضوعه لأمر الله عز وجل أم لا .. 2- الحكمة من الحوار مع نبي الله موسى يتعلم الناس منها بعد ذلك التناصح بين الأخوة وألا يبخل الكبير على نصح الصغير فموسى عليه السلام جرب قومه وباتت عنده خبرة بطباع البشر في تنفيذ أوامر الله عز وجل فلم يبخل بها على النبي محمد صلى الله وسلم عليهم أجمعين . 3- أن النبي صلى الله عليه وسلم نجح في أمر وهو قبوله للنصح واستفادته من خبرة من سبقه ولم يقل أن أمتي ستكون أفضل من أمة موسى وستتحمل أمر الله دون تخفيف . 4-ان الله عز وجل خص هذه الفريضة في هذه الواقعة لما فيها من صلة وصل بين العبد وربه 5-ان تحتوي على استحياء واستسلام من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز وجل 6-اتصاف الله بالرحمن الرحيم لأنه رحم عباده عندما خفف عدد الصلوات بأجر خمسين صلاة ويا لها من رحمة من رب رحيم 7-ان الله عز وجل يفرح بالعبد عند رجوعه إليه ويجيب دعوة الداع اذا دعاه وما إلى ذلك من العبر نسال الله عز وجل أن يثبتنا على دين شبهات مفترضة وإجاباتها : للإمام الرازي (حول سورة الإسراء ) الخميس, 29 يونيو 2006 10:57 صباحاً الكاتب: الإمام ./ محمد بن أبي بكر الرازي قال الرازي - رحمه الله : 1- فإن قيل: كيف قال الله تعالى (بِعَبْدِهِ) ولم يقل بنبيه أو برسوله بحبيبة أو بصفيه ونحو ذلك، مع أن المقصود من ذلك الإسراء تعظيمه وتبجيلة؟3 قلنا: إنما سماه عبداً في أرفع مقاماته وأجلها وهو هذا، وقوله (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) كيلا يغيظ فيه أمته وتضل به كما ضلت المسيح به فدعته إلهاً. وقيل كيلا يتطرق إليه العجب والكبر. 2- فإن قيل: الإسراء لا يكون إلا بالليل، فما فائدة ذكر الليل؟ قلنا: فائدته أنه ذكر منكر ليدل على قصر الزمان الذي كان فيه الإسراء والرجوع، مع أنه كان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة أربعين ليلة وذلك لأن التنكير يدل على البعضية، ويؤيده قراءة عبد الله وحذيفة من الليل: أي بعض الليل قوله تعالى ومن الليل تهجد به نافلة لك؟ فإنه أمر بالقيام في بعضه. 3- فإن قيل: أي حكمة في نقله صلى الله عليه وسلم من مكة على بيت المقدس ثم العروج به من بيت المقدس إلى السماء، وهلا عرج به من مكة إلى السماء دفعة واحدة؟ قلنا: لأن بيت المقدس محشر الخلائق، فأراد الله تعالى أن يطأها قدمه ليسهل على أمته يوم القيامة وقوفهم عليها ببركة أثر قدمه صلى الله عليه وسلم. الثاني: أن بيت المقدس مجمع أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فأراد الله تعالى أن يشرفهم بزيارة صلى الله عليه وسلم. الثالث: أنه أسرى به إلى البيت المقدس ليشاهد من أحواله وصفاته ما يخبر به كفار مكة صبيحة تلك الليلة، فيدلهم إخباره بذلك مطابقاً لما رأوا وشاهدوا على صدقه في حديث الإسراء. 4- فإن قيل: كيف قال الله تعالى (بَارَكْنَا حَوْلَهُ) ولم يقل باركنا عليه أو باركنا فيه، مع أن البركة في المسجد تكون أكثر من خارج المسجد وحوله خصوصاً المسجد الأقصى؟ قلنا: أراد البركة الدنيوية بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة وذلك حوله لا فيه، وقيل أراد البركة الدينية فإنه قمر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومتعبدهم ومهبط الوحي والملائكة، وإنما قال (بَارَكْنَا حَوْلَهُ) ليكون بركته أعم وأشمل، فإنه أراد بما حوله ما أحاط به من أرض بلاد الشام وما قاربه منها، وذلك أوسع من مقدار بيت المقدس، ولأنه إذا كان هو الأصل وقد بارك في لواحقه وتوابعه من البقاع كان هو مباركاً فيه بالطريق الأولى، بخلاف العكس. وقيل المراد بالبركة الدنيوية والدينية ووجههما ما مر. وقيل المراد باركنا حوله من بركة نشأت منه فعمت جميع ا لأرض، فإن مياه الأرض كلها أصل انفجارها من تحت الصخرة التي في بيت المقدس. 5- فإن قيل: ما وجه ارتباط قوله تعالى (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) بما قبله ومناسبته له؟ قلنا: معناه لا تتخذوا من دوني رباً فتكونوا كافرين، ونوح كان عبداً شكوراً وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه، فتأسوا به في الشكر كما تأسى به آباؤكم. 6- فإن قيل: كيف قال الله تعالى (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) ولم يقل: فعليها، كما قال الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا) ؟ قلنا: اللام هنا بمعنى على كما في قوله تعالى (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) وقوله تعالى (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ) وقيل معناه: فلها رجاء بالرحمة، أو فلها مخلص بالتوبة والاستغفار، والصحيح أن لالام هنا على بابها لأنها للاختصاص، وكل عامل مختص بجزاء عمله حسنة كانت أو سيئة، وقد سبق مثل هذا مستوفي في آخر سورة البقرة في قوله تعالى (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ). 6- فإن قيل: كيف قال الله تعالى هنا (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ) وقال في قصة مريم وعيسى عليهما السلام (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) مع أن عيسى صلى الله عليه وسلم كان وحده آيات شتى حيث كلم الناس في المهد، وكان يحي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق الطير وغير ذلك، وأمه وحدها كانت آية حيث حملت من غير فحل؟ قلنا: إنما أراد به الآية التي كانت مشتركة بينهما ولم تنم إلا بهما، وهي ولادة ولد من غير فحل، بخلاف الليل والنهار والشمس والقمر. الثاني أن فيه آية محذوفة إيجازاً واختصاراً تقديره: وجعلناها آية وابنها آية، وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية. 7- فإن قيل: كيف قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً) والإبصار من صفات ماله حياة، والمراد بآية النهار إما الشمس أو النهار نفسه وكلاهما غير مبصر؟ قلنا: المبصرة في اللغة بمعنى المضيئة، نقله الجوهري، وقال غيره: معناه بينة واضحة، ومنه قوله تعالى (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) أي آية واضحة مضيئة، وقوله تعالى (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً) الثاني معناه: مبصرا بها إن كانت الشمس، أو فيها إن كانت النهار، ومنه قوله تعالى (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) أي مبصرا فيه، ونظيره قولهم، ليل نائم ونهار صائم: أي ينام فيه ويصام فيه. الثالث: أنه فعل رباعي منقول بالهمزة عن الثلاثي الذي هو بصر بالشيء: أي علم به، فهو بصير: أي عالم معناه أن يجعلهم بصراء، فيكون أبصره بمعنى بصره، وعلى هذا حمل الأخفش قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً) أي تبصرهم فتجعلهم بصراء. الرابع أن بعض الناس زعم أن الشمس حيوان له حياة وبصر وقدرة،وهو متحرك بإرادته امتثال أمر الله تعالى كما يتحرك الإنسان. 8- فإن قيل: ما الفائدة في ذكر عدد السنين مع أنه لو اقتصر على قوله لتعلموا الحساب دخل فيه عدد السنين إذ هو من جملة الحساب؟ قلنا: العدد كله موضوع الحساب كبدن الإنسان فإنه موضوع الطب، وأفعال المكلفين موضوع الفقه، وموضوع كل علم مغاير له وليس جزءاً منه، كبدن الإنسان ليس جزء من الطب، ولا أفعال المكلفين جزءاً من الفقه، فكذا العدد ليس جزءاً من الحساب، وإنما ذكر عدد السنين وقدمه على الحساب، لأن المقصود الأصلي من محو الليل وجعل آية النهار مبصرة علم عدد الشهود والسنين، ثم يتفرع من ذلك علم حساب التاريخ وضرب المدد والآجال. 9- فإن قيل: كيف قال الله تعالى هنا (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) وقال في موضع آخر (وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) ؟ قلنا: مواقف القيامة مختلفة، ففي موقف يكل الله حسابهم إلى أنفسهم وعلمه محيط به، وفي موقف يحاسبهم هو. وقيل هو الذي يحاسبهم لا غيره، وقوله تعالى (كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) أي يكفيك أنك شاهد على نفسك بذنوبها عالم بذلك، فهو توبيخ وتقريع لا أنه تفويض لحساب العبد إلى نفسه. وقيل من يريد مناقشته في الحساب يحاسبه بنفسه، ومن يريد مسامحته فيه يكل حسابه إليه. 10- فإن قيل: قوله تعالى (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) يرد ما جاء في الأخبار أن في يوم القيامة يؤخذ من حسنات المغتاب والمديون ويزاد في حسنات رب الدين والشخص الذي اغتيب، فإن لم تكن لهما حسنات يوضع عليهما من سيئات خصميهما، وكذلك جاء هذا في سائر المظالم؟ قلنا: المراد من الآية أنها لا تحمله اختيار رداً على الكافرين حيث قال للذين آمنوا (اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) الآيتين، والمراد من الخير أنها تحمله كرهاً فلا تنافي، وقد سبق هذا مرة في آخر سورة الأنعام. 11- فإن قيل: كيف قال الله تعالى (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا) وقال في أخرى (قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء) ؟ قلنا: فيه إضمار تقديره أمرناهم بالطاعة ففسقوا. وقال الزجاج: ومثله قولهم أمرته فعصاني، وأمرته فخالفني، لا يفهم الأمر بالمعصية ولا الأمر بالمخالفة. الثاني: أن معناه كثرنا مترفيها، يقال أمرته وآمرته بالمد والقصر يعني كثرته، وقد قرئ بهما، ومنه الحديث "خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة" أي كثير النتاج والنسل. الثالث أن معناه أمرنا مترفيها بالتشديد، يقال أمرت فلاناً بمعنى أمرته، أي جعلته أميراً، فمعنى الآية سلطناهم بالإمارة، ويعضد هذا الوجه قراءة من قرأ (أَمَرَنَا) بالتشديد. وقال الزمخشري رحمه الله: لا يجوز أن يكون معناه أمرناهم بالطاعة ففسقوا، لأن حذف ما لا دليل عليه في اللفظ غير جائز فكيف يقدر حذف ما قام الدليل في اللفظ على نقيضه، وذلك لأن قوله (فَفَسَقُواْ) يدل على أن المأمور به المحذوف هو الفسق وهو كلام ستفيض، يقال :أمرته فقام وأمرته فقعد وأمرته فقرأ، لا يفهم منه إلا أن المأمور به القيام والقعود والقراءة، بخلاف قولهم أمرته فعصاني وأمرته فخالفني، حيث لا يكون المأمور به المحذوف المعصية والمخالفة، لأن ذلك مناف للأمر مناقص له، ولا يكون ما يناقض الأمر وينافيه مأموراً به، فيكون المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ولا منوىّ، والمتكلم بمثل هذا لا ينوي لأمره مأموراً به، بل كأنه قال: كان مني أمر فلم تكن منه طاعة، أو كانت منه مخالفة كما يقول: مر زيدا يطعك، وكما تقول: فلان يأمر وينهي، ويعطي ويمنع، ويصل ويقطع، ويضر وينفع، فإنك لا تنوي مفعولاً. 12- فإن قيل: على هذا حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم افسقوا، وهذا لا يكون من الله، فلا يقال يقدر الفسق محذوفاً ولا مأمورا به. قلنا: الفسق المحذوف المقدر مجاز عن إترافهم وصب النعم عليها صبا أفضى بهم إلى جعلها ذريعة إلى المعاصي ووسيلة إلى اتباع الشهوات، فكأنهم أمروا بذلك لما كان السبب في وجوده الإتراف وفتح باب النعم. 13- فإن قيل: لم لا يكون ثبوت العلم بأن الله لا يأمر بالفحشاء، وإنما يأمر بالطاعة والعدل والخير دليلاً على أن المراد أمرناهم بالطاعة ففسقوا. قلنا: لو جاز مثل هذا الإضمار والتقدير لكن المتكلم مريداً من مخاطبة علم الغيب، لأنه أضمر ما لا دلالة عليه في اللفظ بل أبلغ، لأنه أضمر في اللفظ ما يناقصه وينافيه وهو قوله (فَفَسَقُواْ) فكأنه أظهر شيئاً وأدعى إضمار نقيضه، فكان صرف الأمر إلى ما ذكرنا من المجاز هو الوجه، هذا كله كلام الزمخشري، ولا أعلم أحداً من أئمة التفسير صار إليه غيره، ثم إنه أيد فقال: ونظيره أمر شاء في أن مفعوله استفاض فيه الحذف لدلالة ما بعده تقول: لو شاء فلان لأحسن غليك، ولو شاء لأساء إليك، تريد لو شاء الإحسان لأحسن ولو شاء الإساءة إليك لأساء، فلو ذهبت تضمر خلاف ما أظهرت وتعني ولو شاء الإساءة لأحسن إليك، ولو شاء الإحسان لأساء إليك، وتقول قد دلت حال من أسدت إليه المشيئة أنه من أهل الإحسان دائماً ومن أهل الإساءة دائما، فيترك الظاهر المنطوق به ويضمر ما دلت عليه حال صاحب المشيئة لم تكن على سداد. 14- فإن قيل: على الوجه الأول لو كان المضمر المحذوف الأمر بالطاعة لما كان مخصوصاً بالمترفين، لأن أمر الله تعالى بالطاعة عام للمترفين وغيرهم. قلنا: أمر الله بطاعة وإن كان عاماً، ولكن لما كان صلاح الأمراء والرؤساء وفسادهم مستلزماً لصلاح الرعية وفسادها غالباً خصهم بالذكر، ويؤيد هذا ما جاء في الخبر "صلاح الوالي صلاح الرعية، وفساد الوالي فساد الرعية". 15- فإن قيل: قوله تعالى (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) الآية، يدل على أن من لم يزهد في الدنيا ولم يتركها كان من أهل النار، والأمر بخلافه. قلنا: المراد من كان يريد بإسلامه وطاعته وعبادته الدنيا لا غير، ومثل هذا لا يكون إلا كافراً أو منافقاً، ولهذا قال ابن جرير: هذه الآية لمن لا يؤمن بالمعاد، وأما من أراد الدنيا قدر ما يتزود به إلى الآخرة فكيف يكون مذموماً، مع ان الاستغناء عن الدنيا بالكلية وعن جميع ما فيها لا يتصور في حق البش ولو كانوا أنبياء، فعلم أن المراد ما قلنا. 16- فإن قيل: كيف قال تعالى (وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا) أي ممنوعاً، ونحن نرى ونشاهد في الواقع أن واحداً أعطاه قناطير مقنطرة وآخر منعه العطاء حتى الدانق والحبة؟ قلنا: المراد بالعطاء هنا الرزق، والله تعالى سوّى في ضمان الرزق وإيصاله بين البر والفاجر والمطيع والعاصي، ولم يمنع الرزق عن العاصي بسبب عصيانه، فلا تفاوت بين العباد في أصل الرزق، وإنما التفاوت بينهم في مقادير الإملاك. 17- فإن قيل: كيف منع الله تعالى الكفار التوفيق والهداية ولم يمنعهم الرزق؟ قلنا: لأنه لو منعم الرزق لهلكوا وصار ذلك حجة لهم يوم القيامة، بأن يقولوا لو أملهلتنا ورزقتنا لبقينا أحياء فىمنا. الثاني: أنه لو أهلكهم بمنع الرزق لكن قد عالجهم بالعقوبة، فيتعطل معنى اسمه الحليم عن معناه، لأن الحليم هو الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه. الثالث: أن منع الطعام والشراب من صفات البخلاءة الأخساء، والله تعالى منزة عن ذلك. وقيل إعطاء الرزق لجميع العبيد عدل، وعدل الله عام، وهبته التوفيق والهداية فضل، وإن الفضل بيد الله ؤتيه من يشاء. 18- فإن قيل: ما فائدة قوله "عندك" في قوله تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا) ؟ قلنا: فائدته أنهما يكبرن في بيته وكنفه ويكونان كلاً عليه لا كافل لهما غيره، وربما تولى منهما من المشاقّ ما كانا يتوليان منه في حال الطفولية. 19- فإن قيل: كيف قال تعالى (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى) ولم يقل ولا تزنوا؟ قلنا: لو قال ولا تزنوا كان نهياً عن الزنا لا عن مقدماته كاللمس والمعانقة والقبلة ونحو ذلك، ولما قال (وَلاَ تَقْرَبُواْ) كان نهياً عنه وعن مقدماته، لأن فعل المقدمات قربان للزنا. 20- فإن قيل: الإشارة بقوله تعالى (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ) على ماذا تعود؟ قلنا: الإشارة إلى كل ما هو منهي عنه من جميع ما ذكر من قوله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ) إلى هذه الآية لا إلى جميع ما ذكر فإن فيه حسناً وسيئاً وقال أبو علي: هو إشارة إلى قوله (وَلاَ تَقْفُ) وما بعده لأنه لا حسن فيه. 21- فإن قيل: كيف قال تعالى (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) فقوله ومن فيهن يتناول أهل الأرضين كلهم، والمراد به العموم كما هو مقتضي الصيغة بدليل تأكيده بقوله تعالى بعده (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ) والتسبيح هو التنزيه عن كل ما لا يليق بصفات جلاله وكماله، والكفار يضيفون إليه الزوج والولد والشريك وغير ذلك، فأين تسبيحهم؟ قلنا: الضمير في قوله تعالى (وَمَن فِيهِنَّ) راجع إلى السموات فقط. الثاني: أنه راجع إلى السموات والأرض، والمراد بقوله تعالى (وَمَن فِيهِنَّ) يعني من المؤمنين، فيكون عاماً أريد به الخاص، وعلى هذا يكون المراد بالتسبيح المسند إلى من فيهن التسبيح بلسان المقال. الثالث: أن المراد به التسبيح بلسان الحال حيث تدل على وجود الصانع وعظيم قدرته ونهاية حكمته، فكأنها تنطق بذلك تنزهه عما لا يجوز عليه وما لا يليق به من السوء، ويؤيده قوله تعالى بعده (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ) والتسبيح العام لجميع الموجودات إنما هو التسبيح بلسان الحال. 22- فإن قيل: لو كان المراد هو التسبيح بلسان الحال لما قال (وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) لان التسبيح بلسان الحال مفقود لنا: أي مفهوم ومعلوم؟ قلنا: الخطاب بقوله تعالى (وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) للكفار، وهم مع تسبيحهم بلسان الحال لا يفقهون تسبيح الموجودات على ما ذكرنا من التفسير، لأنهم لما جعلوا لله شركاء وزوجاً وولدا دل ذلك على عدم فهمهم التسبيح للموجودات وتنزيها وعدم إيضاح دلائل الوحدانية لهم، لأن الله تعالى طبع على قلوبهم. 23- فإن قيل: (مَن فِيهِنَّ) وهم الملائكة والثقلان يسبحون حقيقة والسموات والأرض والجمادات تسبح مجازاً ، فكيف جمع بين إرادة الحقيقة والمجاز من لفظ واحد وهو قوله (تُسَبِّحُ) ؟ قلنا: التسبيح المجازي بلسان الحال حاصل من الجميع، فيحمل عليه دفعاً لما ذكرتم من المجاز 24- فإن قيل: كيف قال تعالى (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) والمستعمل الشائع دعاء فاستجاب لأمره أو بأمره: أي أجاب؟ قلنا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بقوله تعالى (بِحَمْدِهِ) بأمره. وقال سعيد بن جبير رضى الله عنهما: المراد بقوله تعالى (بِحَمْدِهِ) يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك. وقال غيره وهم يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده، فعلى هذا تكون الباء بمعنى مع كما في قوله تعالى (تَنبُتُ بِالدُّهْنِ) وقوله تعالى (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ). 25- فإن قيل: كيف أجمل ذكر الأنبياء كلهم بقوله (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) ثم خص داود بالذكر فقال (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا). قلنا: لأنه اجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الأنبياء، وهو الرسالة والكتابة والخطابة والخلافة والملك والقضاء في زمن واحد، قال الله تعالى (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) وقال (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ). الثاني: أن قوله تعالى (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) إشارة إلى تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم، وقوله (وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا) دلالة على وجه تفضيله وهو أنه خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم، لأن ذلك مكتوب في زبور داود عليه الصلاة والسلام، وإليه الإشارة بقوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته. 26- فإن قيل: لم نكر الزبور هنا وعرفه في قوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ) ؟ قلنا: يجوز أن يكون الزبور من الأعلام التي تستعمل بالألف واللام ويغيرهما كالعباس والفضل والحسن والحسين ونحوها. الثاني أنه نكره هنا لأنه أراد وآتينا داود بعض الزبور وهي الكتب. الثالث: أنه نكرة لأنه أراد به ما ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزبور، فسمى ذلك زبوراً لأن بعض الزبور كما سمى بعض القرآن قرآناً فقال تعالى (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ) الآية، وقال (بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ) وأراد به سورة يوسف عليه السلام، وقال (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) أي القرآن المتلو في صلاة الفجر. 27- فإن قيل: قوله تعالى (فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ) مغن عن قوله تعالى (وَلاَ تَحْوِيلاً) لأنهم إذا لم يستطيعوا كشف الضر لا يستطيعون تحويله، لأن تحويل اضر نقله من محل وإثباته في محل آخر، ومنه تحويل الفراش والمتاع وغيرهما، وكشف الضر مجرد إزالة، ومن لا يقدر على الإزالة وحدها فكيف يقدر على الإزالة مع الإثبات؟ والمراد بالآية كشف الضر والمرض والقحط ونحوها؟ قلنا: التحويل له معنيان: أحدهما ما ذكرتم. والثاني التبديل، ومنه قولهم: حّولت القميص قباء، والفضة خاتماً، وأريد بالتبديل هنا لاكشف لأن في الكشف المنفي في الآية تبديلاً، فإن المرض متى كشف يبدل بالصحة، والفقر متى كشف يبدل بالغنى، والقحط متى كشف يبدل بالخصب وكذا جميع الأضداد، فأطلق التبديل وأراد به الكشف، وإلا أنه لم يرد به كشف الضر لئلا يلزم التكرار، بل أراد به مطلق الكشف الذي هو الإزالة، يعني فلا يستطيعون كشف الضر عنكم ولا كشفا ما، ولهذا لم يقل ولا تحويلة وهذا الجواب مما فتح الله عليّ به من خزائن جودة، ونظيره ما ذكرناه في سورة النحل في قول تعالى (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ). 28- فإن قيل: قوله تعالى (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ) الآية فيها أسئلة: أولها أن الله تعالى لا يمنعه عما يريده مانع، فإن أراد إرسال الآيات فكيف يمنعه تكذيب الأمم الماضية؟ وإن لم يرد إرسالها كان وجود تكذيبهم وعدمه سواء وكان عدم الإرسال لعدم الأرادة الثاني أن الإرسال يتعدى بنفسه، قال الله تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) فأي حاجة على الباء؟ الثالث: أن المراد بالآيات هنا ما اقترحه أهل مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جعل الصفا ذهباً، وإزالة جبال مكة ليتمكنوا من الزراعة، وإنزال مكتوب من السماء ونحو ذلك، وهذه الآيات ما أرسلت على الأولين ولا شاهدوها فكيف كذبوا بها؟ الرابع، أن تكذيب الأولين لا يمنع إرسالها إلى الآخرين لجواز أن لا يكذب الآخرون. الخامس: أي مناسبة وارتباط بين صدر الآية وقوله تعالى (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً)؟ السادس: ما معنى وصف الناقة بالإبصار؟ السابق أن الظلم يتعدى بنفسه قال الله تعالى (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) فأي حاجة إلى الباء، وهلا قال فظلموها يعني العقر والقتل؟ الثامن: أن قوله تعالى (وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا) يدل على الإرسال بها، وقوله تعالى (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ) يدل على عدم الإرسال بها؟ قلنا: الجواب عن الأول أن المنع مجاز عبر به عن ترك الإرسال بالآيات، كأنه تعالى قال: وما كان سبب ترك الإرسال بالآيات إلا أن كذب بها الأولون. وعن الثاني: أن الباء للتعدية الإرسال إلى المرسل به لا إلى المرسل، لأن المرسل محذوف وهو الرسول، تقديره: وما منعنا أن نرسل الرسل بالآيات، والإرسال يتعدى إلى المرسل بنفسه، وإلى المرسل به بالياء، وإلى المرسل إليه بإلى، قال الله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ). عن الثالث: أن الضمير في قوله تعالى بها عائد إلى جنس الآيات المقترحة لا إلى هذه الآيات المقترحة، كأنه تعالى قال: وما منعنا أن نرسل بالآيات المقترحة إلا تكذيب من قبلهم بالآيات المقترحة، يريد المائدة والناقة ونحوهما مما اقترحه الأولون على أنبيائهم. وعن الرابع: أن سنة الله تعالى في عبادة أن من اقترح على الأنبياء آية وأتوه بها فلم يؤمن عجل الله هلاكه، والله تعالى لم يرد هلاك مشركي مكة، لأنه تعالى علم أنه يولد منهم من يؤمن، أو لأنه قضى وقدّر في سابق علمه بقاء من بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، فلو أرسل بالآيات التي اقترحوها فلم يؤمنوا لأهلكهم، وحكمته اقتضت عدم هلاكهم، فلذلك لم يرسلها، فيصير معنى الآية: وما منعنا أن نرسل بالآيات المقترحة عليك إلا أن كذب بالآيات المقترحة الأولون فأهلكوا، فربما كذب بها قومك فأهلكوا. وعن الخامس: أنه تعالى لما أخبر أن الأولين كذبوا بالآيات المقترحة عين منها واحدة وهي ناقة صالح عليه السلام لأن آثار ديارهم المهلكة في بلاد العرب قريبة من حدودهم يبصرها صادرهم وواردهم. وعن السادس: أن معنى مبصرة دالة، كما يقال الدليل مرشدوها وقيل مبصراً بها كما يقال ليل نائم ونهار صائم: أي ينام فيه ويصام فيه وقيل معناه مبصرة، يعني أنها تبصر الناس صحة نبوة صالح عليه السلام ويعضد هذا قراءة من قرأ (مبصرة) بفتح الميم والصاد: أي تبصرة. وقيل مبصرة صفة لآية محذوفة، تقديره: آية مبصرة: أي مضيئة بينة. وعن السابع: أن الباء ليست لتعدية الظلم إلى الناقة بل معناه: فظلموا أنفسهم بقتلها أو بسببها. وقيل الظلم هنا الكفر، فمعناه: فكفروا بها، فلما ضمن الظلم معنى الكفر عداه تعديته. وعن الثامن: أن المراد بالآيات ثانياً للعبر والدلالات لا الآيات التي اقترحها أهل مكة. 29- فإن قيل: كيف قال تعالى (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ) وليس القرآن لعن شجرة ما؟ قلنا: فيه إضمار تقديره: والشجرة الملعونة المذكورة في القرآن. الثاني: أن معناه: الملعون آكلوها وهم الكفرة. الثالث: أن الملعونة يعني المذمومة كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما، وهي مذمومة في القرآن بقوله تعالى (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّوم ِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ) وبقوله تعالى (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) الرابع: أن العرب تقول لكل طعام مكروه أو ضار ملعون وفي القرآن الإخبار عن ضررها كراهتها. الخامس: أن اللعن في اللغة الطرد والإبعاد، والمعلون هو المطرود عن رحمة الله تعالى المبعد، وهذه الشجرة مطرودة مبعدة عن مكان رحمة الله تعالى وهو الجنة لأنها في قعر جهنم وهذا الإبعاد والطرد مذكور في القرآن بقوله تعالى (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) وقال ابن الأنباري: سميت ملعونة لأنها مبعدة عن منازل أهل الفضل. 30- فإن قيل: كيف خص أصحاب اليمين بقراءة كتبهم بقوله تعالى (فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ) ولم خصهم بنفي الظلم عنهم بقوله تعالى (وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) مع أن أصحاب الشمال يقرءون كتابهم ولا يظلمون أيضاً؟ قلنا: إنما خص أصحاب اليمين بذكر القراءة لأن أصحاب الشمال إذا رأوا ما في كتبهم من الفضائح والقبائح أخذهم من الحياء والخجل والخوف ما يوجب حبسه اللسان وتتعتع الكلام والعجز عن إقامة الحروف، فتكون قراءتهم كلا قراءة، فأما أصحاب اليمين فأمرهم على عكس ذلك، لا جرم أنهم يقرءون كتابهم أحسن قراءة وأبينها، ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم حتى يقول القارئ لأهل المحشر (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيهْ) وأما قوله تعالى (وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) فهو عائد إلى كل الناس لا إلى أصحاب اليمين. الثاني: أنه لا يظلمون، ويعتقدون ذلك بخلاف أصحاب الشمال فإنههم يعتقدون أو يظنون أنهم يظلمون، ويعضض هذا الوجه قوله تعالى (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا). 31- فإن قيل: كيف قال موسى عليه السلام لفرعون (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء) يعني الآيات (إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ) يعني بينات وحججاً واضحات، وفرعون لم يعلم ذلك، لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام (إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا) أي مخدوعاً أو قد سحرت أو ساحراً مفعول بمعنى فاعل على اختلاف الأقوال، بل كان يؤمن به، وكيف يعلم ذلك وقد طبع الله على قلبه وأضله وحال بينه وبين الهدى والرشاد، ولهذا قرأ علي كرم الله وجهة (لَقَدْ عَلِمْتُ) بضم التاء وقال: والله ما علم عدو الله ولكن موسى عليه السلام هو الذي علم. واختار الكسائي وثعلب قراءة علي رضي الله عنه ونصراها بأنه لما نسبه إلى أنه مسحور أعلمه بصحة عقله بقوله (لَقَدْ عَلِمْتَ) ؟ قلنا: معناه لقد علمت لو نظرت نظراً صحيحاً إلى الحجة والبرهان، ولكنك معاند مكابر تخشى فوات دعوى الإلهية لو صدقني، فكان فرعون ممن أضله الله على علم، ولهذا بلغ ابن عباس قراءة علي رضي الله عنهم ويمينه فاحتج بقوله تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا). 32- فإن قيل: كيف قال موسى عليه السلام (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا) وموسى عليه السلام كان عالماً بذلك لا شك عنده فيه؟ قلنا: قال أكثر المفسرين: الظن هنا بمعنى العلم كما في قوله تعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو) وإنما أتى بلفظ الظن ليعارض ظن فرعون بظنه، كأنه قال: إن ظننتني مسحوراً فأنا أظنك مثبوراً والمثبور الهالك والمصروف عن الخيرات أو الملعون والخاسر. 33- فإن قيل: كيف كرر تعالى الإخبار بالخرور؟ قلنا: كرره ليدل على تكرار الفعل منهم. الثاني: أنه كرر لاختلاف الحالين وهما خرورهم في حال كونهم ساجدين وفي حال كونهم باكين. الثالث: أنه أرد بالخرور الأول الخرور في حالة سماع القرآن وقراءته، وبالخرور الثاني الخرور في سائر الحالات وباقيها. 34- فإن قيل: الحمد إنما يكون على نعمة أنعم الله تعالى بها على العبد، كما في قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) لأن فيها من المنافع لنا ما لا يعد ولا يحصى، فأي نعمة حصلت لنا من كونه الله تعالى لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولا ناصر حتى قال (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) الآية؟ قلنا: النعمة في ذلك أن الملك إذا كان له ولد وزوج فإنما ينعم على عبيده بما يفضل عن ولده وزوجه، وإذا لم يكن له ولد وزوج كان جميع إنعامه وإحسانه مصروفاً إلى عبيده، فكأن نفى اتخاذ الولد مقتضياً مزيد الإنعام عليهم، وأما نفي الشريك فلأنه يكون أقدر على الإنعام على عبيده لعدم المزاحم، وأما نفي النصير فلأنه يدل على القوة والاستغناء، وكلاهما يقتضي القدرة على زيادة الإنعام، والله أعلم وأحكم. رد شبهة عن الإسراء إلى المسجد الأقصى بتاريخ : 08-08-2009 الساعة : 10:27 PM نصراني يسأل : يحكي القرآن عن إسراء محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى المسجد الأقصى مع ان المسجد الاقصى قد بني بعد محمد (صلى الله عليه وسلم) بنحو مئة سنة فأرجو التوضيح . الجواب : ما معنى كلمة مسجد ؟ إن كلمة مسجد اسم مكان لمكان السجود ، والسجود جاء في كل الرسالات ، وهناك فرق بين الشيىء حينما يستعمل وصفاً اشتقاقياً ، وبين أن يستعمل علماً ، وهل كلمة مسجد بقيت علماً عندنا على المكان الخاص به ، إنما المسجد هو كل مكان يسجد فيه لله سبحانه وتعالى ، وهم اتخذوه أيضاً مسجداً لله ، بدليل قوله سبحانه وتعالى : (( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الراكعين )) [ آل عمران : 42 ] فكأن السجود موجود في كل الرسالات كلها ، وأيضاً يقص علينا سبحانه وتعالى قصة أهل الكهف فيقول : (( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا )) الآية 21 . فكأن كلمة المسجد لم تأت ابتداء مع الاسلام ، إنما شاع استعمالها في هذه الاماكن مع الاسلام ، وإلا فكل مكان يسجد لله فيه يكون مسجداً ، ونجد أنه كان في اليهودية سجود مصداقا لقوله تبارك وتعالى لبني اسرائيل (( وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا )) فعندما حدثت حادثة الإسراء لم يكن بهذا المكان بناء معروف بالمسجد الأقصى، وإنما كان المكان الموجود بين أسوار الحرم الشريف بالقدس مكانا مخصصاً لعبادة الله سبحانه وتعالى، ولم يكن مسجدا بالمعنى المفهوم حاليا، وإنما سمي بالمسجد لأنه مكان العبادة . وقد ظل مكان الهيكل فضاءً خالياً من أي بناء بقية عهد الرومان النصارى، وقد حدث الإسراء والمعراج بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان المكان ما زال خالياً من أي بناء، إلا أنه محاط بسور فيه أبواب داخله ساحات واسعة هي المقصودة بالمسجد الأقصى في قوله ـ تعالى ـ: { سٍبًحّانّ الذٌي أّسًرّى بٌعّبًدٌهٌ لّيًلاْ مٌَنّ المّسًجٌدٌ الحّرّامٌ إلّى المّسًجٌدٌ الأّقًصّا الذٌي بّارّكًنّا حّوًلّهٍ لٌنٍرٌيّهٍ مٌنً آيّاتٌنّا إنَّهٍ هٍوّ السَّمٌيعٍ البّصٌيرٍ } [الإسراء: 1] . روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال : (( قلت: يا رسول الله: أي مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال : "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟ قال : "أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد" )). ولهذا فتسمية ذلك المكان بالمسجد الأقصى في القرآن الكريم تسمية قرآنية اعتبر فيها ما كان عليه من قبل، لأن حكم المسجدية لا ينقطع عن أرض المسجد. فالتسمية باعتبار ما كان، وهي اشارة خفية إلى انه سيكون مسجداً بأكمل حقيقة المساجد اريد الرد على هذه الشبهات حول الاسراء و المعراج السلام عليكم ، كنت اتصفح الانترنت بحثا عن معلومات عن قصة الاسراء و المعراج ، ولكن للأسف دخلت على موقع نصرانى يذكر شبهات حول هذه القصة اريد الرد عليها ، وهى كالاتى : ملحوظة : سأذكر الشبهات كما وردت فمعذرة على اسلوب صياغتها واريد تفنيدها جزئية جزئية كما فى السؤال الشبهة الاولى : "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" كلام جميل... كلام معقول... غاية في العدل ! لقد اعلن اله القران قولا وكتابة "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" و فى موضع اخر " إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ " {آل عمران/9} السؤال هو: 1) اذا كان اله القران الذي اعلن التزامه بان الانسان ضعيف ولن يكلفه ما لا يستطيع عمله, اذا لماذا "يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" ويكلف المسلمين خمسين صلاة في اليوم ؟ وبشطارة من موسى اصبحوا خمسة فقط فماذا يكون حال المسلمين الآن لو تمسك الله برأيه ولم يتدخل موسى ؟ ولماذا لا يفى اله القران من البداية بكلامه اصلا ؟ الم يكن هو القائل "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" ام انه نسي هذا الكلام وكلف الإنسان الضعيف عشرة اضعاف ما يتحمله ونسي كلامه ولم يلتزم به ؟ (مجرد سؤال لاولي الالباب ) 2) أليس ذلك يدل على عدم رحمة وعدم علم الله بما يتحمله البشر و ان موسى ارحم من الله واعلم منه بقدرة البشر ؟ 3) الا يستحق موسى التعظيم والاجلال من المسلمين وشكره يوميا على وساطته التي لعبها بين محمد والله ؟ الشبهة الثانية : من أقوى الأدلة على اكذوبة الإسراء والمعراج لو أننا تصفحنا الروايات في كتب القوم المعتبرة عندهم والتي تتكلم عن الاسراء والمعراج لمحمد ولقائه الأنبياء وصلاته معهم, لوجدت العجب العجاب في الكذب والنصب على العباد. فمثلا يقول الرواة في (كذبة) الإسراء والمعراج أن محمد لقي الأنبياء ومنهم آدم وموسى وعيسى وإبراهيم ويوسف وصلى بهم في بيت المقدس (كما يزعمون)... وبعد فترة وجيزة (بعد دقائق فقط) صعد إلى السماء ولقيهم في السموات (كل واحد في سماء) ولكنه لم يتعرف عليهم وأخذ يسأل جبريل: من هذا ؟ فيجيبه جبريل هذا فلان ثم يصعد الى السماء التالية ويسأل من هذا فيجيبه وهذا أمر لا يتقبله العقل السؤال هو : فكيف يغيب عن عقل محمد وينسى وجوه أشخاص من أمثال هؤلاء الأنبياء العظماء وهو الذي قابلهم وصلى بهم منذ فترة قصيرة (منذ دقائق فقط) ؟ الشبهة الثالثة : اكذوبه الاسراء والمعراج تثبت ان محمد اقل من اي نبي ! كيف؟ محمد أحتاج لبراق للصعود الوهمي الى السماء اما هؤلاء الانبياء العظماء الذين صلى بهم في بيت المقدس منذ دقائق صعدوا الى السموات بدون "براق" السؤال هو : أليس هذا دليلا واضحا على كذبة الإسراء والمعراج و أيضا دليل على الفارق بين محمد وهؤلاء الانبياء العظماء ؟ الشبهة الثالثة : ايضا ما يثير الشكوك حول صحة حادثة الاسراء والمعراج هو التناقض بين كلام ابو بكر وكلام عائشة ، اذا ابو بكر الصديق قال على الاسراء والمعراج ان محمد اسري بجسده مع انه لم يشهد على الحادثة وعائشة تكذب ابو بكر وتقول ان محمد اسري بروحه السؤال هو : اذا من نصدق ؟ لاحظوا انه فقط شخص واحد شهد على الاسراء والمعراج وهو محمد الشبهة الرابعة : العروج والرقي ليس للبشر وليس لمحمد فيه نصيب لأنه بشر رسول بدليل قول القرأن "إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ "الانعام35) "وْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً "(لإسراء93) السؤال هو : أليس هذا يتناقض مع المعراج؟ هل يجوز النسخ والمنسوخ هنا؟ الشبهة الخامسة : يقول القرأن " وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا " الاسراء 59 " السؤال هو : من الآية السابقة نرى بوضوح أن محمدا ليس نبي له معجزة بل هو النبي الوحيد الذي أمتنعت عنه المعجزة والآية واضحة من كلمة منعنا تفيد امتناع المعجزة عن محمد وكلمة كذب بها الأولون تعني أن الأنبياء السابقين كان لهم معجزات لكن الأولون كذبوا بها فأين نضع الإسراء والمعراج؟ الشبهة الاخيرة : ( غير متعلقة بموضوع الاسراء ) قال نبى الاسلام "نسى آدم فنسيت أمته وجحد آدم فجحدت أمته وخطئ آدم فخطئت أمته" السؤال هو :- ما ذنبنا أن نرث طبع الخطأ والنسيان والجحود لأن آدم فعل ذلك ، فالفاء فى الحديث سببية ؟؟؟ ألا يطابق ذلك قول النصارى الذين يقولون أن آدم عندما أخطأ ورثت ذريته الخطيئة من بعده حتى جاء المسيح وفداهم ؟ و أخيرا جزاكم الله خيرا على هذه الخدمة المتميزة بالموقع السؤال هو: 1) اذا كان اله القران الذي اعلن التزامه بان الانسان ضعيف ولن يكلفه ما لا يستطيع عمله, اذا لماذا "يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" ويكلف المسلمين خمسين صلاة في اليوم ؟ وبشطارة من موسى اصبحوا خمسة فقط فماذا يكون حال المسلمين الآن لو تمسك الله برأيه ولم يتدخل موسى ؟ ولماذا لا يفى اله القران من البداية بكلامه اصلا ؟ الم يكن هو القائل "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" ام انه نسي هذا الكلام وكلف الإنسان الضعيف عشرة اضعاف ما يتحمله ونسي كلامه ولم يلتزم به ؟ (مجرد سؤال لاولي الالباب ) هل تعلم أن قضية هؤلاء كلها تكمن في أنهم إستهانوا بمعبودهم حتى أنهم رفعوا عنه القدرة من كل شئ ! نعم والله معبودهم بمنظورهم رجل مثلهم لا يعلم موعد ثمار التين ولا يعلم شيئا عن الساعة التي من المفترض أن تكون بأمره ولا يعلم أيضا أين إختبأ منه أدم في الجنة لما أكل من الشجرة ! هذه هي القضية بإختصار فهؤلاء الذين يعتقدون في رب مثلهم يدخل الخلاء ويشرب ويأكل من أكلهم وينام على فرشهم ويسكر ويتعرى ويهان من أجل أن يرفع عنهم ذنبهم ولا حول ولا قوة الا بالله ! فهم يعتقدون في أن علم الله محدود كما حد ربهم جسد لذا لو قلت لهم بأن الله كان يعلم أن سيدنا محمدا سوف يرجع اليه وإنما قدر هذه المحكاه بين سيدنا موسى ونبينا عليهما أفضل الصلاة والسلام لحكمة لم ولن يرتضوا لأنهم قد بنوا الشبهة وأنتهى فأما الرد على هذا فهو من وجوه فأولا يشعرك هذا الموقف بقدر تعظيم هذه الأمة في صورة رسولها لأمر الله فلما فرض الله تعالى الصلاة خمسين لم يلتفت االنبي ولبى أمر الله ولم يرجع الا بعد أن رجع الى موسى عليه السلام فاشار عليه بطلب التخفيف . ثانيا يشعرك هذا الموقف ايضا برحمة الله بهذه الأمة إذ يصلي الفرد منا الصلاة الواحدة ويؤجر على فعلها أجر الخمسين صلاة . ثالثا كون سيدنا موسى هو الذي راجع نبينا بلا شك لأنه عانى قبل نبينا من دعوة قومه وكيف كان فيهم وما فرض عليهم ولم يستجيبوا لأمر الله ولو تعلم فإن نبي الله موسى من أولي العزم من الرسل أي الذين عانوا في دعوتهم أشد معاناة . رابعا يشعرك هذا الموقف برحمة الله وفضل الدعاء وكيف أن الله لا يرد من يرجع اليه . وملخص الموضوع أن الله تعالى كان يعلم بأن هذا الموقف كله سوف يحدث وكان يعلم سبحانه بأن الصلوات ستؤل في الأخير الى خمس صلوات فقط ولكنه قدر كل هذا لأجل أن تتم الحكمة من فرضية الصلاة . الشبهة الثالثة : اكذوبه الاسراء والمعراج تثبت ان محمد اقل من اي نبي ! كيف؟ محمد أحتاج لبراق للصعود الوهمي الى السماء اما هؤلاء الانبياء العظماء الذين صلى بهم في بيت المقدس منذ دقائق صعدوا الى السموات بدون "براق" السؤال هو : أليس هذا دليلا واضحا على كذبة الإسراء والمعراج و أيضا دليل على الفارق بين محمد وهؤلاء الانبياء العظماء ؟ الغريبة أمه لم يذكر لنا هذه الفوارق التي أدعى وفقط قال كلامه على هيئة سؤال أين هذا الفارق العظيم بين النبي الكريم وأنبياء الله السابقين أين هو صدقا ! يا أخي والله أنه مجرد كلام في كلام يكتبه لأجل الدرهم والدينار وللفطن أن يمر عليه مرور الكرام ليقف على سفاهة ناقلة أو كاتبة . فالبراق هو ركوبة كل الأنبياء ولو رجعت لكتبهم لوجدته هو الذي كان ينقل سيدنا أبراهيم لزيارة السيدة هاجر وأبنها عليهما السلام . ثم ما وجه الغرابة في أن النبي أحتاج الى من ينقله هل قيل لهم أنه فوق البشر فهو يسير عليه أفضل الصلاة والسلام بما قدر الله له وقد قدر الله لهذه الرحلة أمور شتى ومنها البراق ولو أسترسلنا نقول لماذا حدث كذا وكذا ولم يحدث كذا وكذا ما انتهينا وهذا للأسف ما أعتمد عليه هذا العيي في عرض ضلالاته ، فهو يكتب للكلام لا أكثر ولكن حال التحقيق فيما كتب تراك تقف على لا شئ كي ترد عليه ! __________________ الشبهة الثالثة : ايضا ما يثير الشكوك حول صحة حادثة الاسراء والمعراج هو التناقض بين كلام ابو بكر وكلام عائشة ، اذا ابو بكر الصديق قال على الاسراء والمعراج ان محمد اسري بجسده مع انه لم يشهد على الحادثة وعائشة تكذب ابو بكر وتقول ان محمد اسري بروحه السؤال هو : اذا من نصدق ؟ لاحظوا انه فقط شخص واحد شهد على الاسراء والمعراج وهو محمد أين هذا الكلام بربك أذكر الرويات كي نحقق فيها بارك الله فيك ! فأما الرواية المنقولة عن معاوية وعائشة بأنه أسري بالروح فقط فهي مردودة من وجوه منها أن معاوية كان في وقت الإسراء والمعراج مشركا وعائشة لم تكن تعرف النبي بعد أي لم تكن زوجه له فكيف لمعاوية يروى حدث كان فيه مشركا وكيف لعائشة تروى حدثا لم تكن فيه حاضرة . والإجماع على أن الإسراء كان بالروح والجسد . قال الإمام الطبري في تفسيره: الصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الله حمله على البراق، حتى أتاه به، وصلى هناك بمن صلى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات. ولا معنى لقول من قال: أسري بروحه دون جسده، لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلاً على نبوته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكراً عندهم ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة، فكيف ما هو مسيرة شهر أو أقل. وبعد فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا بأنه أسري بروح عبده، وليس جائزاً لأحد أن يتعدى ما قاله الله إلى غيره. بل الأدلة الواضحة، والأخبار المتتابعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله أسرى به على دابة يقال لها البراق، ولو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولة على البراق، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجساد. انتهى. الشبهة الرابعة : العروج والرقي ليس للبشر وليس لمحمد فيه نصيب لأنه بشر رسول بدليل قول القرأن "إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ "الانعام35) "وْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً "(لإسراء93) السؤال هو : أليس هذا يتناقض مع المعراج؟ هل يجوز النسخ والمنسوخ هنا؟ لا حول ولا قوة الا بالله ! ما عساي أقول غير ربنا يشفيه ، وهذا الكلام خير شاهد على تفاهة هؤلاء الأدعياء ومدى تخبطهم في عرض ضلالاتهم ، فالحق أحق أن يفرض نفسه ولو أبى الجاهلون ، فبهذه يكشف لك العيي مدى جهله بأقل أبجديات الإسلام وعلومة مع أن هذا معلوم بالضرورة وليس بجديد ، فمن قال منا ومن له القدرة من المسلمين على أن يقول ان النبي صلى الله عليه وسلم فوق منزلة البشر وأين أصلا قيل ذلك فالنبي في عرفنا بشر أيده الله بمعجزات مثله كباقي أنبياء الله ، نعم قال الرسول ما في الأية الكريمة حين طلب منه الكفار معجزة فرد عليهم رد طبيعي جدا أتسألونني ما لا طاقة لي به فهل تروا أني أختلف عنكم في شئ فتكويني هو تكوينكم كل ما هنالك أن الله أختارني أن أبلغ رسالتي وسوف يؤيديني بما يريد هو سبحانه لأجل أن أبلغ رسالته وليس ما أردت أنا . والرد والله في السورة التي أتى منها هذا الأشر بالاية السابقة يقول تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) [ الإسراء : 59 ] الشبهة الخامسة : يقول القرأن " وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا " الاسراء 59 " السؤال هو : من الآية السابقة نرى بوضوح أن محمدا ليس نبي له معجزة بل هو النبي الوحيد الذي أمتنعت عنه المعجزة والآية واضحة من كلمة منعنا تفيد امتناع المعجزة عن محمد وكلمة كذب بها الأولون تعني أن الأنبياء السابقين كان لهم معجزات لكن الأولون كذبوا بها فأين نضع الإسراء والمعراج؟ هو نفسه الكلام السابق ولا فرق اللهم الا تغيير السؤال راجع هذا بارك الله فيك http://www.islam***.net/newlibrary/d..._no=49&ID=1046 فالأية الكريمة نزلت أصلا بعد أن طلب اهل قريش من الرسول المعجزات فهذا راح يقول اجعل الجبل ذهبا وهذا يقول أنزل علينا كسفا وهذا يقول أحيي لنا الموتى ولو رجعت لقصص السابقين أن الأية كانت تأتي بهلاك القوم فبعد أن يتذر النبي قومه فلم يستجيبوا بعد أن رأوا الأيات فيرسل الله عليهم عذابه وهذا ما لم يختار نبيا عليه أفضل الصلاة والسلام ! قال الحافظ أبو يعلى في مسنده : حدثنا محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري حدثنا خلف بن تميم المصيصي عن عبد الجبار بن عمار الأيلي عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم عن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت سمعت الزبير يقول لما نزلت : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء 214 ] صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس يا آل عبد مناف إني نذير! فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم ، فقالوا تزعم أنك نبي يوحى إليك وأن سليمان سخر له الريح والجبال وأن موسى سخر له البحر وأن عيسى كان يحيي الموتى فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارا فنتخذها محارث فنزرع ونأكل وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا وإلا فادع الله أن يصير لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبا فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فإنك تزعم أنك كهيئتهم! قال فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي فلما سري عنه قال والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم ولو شئت لكان ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة فلا يؤمن منكم أحد فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم أنه يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ونزلت : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) [ ص: 91 ] وحتى قرأ ثلاث آيات ونزلت ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ) [ الرعد 31 ] . قال الأمام بن كثير ولهذا قال تعالى ( وما منعنا أن نرسل بالآيات ) أي نبعث الآيات ونأتي بها على ما سأل قومك منك فإنه سهل علينا يسير لدينا إلا أنه قد كذب بها الأولون بعدما سألوها وجرت سنتنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا يؤخرون إذا كذبوا بها بعد نزولها كما قال الله تعالى في المائدة : ( قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) [ المائدة 115 ] وقال تعالى عن ثمود حين سألوا آية ناقة تخرج من صخرة عينوها فدعا صالح ربه فأخرج له منها ناقة على ما سألوا فظلموا بها أي كفروا بمن خلقها وكذبوا رسوله وعقروا الناقة فقال ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) [ هود 65 ] ؛ ولهذا قال تعالى ( وآتينا ثمود الناقة ) أي دالة على وحدانية من خلقها وصدق الرسول الذي أجيب دعاؤه فيها ( فظلموا بها ) أي كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها فأبادهم الله عن آخرهم وانتقم منهم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر الشبهة الاخيرة : ( غير متعلقة بموضوع الاسراء ) قال نبى الاسلام "نسى آدم فنسيت أمته وجحد آدم فجحدت أمته وخطئ آدم فخطئت أمته" السؤال هو :- ما ذنبنا أن نرث طبع الخطأ والنسيان والجحود لأن آدم فعل ذلك ، فالفاء فى الحديث سببية ؟؟؟ ألا يطابق ذلك قول النصارى الذين يقولون أن آدم عندما أخطأ ورثت ذريته الخطيئة من بعده حتى جاء المسيح وفداهم ؟ لا زكي زكي ! أولا الحديث الذي لم يذكره ضعيف ثانيا الشاهد من الأيات أقوى وهو خلاف ذلك قال تعالى (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) وليس فيه أن الإنسان يرث أدم عليه السلام من بعده ، ويقول تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) وليس فيه أن الإنسان يرث خطيته ، ويقول تعالى (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) وقال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً) وليس فيه أن الأنسان يصيب ما اصاب أدم بل صريح الأيات الكريمات أن كل إنسان يحمل وزر نفسه . لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بإخوانه الأنبياء في بيت المقدس بأرواحهم دون أجسادهم السؤال: عندما أسري بالرسول عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس أمَّ الأنبياء ، فهل أُحيوا من قبورهم للصلاة ؟ . الجواب : الحمد لله أولاً: ثبت في السنَّة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم أمَّ إخوانه الأنبياء في رحلته إلى بيت المقدس . 1. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( ... وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّى فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّي أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَائِمٌ يُصَلِّى أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ – يَعْنِي : نَفْسَهُ - فَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَأَمَمْتُهُمْ . رواه مسلم ( 172 ) . 2. عن ابن عباس قال : فَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى قَامَ يُصَلِّي فَالْتَفَتَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّونَ أَجْمَعُونَ يُصَلُّونَ مَعَهُ . رواه أحمد ( 4 / 167 ) وفي إسناده كلام ، لكن يشهد له ما قبله . ثانياً: اختلف العلماء هل كانت تلك الصلاة قبل عروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء أم بعد أن هبط منها ، والراجح : الأول . قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : قال عياض : يحتمل أن يكون صلَّى بالأنبياء جميعاً في بيت المقدس ، ثم صعد منهم إلى السماوات مَن ذُكر أنه صلى الله عليه وسلم رآه ، ويحتمل أن تكون صلاته بهم بعد أن هبط من السماء فهبطوا أيضاً ... . والأظهر : أن صلاته بهم ببيت المقدس كان قبل العروج . " فتح الباري " ( 7 / 209 ) . ثالثاً: يجب على المسلم أن يعتقد أن الحياة البرزخية لا تجري عليها سَنن الحياة الدنيوية ، وإذا كانت حياة الشهداء البرزخية عند ربهم كاملة : فإن حياة الأنبياء أكمل ، لذا فعلى المسلم الإيمان بهذه الحياة دون التعرض لكيفيتها وحقيقتها إلا بنصوص من الوحي المطهَّر . قال تعالى – في حياة الشهداء - : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) آل عمران/ 169- 171 . وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم : ( الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ ) . رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 3425 ) وصححه محققه . وصححه الشيخ الألباني في " سلسلة الأحاديث الصحيحة " ( 621 ) . وفي " عون المعبود " ( 3 / 261 ) : " قال ابن حجر المكي : وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم ، مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة : أمرٌ لا مرية فيه ، وقد صنَّف البيهقي جزءًا في ذلك .... وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون ، وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد : فكيف بالأنبياء والمرسلين " . انتهى قال الشيخ الألباني – رحمه الله - : ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي حياة برزخية ، ليست من حياة الدنيا في شيء ، ولذلك وجب الإيمان بها دون ضرب الأمثال لها ومحاولة تكييفها وتشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا . هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد : الإيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة والآراء ، كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادِّعاء أن حياته صلى الله عليه وسلم في قبره حياة حقيقية ! قال : يأكل و يشرب ويجامع نساءه !! وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى . " السلسلة الصحيحة " ( 2 / 120 ) . وانظر جواب السؤال رقم ( 26117 ) . رابعاً: هل كان التقاء النبي صلى الله عليه وسلم بإخوانه الأنبياء بأجسادهم مع أرواحهم ، أم بأرواحهم دون أجسادهم ؟ قولان لأهل العلم . قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : وقد استشكل رؤية الأنبياء في السماوات ، مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم بالأرض ، وأجيب : بأن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم ، أو أحضرت أجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة تشريفاً له وتكريماً . " فتح الباري " ( 7 / 210 ) . والراجح : أنه التقى أرواحهم متشكلة بصور أجسادهم ، باستثناء عيسى عليه السلام ، حيث رُفع بروحه وبدنه ، وثمة خلاف في " إدريس " عليه السلام والراجح أنه ملتحق بباقي إخوانه الأنبياء لا بعيسى عليه السلام . فالأنبياء عليهم السلام أبدانهم في قبورهم ، وأرواحهم في السماء ، فما قدَّره الله تعالى لهم من اللقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بأرواحهم المتشكلة بصورة أجسادهم الحقيقية ، وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن رجب وآخرون . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : وأما رؤيته – أي : رؤية موسى عليه السلام - ورؤية غيره من الأنبياء ليلة المعراج في السماء ، لما رأى آدم في السماء الدنيا ، ورأى يحيى وعيسى في السماء الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة ، أو بالعكس : فهذا رأى أرواحَهم مصوَّرة في صور أبدانهم . وقد قال بعض الناس : لعله رأى نفس الأجساد المدفونة في القبور ؛ وهذا ليس بشيء . " مجموع الفتاوى " ( 4 / 328 ) . وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي – رحمه الله - : والذي رآه في السماء من الأنبياء عليهم السلام : إنما هو أرواحهم ، إلا عيسى ، فإنه رفع بجسده إلى السماء . " فتح الباري " ( 2 / 113 ) . وهو ترجيح أبي الوفاء بن عقيل ، كما نقله عنه الحافظ ابن حجر ، والظاهر أنه قول الحافظ نفسه ، وقد ردَّ على بعض شيوخه في تبنيهم للقول الآخر ، حيث قال – رحمه الله - . اختلف في حال الأنبياء عند لقي النبي صلى الله عليه وسلم إياهم ليلة الإسراء : هل أسري بأجسادهم لملاقاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ؟ أو أن أرواحهم مستقرة في الأماكن التي لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرواحهم مشكَّلة بشكل أجسادهم كما جزم به أبو الوفاء بن عقيل ؟ واختار الأول بعض شيوخنا ، واحتج بما ثبت في مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت موسى ليلة أسري بي قائماً يصلِّي في قبره ) فدل على أنه أسري به لما مر به . قلت : وليس ذلك بلازم ، بل يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض ، فلذلك يتمكن من الصلاة ، وروحه مستقرة في السماء . " فتح الباري " ( 7 / 212 ) . وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ليس باستطاعة بدن موسى عليه السلام ولا غيره أن ينتقل من مكان لآخر ، بل هذه حال الروح ، فلذا عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام يصلِّي في قبره ، ثم رآه في بيت المقدس ، ثم في السماء السادسة : فليس ذلك الانتقال إلا لروحه عليه السلام دون بدنه . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ومعلوم أن أبدان الأنبياء في القبور ، إلا عيسى وإدريس ، وإذا كان موسى قائماً يصلِّي في قبره ثم رآه في السماء السادسة مع قرب الزمان : فهذا أمر لا يحصل للجسد . " مجموع الفتاوى " ( 5 / 526 ، 527 ) . قال الشيخ صالح آل الشيخ – حفظه الله - : والأظهر من القولين عندي : أنَّ ذلك كان بالأرواح دون الأجساد ، خلا عيسى عليه السلام ؛ وذلك أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حين التقى بالأنبياء وصلُّوا معه صلى الله عليه وسلم : - إما أن يُقال : صَلَّوا معه بأجسادهم ، وقد جُمِعَت أجسادهم له من القبور ، ثم رَجعت إلى القبور وبقيت أرواحُهم في السماء . - وإما أن يُقال : هي بالأرواح فقط ؛ لأنَّهُ لقيهم في السماء . ومعلوم أنَّ الرّفع إنما خُصَّ به عيسى عليه السلام إلى السماء رَفْعاً حيّاً ، وكونهم يُرْفَعُون بأجسادهم وأرواحهم إلى السماء دائماً ولا وجود لهم في القبور : هذا لا دليل عليه ، بل يخالف أدلة كثيرة : أنَّ الأنبياء في قبورهم إلى قيام الساعة . فمعنى كونهم ماتوا ودُفنوا : أنَّ أجسادهم في الأرض ، وهذا هو الأصل . ومن قال بخلافه قال : هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه بُعِثَتْ له الأنبياء فَصَلَّى بهم ولقيهم في السماء . وهذه الخصوصية لابدَّ لها من دليل واضح ، وكما ذكرتُ فالدليل التأمُّلي يعارضه . وعلى كلٍّ : هما قولان لأهل العلم من المتقدمين والمتأخرين . " شرح العقيدة الطحاوية " ( شريط رقم 14 ) . شبهة حول الإسراء تحتاج للرد عليها السلام عليكم ورجمة الله وبركاته اخواني بينما انا كنت في احد المنتديات النصرانية كنت اتناقش مع احدهم حول الإسراء فقال لي سؤال تحير ت في الإجابة عنه لذا ارجوا من الأخوة الأفاضل الذي يعرف الإجابة مساعدتي في ذلك فانا لا اريد ان افتي من عندي والا ساضطر ان اقول رايي في هذه الشبهة فقط لدحرهم والشبهة هي عندما اسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم ذهب الى ارض اليهود فكيف يكون هناك مسجد ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم ربطت البراق فى حلقه الانبياء !! اين وجدت هذه الحلقه اذا لم يكن هناك مسجد من الاساس !!! محمد صلى الله عليه وسلم لقي الأنبياء ومنهم آدم وموسى وعيسى وإبراهيم ويوسف و ( صلى ) بهم لكنه بعده ثوانى عندما صعد الى السماء بالبراق كان يسأل جبريل من هذا فيجيبه !! كيف يكون هذا ( هل نسى وجه هؤلاء بهذه السرعه ) و كيف يكون محمد صلى الله عليه وسلم نسى وجه موسى و هو الذى تدخل لتخفيض عدد الصلوات من 50 الى خمسه فقط اختلاف الرأى بين عائشه و ابيها رضي الله عنهما حول اسراء الرسول بالروح او بالجسد فعائشه تقول اسرى بروحه و اباها يؤكد اسرائه بالجسد وجزاكم الله خيرا وعليكم الســـلام ورحمة الله.. أولا إليك نــص الحديـــث:- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله بماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ، ممتلىء حكمة وإيمانا ، فأفرغه في صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا ، فلما جئت إلى السماء الدنيا ، قال جبريل لخازن السماء : افتح ، قال : من هذا ؟ قال : هذا جبريل ، قال : هل معك أحد ؟ قال : نعم ، معي محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : أرسل إليه ؟ قال : نعم . فلما فتح علونا السماء الدنيا ، فإذا رجل قاعد ، على يمينه أسودة ، وعلى يساره أسودة ، إذا نظر قبل يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل يساره بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت لجبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله أهل النار ، فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى ، حتى عرج بي إلى السماء الثانية ، فقال لخازنها : افتح ، فقال له خازنها مثل ما قال الأول ، ففتح . قال أنس : فذكر : أنه وجد في السماوات آدم ، وإدريس ، وموسى ، وعيسى ، وإبراهيم ، صلوات الله عليهم ، ولم يثبت كيف منازلهم ، غير أنه ذكر : أنه وجد آدم في السماء الدنيا ، وإبراهيم في السماء السادسة ، قال أنس : فلما مر جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم بإدريس ، قال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح . فقلت : من هذا ؟ قال : هذا إدريس ، ثم مررت بموسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا موسى ، ثم مررت بعيسى ، فقال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ، ثم مررت بإبراهيم ، فقال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم . قال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم : أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري : كانا يقولان : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام . قال ابن حزم وأنس بن مالك : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ففرض الله على أمتي خمسين صلاة ، فرجعت بذلك ، حتى مررت على موسى ، فقال : ما فرض الله لك على أمتك ؟ قلت : فرض خمسين صلاة ، قال : فارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعني فوضع شطرها ، فرجعت إلى موسى ، قلت : وضع شطرها ، فقال : راجع ربك ، فإن أمتك لا تطيق ، فراجعت فوضع شطرها ، فرجعت إليه ، فقال ارجع إلى ربك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فراجعته ، فقال : هي خمس ، وهي خمسون ، لا يبدل القول لدي ، فرجعت إلى موسى ، فقال : راجع ربك ، فقلت : استحييت من ربي ، ثم انطلق بي ، حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت الجنة ، فإذا فيها حبايل اللؤلؤ ، وإذا ترابها المسك." الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - لصفحة أو الرقم: 349 خلاصة حكم المحدث: [صحيح] وهذا بعض من حديث آخر:- "أنه أسري بجسده في اليقظة ، على الصحيح ، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فنزل هناك ، صلى بالأنبياء إماما..." الراوي: - المحدث: الألباني - المصدر: شرح الطحاوية - لصفحة أو الرقم: 224 خلاصة حكم المحدث: حديث الإسراء صحيح ثانيا:المسجد هو المسجد الأقصى سواء كانت جدران او بدونها.. لأن أماكن عبــادة الله لطالما كانت تسمى مساجد وهذا ما نراه في القرآن مثل قصة أصحاب الكهف مثلا.. والحلقة كانت موجودة على جزء من جدار.. ثالثا:عندمـــا صلى النبي محمد--بالأنبياء لم يكن يعرفهم بالضبط.. ببساطة هو صلى بهم جماعة وهم خلفه.. فهو يعرف أسمائهم لا وجوههم كما أنه لم يلتقي بهم من قبل.. ولكن عندما صعد إلى السماء تعرف على الأنبياء المذكورين في الحديث.. ثم إن تخفيف الصلوات جاء في نهاية كل هذا وبعد أن تعرف النبي محمد على النبي موسى-عليهما الصلاة والسلام.. رابعا:الإسراء كان بالجسد وهذه من الأدلة: بإقتباس من الرابط التالي http://www.pls48.net/default.asp?id=60943 إقتباس: 1- لأنه قال: {بِعَبْدِهِ} والعبد عبارة عن مجموع الروح والجسد. 2- ولأنه قال: {سُبْحَانَ} والتَّسبيح إنما يكون عند الأمور العظام. فلو كان مناماً لم يكن له كبير شأن حتى يتعجب منه. 3- ويؤيده قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}؛ لأن البصر من آلات الذات لا الروح، وقوله هنا: {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا }. 4- ومن أوضح الأدلة القرآنية على ذلك قوله جل وعلا: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} (الإسراء/60) فإنها رؤيا عين يقظة، ولا رؤيا منام، كما صحَّ عن ابن عباس وغيره. 5- ومن الأدلة الواضحة على ذلك: أنها لو كانت رؤيا منام لما كانت فتنة، ولا سبباً لتكذيب قريش، لأن رؤيا المنام ليست محل إنكار، لأن المنام قد يرى فيه ما لا يصح، فالذي جعله الله فتنة هو ما رآه بعينه من الغرائب والعجائب. 6- ويؤيد ما ذكرنا من كونها رؤيا عين يقظة قوله تعالى هنا:{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}(الإسراء)، وقوله {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (النجم:18،17) ، وما زعمه بعض أهل العلم من أن الرؤيا لا تطلق بهذا اللفظ لغة إلا على رؤيا المنام، مردود. بل التحقيق: أن لفظ الرؤيا يطلق في لغة العرب على رؤية العين يقظة أيضاً. لماذا أخذ الإسراء زمنا؟ أيضا من التساؤلات التي أثارها القوم في هذا السياق مسألة أن الله تبارك وتعالى قادر على أن يفعل أي حدث في لا زمن، أي بالكاف والنون، ومن ثم لا يحتاج إلى زمن، فلماذا أخذت معجزة الإسراء والمعراج زمنا؟ ونقول: إن الله تبارك وتعالى يعلم بعلمه الأزلي أن قريشا ستندهش من حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن الإسراء وستعترض عليه، وأن جماعة من قريش سيحاولون تعجيز النبي (صلى الله عليه وسلم) عن طريق مطالبته بأن يخبرهم بما رأى، وأن يحدثهم بأمور يمكن لهم أن يتحققوا منها بعد أن يذكرها لهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) الأمر الذي اقتضى أن يرى النبي بنفسه بعض الأمور التي تعينه على مواجهة تساؤلاتهم واستفساراتهم، ومن ثم كان لابد له (صلى الله عليه وسلم) من أن يشرب بطبيعته البشرية من ماء إحدى القوافل التي مر عليها، وأن يرى بطبيعته البشرية جملهم الذي ند منهم وأن يخبرهم بمكان هذا الجمل، ولاشك أن فعل الرسول لهذه المسائل بطبيعته البشرية يقتضي أن ينطبق علية قانون البشر، وقانون البشر يؤكد أنه لا يمكن للإنسان أن يفعل فعلا معينا دون أن يقع هذا الفعل في زمن محدد، من هنا كان لابد أن يستغرق الإسراء زمنا، ولقد عبر المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي (ت 1998م) عن هذا المعنى بقوله «ولقد اقتضت بشرية الأحداث التي سيراها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الطريق بين مكة وبيت المقدس أن يتم الإسراء في زمن وأن يستغرق وقتا ولو أن الحق سبحانه وتعالى لم يرد من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يقيم الدليل المادي والعقلي على صدق معجزة الإسراء لتمت المعجزة في لا زمن ولكن لأنه جل جلاله أراد أن يعطي رسوله (صلى الله عليه وسلم) للناس الدليل المادي والعقلي على صدق المعجزة جعل المعجزة تتم في ليلة لتستوعب الأحداث البشرية فيها وكان هذا الوقت الذي استغرقه الإسراء هو من تمام المعجزة وكمالها» (5). سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المَسْجِدِ الحرام إلى المسجد الأقصى الكاتب/ Administrator 19/11/2006 اختلف المفسرون فيما يتعلق بالإسراء فقالوا إنه كان من الكعبة أو من الحِجْر، أو من بيت أم هانئ. وقال محمد: بينما كنت نائماً في بيت أم هانئ بعد صلاة العِشاء، أُسري بي . فارتدّ كثير من قريش ورأوا أن هذا من أضغاث الأحلام، أو الأوهام. ومن أقواله في الحديث إن الصلاة كانت خمسين، فتوسّط لدى الله وجعلها خمسة وقت الإسراء (ابن كثير في تفسير هذه الآية). وقد أورد الرازي عدة شبهات حول أحاديث الإسراء والمعراج: - 1 - الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحدّ غير معقولة. وصعود الجرم الثقيل إلى السموات غير معقول. وصعوده إلى السموات يوجب انخراق الأفلاك، وذلك محال. - 2 - هذا المعنى لو صحّ لكان أعظم من سائر المعجزات. وكان يجب أن يظهر ذلك عند اجتماع الناس حتى يستدلّوا به على صدقه في ادّعاء النبوّة. فأما أن يحصل ذلك في وقت لا يراه أحد ولا يشاهده أحد، فإنه يكون عبثاً، وذلك لا يليق بالحكيم. - 3 - تمسّكوا بقوله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلاّ فِتْنةً للناس (الإسراء 60). وما تلك الرؤيا إلا حديث المعراج، وإنما كان فتنة للناس لأن كثيراً ممن تبع محمداً لما سمع هذا الكلام كذَّبه وكفر به، فكان حديث المعراج سبباً لفتنة الناس، فثبت أن ذلك رؤيا رآها في المنام. - 4 - اشتمل حديث المعراج على أشياء بعيدة منها ما روي من شق بطنه وتطهيره بماء زمزم وهو بعيد، لأن الذي يمكن غسله بالماء هو النجاسات العينية، ولا تأثير لذلك في تطهير القلب من العقائد الباطلة والأخلاق المذمومة. ومنها ما روي من ركوب البُراق وهو بعيد، لأن الله لما سيّره من هذا العالم إلى عالم الأفلاك، فأيّ حاجةٍ إلى البراق. ومنها ما رُوي أنه تعالى أوجب خمسين صلاة ثم إن محمداً لم يزل يتردد بين الله وبين موسى إلى أن أعاد الخمسين إلى خمس بسبب شفقة موسى. قال القاضي: وهذا يقتضي نسخ الحكم قبل حضوره، وإنه يوجب البداء وذلك على الله محال، فثبت أن ذلك الحديث مشتمل على ما لا يجوز قبوله، فكان مردوداً (الرازي في تفسير الإسراء 17: 1). وبالإضافة إلى كل ما قاله المفسرون عن هذه القصة، فهي باطلة من أصلها لأن بيت المقدس (هيكل سليمان أو المسجد الأقصى) كان قد هُدم عام 70م ولم يُبْنَ إلا في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، بعد محمد بنحو مئة عام. فبعد أن بدأت دولة الأمويين بحكم معاوية، آلت الخلافة لعبد الملك بن مروان عام 65 ه (684م) فنالت مدينة القدس عنايةً كبرى في عهده. وبعد أن زارها بعث إلى وُلاته في أرجاء العالم الإسلامي يقول إن الله وجَّهه لبناء قبَّة الصخرة والمسجد الأقصى، وأنه لا يريد أن ينفذ هذا الأمر إلا إذا إمرته الرعية. فجاءته الرسائل من أنحاء العالم الإسلامي تحبِّذ الأمر، وتقول إن عليه أن يمضي في ما عزم عليه. ويقول كتاب الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل لمؤلفه قاضي القضاء مجيد السيد الحنبلي (وقد كتبه سنة 90ه) إن عبد الملك بن مروان جدَّ في بناء القبة والمسجد الأقصى ليصرف الناس عن الحج إلى مكة وقت سيطرة عبد الله بن الزبير على الحجاز. وجمع عبد الملك بن مروان أمهر رجال الهندسة والبناء والزخرفة فأقاموا نموذجاً لقبة الصخرة عُرض على الخليفة ، فشاور أعوانه وأقرّوه وتمّ تنفيذه. (عن كتاب القدس ومعاركنا الكبرى لمحمد صبيح). وقصة المعراج هذه أُخذت من كتب الفرس ومن خرافاتهم القديمة، فإنها مذكورة في كتبهم 400 سنة قبل الهجرة في كتاب يسمى ارتيوراف نامك (معراج). الرد الفتح العمري وبناء مسجد الأقصى فكان الفتح العمري لبيت المقدس سنة 15 هجرية/ 636 ميلادية، عندما دخلها الخليفة عمر بن الخطاب سلماً أعطى لأهلها الأمان من خلال وثيقته التي عرفت بالعهدة العمرية ، وقد جاءت هذه الوثيقة لتمثل الارتباط السياسي وحق الشرعية الإسلامية بالقدس وبفلسطين. وبعد تسلمه مفاتيح مدينة القدس من بريرك الروم صفرنيوس . فبعد المعارك الحاسمة – اجنادين وفحل واليرموك – والتي شهدتها أرض الشام المباركة قدم أبو عبيدة عامر بن الجراح على عمرو رضي الله عنهما وهو محاصر إيلياء (القدس). ثم طلب أهلها الأمان والصلح, على أن يكون الخليفة عمر بن الخطاب هو الذي يتولى بنفسه تسلم بيت المقدس وعقد الصلح, فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك فقدم عمر فنزل الجابية من دمشق ثم صار إلى إيلياء فأنفذ صلح أهلها, وتسلم بيت المقدس بنفسه من صفرونيوس بطريرك القدس عام 16هـ. وصدرت العهدة العمرية ونص فيها على أن لا يسكن إيلياء أحد من اليهود[1]. . ودخل عمر رضي الله عنه القدس عن طريق جبل المكبر[2] ثم سار الفاروق عمر إلى منطقة الحرم الشريف التي كانت خراباً تاماً في ذلك الوقت وزار موقع الصخرة المشرفة وأمر بتنظيفها كما أمر بإقامة مسجد في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف. وبعد ذلك نظم شؤون المدينة فأنشأ الدواوين ونظم البريد وعين العيون وأقام يزيد بن أبي سفيان والياً وعيّن عبادة بن الصامت قاضياً فيها وعلى جند فلسطين . . روى الإمام أحمد عن طريق عبيد بن آدم قال: (سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب الأحبار: أين ترى أن أًصلي؟ فقال: إن أخذت عني, صليت خلف الصخرة, وكانت القدس كلها بين يديك, فقال عمر: ضاهيت اليهودية. لا, ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتقدم إلى القبلة فصلى, ثم جاء فبسط رداءه, فكنس الكناسة في ردائه, وكنس الناس)[3]. . وقوله: { مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } اختلفوا في المكان الذي أسرى به منه، فقيل هو المسجد الحرام بعينه وهو الذي يدل عليه ظاهر لفظ القرآن، وروي عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق " وقيل أسري به من دار أم هانيء بنت أبي طالب. والمراد على هذا القول بالمسجد الحرام الحرم لإحاطته بالمسجد والتباسه به، وعن ابن عباس الحرم كله مسجد، وهذا قول الأكثرين واعلم أن كلمة { إِلَى } لانتهاء الغاية فمدلول قوله: { إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى } أنه وصل إلى حد ذلك المسجد فأما أنه دخل ذلك المسجد أم لا فليس في اللفظ دلالة عليه ..... وذلك توضيح لما قيل من الجهلة ان هذه القصة باطلة من أصلها لأن بيت المقدس (هيكل سليمان أو المسجد الأقصى) كان قد هُدم عام 70م عن الإمام الرازي المقام الأول: وهو إثبات الجواز العقلي، فنقول: الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها والله تعالى قادر على جميع الممكنات، وذلك يدل على أن حصول الحركة في هذا الحد من السرعة غير ممتنع، فنفتقر ههنا إلى بيان مقدمتين: المقدمة الأولى: في إثبات أن الحركة الواقعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها ويدل عليه وجوه: الوجه الأول: أن الفلك الأعظم يتحرك من أول الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور وقد ثبت في الهندسة أن نسبة القطر الواحد إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة وسبع، فيلزم أن تكون نسبة نصف القطر إلى نصف الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة وسبع وبتقدير أن يقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتفع من مكة إلى ما فوق الفلك الأعظم فهو لم يتحرك إلا بمقدار نصف القطر فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور فكان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان، فهذا برهان قاطع على أن الارتقاء من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث من الليل أمر ممكن في نفسه، وإذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالإمكان، والله أعلم. الوجه الثاني: وهو أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة وستين وكذا مرة ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع، وذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه. الوجه الثالث: أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش، فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم، فإن كان القول بمعراج محمد صلى الله عليه وسلم في الليلة الواحدة ممتنعاً في العقول، كان القول بنزول جبريل عليه الصلاة والسلام من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعاً، ولو حكمنا بهذا الامتناع كان ذلك طعناً في نبوة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والقول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة، فثبت أن القائلين بامتناع حصول حركة سريعة إلى هذا الحد، يلزمهم القول بامتناع نزول جبريل عليه الصلاة والسلام في اللحظة من العرش إلى مكة، ولما كان ذلك باطلاً كان ما ذكروه أيضاً باطلاً. فإن قالوا: نحن لا نقول إن جبريل عليه الصلاة والسلام جسم ينتقل من مكان إلى مكان، وإنما نقول المراد من نزول جبريل عليه السلام هو زوال الحجب الجسمانية عن روح محمد صلى الله عليه وسلم حتى يظهر في روحه من المكاشفات والمشاهدات بعض ما كان حاضراً متجلياً في ذات جبريل عليه الصلاة والسلام. قلنا: تفسير الوحي بهذا الوجه هو قول الحكماء، فأما جمهور المسلمين فهم مقرون بأن جبريل عليه الصلاة والسلام جسم وأن نزوله عبارة عن انتقاله من عالم الأفلاك إلى مكة، وإذاكان كذلك كان الإلزام المذكور قوياً، روي أنه عليه الصلاة والسلام لما ذكر قصة المعراج كذبه الكل وذهبوا إلى أبي بكر وقالوا له: إن صاحبك يقول كذا وكذا فقال أبو بكر: إن كان قد قال ذلك فهو صادق، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الرسول له تلك التفاصيل، فكلما ذكر شيئاً قال أبو بكر صدقت فلما تمم الكلام قال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله حقاً، فقال له الرسول: وأنا أشهد أنك الصديق حقاً، وحاصل الكلام أن أبا بكر رضي الله عنه كأنه قال لما سلمت رسالته فقد صدقته فيما هو أعظم من هذا فكيف أكذبه في هذا؟ الوجه الرابع: أن أكثر أرباب الملل والنحل يسلمون وجود إبليس ويسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم، ويسلمون أنه يمكنه الانتقال من المشرق إلى المغرب لأجل إلقاء الوساوس في قلوب بني آدم، فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلأن يسلموا جواز مثلها في حق أكابر الأنبياء كان أولى، وهذا الإلزام قوي على من يسلم أن إبليس جسم ينتقل من مكان إلى مكان، أما الذين يقولون إنه من الأرواح الخبيثة الشريرة وأنه ليس بجسم ولا جسماني، فهذا الإلزام غير وارد عليهم، إلا أن أكثر أرباب الملل والنحل يوافقون على أنه جسم لطيف متنقل. الوجه الخامس: أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان عليه الصلاة والسلام إلى المواضع البعيدة في الأوقات القليلة قال تعالى في صفة مسير سليمان عليه الصلاة والسلام: { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } [سبأ: 12] بل نقول: الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة، وذلك أيضاً يدل على أن مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة. الوجه السادس: أن القرآن يدل على أن الذي عنده علم من الكتاب أحضر عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر بدليل قوله تعالى: { قَالَ الَّذِى عِندَهُ عِلْمٌ مّنَ الْكِتَـبِ أَنَاْ ءاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ }[النمل: 40] وإذا كان ممكناً في حق بعض الناس، علمنا أنه في نفسه ممكن الوجود. الوجه السابع: إن من الناس من يقول: الحيوان إنما يبصر المبصرات لأجل أن الشعاع يخرج من عينيه ويتصل بالمبصر ثم إنا إذا فتحنا العين ونظرنا إلى رجل رأيناه فعلى قول هؤلاء انتقل شعاع العين من أبصارنا إلى رجل في تلك اللحظة اللطيفة، وذلك يدل على أن الحركة الواقعة على هذا الحد من السريعة من الممكنات لا من الممتنعات، فثبت بهذه الوجوه أن حصول الحركة المنتهية في السرعة إلى هذا الحد أمر ممكن الوجود في نفسه. المقدمة الثانية: في بيان أن هذه الحركة لما كانت ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد صلى الله عليه وسلم ممتنعاً، والذي يدل عليه أنا بينا بالدلائل القطعية أن الأجسام متماثلة في تمام ماهياتها، فلما صح حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام، وذلك يوجب القطع بأن حصول مثل هذه الحركة في جسد محمد صلى الله عليه وسلم أمر ممكن الوجود في نفسه. وإذا ثبت هذا فنقول: ثبت بالدليل أن خالق العالم قادر على كل الممكنات، وثبت أن حصول الحركة البالغة في السرعة إلى هذا الحد في جسد محمد صلى الله عليه وسلم ممكن، فوجب كونه تعالى قادراً عليه وحينئذ يلزم من مجموع هذه المقدمات أن القول بثبوت هذا المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه، أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجب، إلا أن هذا التعجب غير مخصوص بهذا المقام، بل هو حاصل في جميع المعجزات، فانقلاب العصا ثعباناً تبلغ سبعين ألف حبل من الحبال والعصي، ثم تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب، وخروج الناقة العظيمة من الجبل الأصم، وإظلال الجبل العظيم في الهواء عجيب، وكذا القول في جميع المعجزات فإن كان مجرد التعجب يوجب الإنكار والدفع، لزم الجزم بفساد القول بإثبات المعجزات وإثبات المعجزات فرع على تسليم أصل النبوة وإن كان مجرد التعجب لا يوجب الإنكار والإبطال فكذا ههنا، فهذا تمام القول في بيان أن القول بالمعراج ممكن غير ممتنع، والله أعلم. المقام الثاني: في البحث عن وقوع المعراج قال أهل التحقيق: الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد صلى الله عليه وسلم وجسده من مكة إلى المسجد الأقصى القرآن والخبر، أما القرآن فهو هذه الآية، وتقرير الدليل أن العبد اسم لمجموع الجسد والروح، فوجب أن يكون الإسراء حاصلاً لمجموع الجسد والروح. واحتج المنكرون له بوجوه: الجواب عن الوجوه العقلية قد سبق فلا نعيدها. والجواب عن الشبهة الثانية: ما ذكره الله تعالى وهو قوله: { لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَـتِنَا } وهذا كلام مجمل وفي تفصيله وشرحه وجوه: الأول: أن خيرات الجنة عظيمة، وأهوال النار شديدة، فلو أنه عليه الصلاة والسلام ما شاهدهما في الدنيا، ثم شاهدهما في ابتداء يوم القيامة فربما رغب في خيرات الجنة أو خاف من أهوال النار، أما لما شاهدهما في الدنيا في ليلة المعراج فحينئذ لا يعظم وقعهما في قلبه يوم القيامة فلا يبقى مشغول القلب بهما، وحينئذ يتفرغ للشفاعة. الثاني: لا يمتنع أن تكون مشاهدته ليلة المعراج للأنبياء والملائكة، صارت سبباً لتكامل مصلحته أو مصلحتهم. الثالث: أنه لا يبعد أنه إذا صعد الفلك وشاهد أحوال السموات والكرسي والعرش، صارت مشاهدة أحوال هذا العالم وأهواله حقيرة في عينه، فتحصل له زيادة قوة في القلب باعتبارها يكون في شروعه في الدعوة إلى الله تعالى أكمل وقلة التفاته إلى أعداء الله تعالى أقوى، يبين ذلك أن من عاين قدرة الله تعالى في هذا الباب، لا يكون حاله في قوة النفس وثبات القلب على احتمال المكاره في الجهاد وغيره إلا أضعاف ما يكون عليه حال من لم يعاين. واعلم أن قوله: { لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَـتِنَا } كالدلالة على أن فائدة ذلك الإسراء مختصة به وعائدة إليه على سبيل التعيين. والجواب عن الشبهة الثالثة: أنا عند الانتهاء إلى تفسير تلك الآية في هذه السورة نبين أن تلك الرؤيا رؤيا عيان لا رؤيا منام. والجواب عن الشبهة الرابعة: لا اعتراض على الله تعالى في أفعاله فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، والله أعلم. أما العروج إلى السموات وإلى ما فوق العرش : قال تعالى في سورة (مريم): وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا وللهبوط : قال تعالى : قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً ... البقرة 38 ------------------------ سفر تكوين 5: 24 و سار اخنوخ مع الله و لم يوجد لان الله اخذه لوقا 24: 51 و فيما هو يباركهم انفرد عنهم و اصعد الى السماء رد آخر (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير"1") لو تأملنا خواتيم سورة النحل لوجدناها مقدمة طبيعية لأحداث سورة الإسراء، ولوجدنا توافقاً وتناسباً في ترتيب هاتين السورتين، فقد ختمت النحل ببيان حكم رد العقوبة بمثلها، ثم أمرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر وبينت جزاء الصابرين، ونهت رسول الله عن الضيق من مكر الكفار. نستشف من هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيستقبل أحداثاً تحتاج إلى صبر وشدائد، تحتاج إلى سعة صدر، وكأن هذه التوجيهات جاءت بمثابة مناعات إيمانية، تحصن رسول الله وتعده لما هو مقبل عليه من أحداث في سورة الإسراء، وكأنها إشارات لما سيحدث من شدائد حتى لا يفاجأ رسول الله بها، ولا تأتيه على غرة. هذه المناعات التي جاءت في نهاية سورة النحل أشبه بما نلجأ إليه في حفظ سلامة البنية وسلامة القالب، حينما نخاف من الأمراض، إنه ما نسميه بالتطعيم ضد المرض، فيأخذ الجسم من هذا الطعم حصانة تحميه إذا هاجمه المرض. كذلك الحق سبحانه وتعالى يعطي رسوله هذه التحصينات، حتى يواجه الأحداث والشدائد القادمة بصبر وجلد، ويعلم أن الله تعالى لن يخذله، ولن يتخلى عنه، فما أرسل الله رسولاً وخذله أبداً، فإن خذله الناس، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت وجد الملجأ في معيته سبحانه وتعالى. وفعلاً نزلت الشدائد برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قمة هذه الأحداث عند فقد عمه أبي طالب، وزوجه خديجة في عام واحد، ولقسوة هذا عليه سماه "عام الحزن". ففقد صلى الله عليه وسلم بموت عمه الحماية الخارجية التي كانت تدفع عنه أذى المشركين، وتصد عنه صناديد قريش، وفقد بموت زوجته الحماية الداخلية والملجأ الذين كان يأوي إليه، حيث كانت تواسيه وتهدئ من روعه في أول نزول الوحي عليه. وتبين له بفقه أن ما يجده في الغار من علامات النبوة، وأن الله لن يتخلى عنه وتقول له: "والله إنك لتصل الرحم، وتغيث الملهوف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر". نعم لقد كان عام حزن فعلاً، فقد فيه السكن الخارجي والداخلي معاً، فأين يذهب صلى الله عليه وسلم. فما عاد يشعر بأمن في مكة، ففكر في أهل الطائف، عساه يجد الأمن والأمان بينهم، ولكنه كان كالمستجير من الرمضاء بالنار، فقد آذوه أشد الإيذاء، وقذفوه بالحجارة حتى أدموا قدمه الشريفة وأغروا به صبيانهم وسفهاءهم، وعاد منها حزيناً منكسراً إلى مكة مرة أخرى، فلم يجد من يجيره إلا مطعم بن عدي. ومن هنا نعلم أن نهايات سورة النحل جاءت في موقعها المناسب، وكأن الحق سبحانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لقد ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك، ولكن ملجأك إلى الله سيريك أن قسوة الأرض وتجهم الحياة لك سأبدلك به تحية مباركة، في أن أريك حفاوة السماء بك، فبعد ما حدث لك في مكة والطائف: {ولا تك في ضيق مما يمكرون "127" إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.. "128"} (سورة النحل) وجاء حادث الإسراء والمعراج ليرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حفاوة الملأ الأعلى بعد ما أصابه من أذى البشر، وقبل أن يرى رسول الله حفاوة السماء غير الله له نظام الكون والفارق كبير بين هذا الحدث العظيم والحدث الباهت بإنجيل متى 4: 8 ثم اخذه ايضا ابليس ( اليسوع ) الى جبل عال جدا و اراه جميع ممالك العالم و مجدها استهل الحق سبحانه هذه السورة بقوله (سبحان)؛ لأنها تتحدث عن حدث عظيم خارق للعادة، ومعنى سبحانه: أي تنزيهاً لله تعالى تنزيهاً مطلقاً، أن يكون له شبه أو مثيل فيما خلق، لا في الذات، فلا ذات كذاته، ولا في الصفات فلا صفات كصفاته، ولا في الأفعال، فليس في أفعال خلقه ما يشبه أفعاله تعالى. فإن قيل لك: الله موجود وأنت موجود، فنزه الله أن يكون وجوده كوجودك؛ لأن وجودك من عدم، وليس ذاتياً فيك، ووجوده سبحانه ليس من عدم، وهو ذاتي فيه سبحانه. فذاته سبحانه لا مثيل لها، ولا شبيه في ذوات خلقه. وكذلك إن قيل: سمع والله سمع. فنزه الله أن يشابه سمعه سمعك، وإن قيل: لك فعل، ولله فعل فنزه الله أن يكون فعله كفعلك. ومن معاني (سبحانه) أي: أتعجب من قدرة الله. إذن: كلمة (سبحان) جاءت هنا لتشير إلى أن ما بعدها أمر خارج عن نطاق قدرات البشر، فإذا ما سمعته إياك أن تعترض أو تقول: كيف يحدث هذا؟ بل نزه الله أن يشابه فعله فعل البشر، فإن قال لك: إنه أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس في ليلة، مع أنهم يضربون إليها أكباد الإبل شهراً، فإياك أن تنكر. فربك لم يقل: سرى محمد، بل أسرى به. فالفعل ليس لمحمد ولكنه لله، ومادام الفعل لله فلا تخضعه لمقاييس الزمن لديك، ففعل الله ليس علاجاً ومزاولة كفعل البشر. وقوله: (أسرى) من السري، وهو السير ليلاً، وفي الحكم: (عند الصباح يحمد القوم السري). فالحق سبحانه أسرى بعبد، فالفعل لله تعالى، وليس لمحمد صلى الله عليه وسلم فلا تقس الفعل بمقياس البشر، ونزه فعل الله عن فعلك، وقد استقبل أهل مكة هذا الحدث استقبال المكذب. فقالوا: كيف هذا ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً، وهم كاذبون في قولهم؛ لأن رسول الله لم يدع أنه سرى بل قال: أسرى بي. ومعلوم أن قطع المسافات يأخذ من الزمن على قدر عكس القوة المتمثلة في السرعة. أي: أن الزمن يتناسب عكسياً مع القوة، فلو أردنا مثلاً الذهاب إلى الإسكندرية سيختلف الزمن لو سرنا على الأقدام عنه إذا ركبنا سيارة أو طائرة، فكلما زادت القوة قل الزمن، فما بالك لو نسب الفعل فإن قال قائل: مادام الفعل مع الله لا يحتاج إلى زمن، لماذا لم يأت الإسراء لمحة فحسب، ولماذا استغرق ليلة؟ نقول: لأن هناك فرقاً بين قطع المسافات بقانون الله سبحانه وبين مراء عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق، فرأى مواقف، وتكلم مع أشخاص، ورأى آيات وعجائب، هذه هي التي استغرقت الزمن. وقلنا: إنك حين تنسب الفعل إلى فاعله يجب أن تعطيه من الزمن على قدر قوة الفاعل. هب أن قائلاً قال لك: أنا صعدت بابني الرضيع قمة جبل "إفرست"، هل تقول له: كيف صعد ابنك الرضيع قمة "إفرست"؟ هذا سؤال إذن في غير محله، وكذلك في مسألة الإسراء والمعراج يقول تعالى: أنا أسريت بعبدي، فمن أراد أن يحيل المسألة وينكرها، فليعترض على الله صاحب الفعل لا على محمد. لكن كيف فاتت هذه القضية على كفار مكة؟ ومن تكذيب كفار مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج نأخذ رداً جميلاً على هؤلاء الذين يخوضون في هذا الحادث بعقول ضيقة وبإيمانية سطحية في عصرنا الحاضر، فيطالعونا بأفكار سقيمة ما أنزل الله بها من سلطان. ونسمع منهم من يقول: إن الإسراء كان مناماً، أو كان بالروح دون الجسد. ونقول لهؤلاء: لو قال محمد لقومه: أنا رأيت في الرؤيا بيت المقدس، هل كانوا يكذبون؟ ولو قال لهم: لقد سبحت روحي الليلة حتى أتت بيت المقدس، أكانوا يكذبونه؟ أتكذب الرؤى أو حركة الأرواح؟! إذن: في إنكار الكفار على رسول الله وتكذيبهم له دليل على أن الإسراء كان حقيقة تمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بروحه وجسده، وكأن الحق سبحانه ادخر الموقف التكذيبي لمكذبي الأمس، ليرد به على مكذبي اليوم. ويكفيك عزاً وكرامة أنك إذا أردت مقابلة سيدك أن يكون الأمر في يدك، فما عليك إلا أن تتوضأ وتنوي المقابلة قائلاً: الله اكبر، فتكون في معية الله عز وجل في لقاء تحدد أنت مكانه وموعده ومدته، وتختار أنت موضوع المقابلة، وتظل في حضرة ربك إلى أن تنهي المقابلة متى أردت. وما احسن ما قال الشاعر: حسب نفسي عزاً بأني عبد يحتفي بي بلا مواعيد رب هو في قدسه الأعز ولكني أنا ألقي متى وأين احب فما بالك لو حاولت لقاء عظيم من عظماء الدنيا؟ وكم أنت ملاق من المشقة والعنت؟ وكم دونه من الحجاب والحراس؟ ثم بعد ذلك ليس لك أن تختار لا الزمان ولا المكان، ولا الموضوع ولا غيره. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المتخلق بأخلاق الله إذا سلم على أحد لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده. {ليلاً .. "1" } (سورة الإسراء) سبق أن قلنا: إن السري هو السير ليلاً، فكانت هذه كافية للدلالة على وقوع الحدث ليلاً، ولكن الحق سبحانه أراد أن يؤكد ذلك، فقد يقول قائل: لماذا لم يحدث الإسراء نهاراً؟ نقول: حدث الإسراء ليلاً، لتظل المعجزة غيباً يؤمن به من يصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو ذهب في النهار لرآه الناس في الطريق ذهاباً وعودة، فتكون المسألة ـ إذن ـ حسية مشاهدة لا مجال فيها للإيمان بالغيب. لذلك لما سمع أبو جهل خبر الإسراء طار به إلى المسجد وقال: إن صاحبكم يزعم أنه أسرى به الليلة من مكة إلى بيت المقدس، فمنهم من قلب كفيه تعجباً، ومنهم من أنكر، ومنهم من ارتد. أما الصديق أبو بكر فقد استقبل الخبر استقبال المؤمن المصدق، ومن هذا الموقف سمي الصديق، وقال قولته المشهورة: "إن كان قال فقد صدق". إذن: عمدته أن يقول رسول الله، وطالما قال فهو صادق، هذه قضية مسلم بها عند الصديق رضي الله عنه. ثم قال: "إنا لنصدقه في أبعد من هذا، نصدقه في خبر السماء (الوحي)، فكيف لا نصدقه في هذا"؟ إذن: الحق سبحانه جعل هذا الحادث محكاً للإيمان، وممحصاً ليقين الناس، حين يغربل من حول رسول الله، ولا يبقى معه إلا أصحاب الإيمان واليقين الثابت الذي لا يهتز ولا يتزعزع. لذلك قال تعالى في آية أخرى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس .. "60" } وهذا دليل آخر على أن الإسراء لم يكن مناماً، فالإسراء لا يكون فتنة واختباراً إلا إذا كان حقيقة لا مناماً، فالمنام لا يكذبه أحد ولا يختلف فيه الناس. لكن لماذا قال عن الإسراء (رؤيا) يعني المنامية، ولم يقل "رؤية" يعني البصرية؟ قالوا: لأنها لما كانت عجيبة من العجائب صارت كأنها رؤيا منامية، فالرؤيا محل الأحداث العجيبة. وورد في الإسراء أحاديث كثيرة تكلم فيها العلماء: أكان بالروح والجسد؟ أكان يقظة أم مناماً؟ أكان من المسجد الحرام أم من بيت أم هانئ؟ ونحن لا نختلف مع هذه الآراء، ونوضح ما فيها من تقارب. فمن حيث: أكان الإسراء بالروح فقط أم بالروح والجسد؟ فقد أوضحنا وجه الصواب فيه، وأنه كان بالروح والجسد جميعاً، فهذا مجال الإعجاز، ولو كان بالروح فقط ما كان عجيباً، وما كذبه كفار مكة. أما من ذهب إلى أن الإسراء كان رؤيا منام، فيجب أن نلاحظ أن أول الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان الرؤيا الصادقة، فكان صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا وجاءت كفلق الصبح، فرؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ليست كرؤيانا، بل هي صدق لابد أن يتحقق. ومثال ذلك ما حدث، من إرادة الله له رؤيا الفتح. قال تعالى: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون .. "27" } (سورة الفتح) وقد أخبر صلى الله عليه وسلم صحابته هذا الخبر، فلما ردهم الكفار عند الحديبية، فقال الصحابة لرسول الله: ألم تبشرنا بدخول المسجد الحرام؟ فقال: ولكن لم أقل هذا العام. لذلك يسمون هذه الرؤى رؤى الإيناس، وهي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم الشيء مناماً، حتى إذا ما تحقق لم يفاجأ به، وكان له أنس به. ومادام لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح فلابد أن هذه الرؤيا ستأتي واقعاً وحقيقة، وقد يرى هذه الرؤيا مرة أخرى على سبيل التذكرة بذلك الإيناس. إذن: من قال: إن الإسراء كان مناماً نقول له: نعم كان رؤيا إيناس تحققت في الواقع، فلدينا رؤى الإيناس أولاً، ورؤى التذكير بالنعمة ثانياً، وواقع الحادث في الحقيقة ثالثاً، وبذلك نخرج من تعدد الأقوال حول: أكان الإسراء يقظة أم مناماً؟ وحتى بعد انتهاء حادث الإسراء كانت الرؤيا الصادقة نوعاً من التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان كلما اشتدت به الأهوال يريه الله تعالى ما حدث له ليبين له حفاوة السماء والكون به صلى الله عليه وسلم؛ ليكون جلداً يتحمل ما يلاقي من التعنت والإيذاء. أما من قال: إن الإسراء كان من بيت أم هانئ، فهذا أيضاً ليس محلاً للخلاف؛ لأن بيت أم هانئ كان ملاصقاً للمطاف من المسجد الحرام، والمطاف من المسجد. إذن: لا داعي لإثارة الشكوك والخلافات حول هذه المعجزة؛ لأن الفعل فعل الحق سبحانه وتعالى، والذي يحكيه لنا هو الحق سبحانه وتعالى، فلا مجال للخلاف فيه {من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .. "1" } (سورة الإسراء) المسجد الحرام هو بيت الله: الكعبة المشرفة، وسمي حراماً؛ لأنه حرم فيه ما لم يحرم في غيره من المساجد. وكل مكان يخصص لعبادة الله نسميه مسجداً {إلى المسجد الأقصى .. "1" } (سورة الإسراء) في بعد المسافة نقول: هذا قصي. أي: بعيد. وهذا أقصى أي: أبعد، فالحق تبارك وتعالى كأنه يلفت أنظارنا إلى أنه سيوجد بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى مسجد آخر قصي، وقد كان فيما بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمسجد الأقصى: أي: الأبعد، وهو مسجد بيت المقدس. {باركنا حوله .. "1" } (سورة الإسراء) دليل على المبالغة في البركة، فإن كان سبحانه قد بارك ما حول الأقصى، فالبركة فيه من باب أولى، كأن تقول: من يعيشون حول فلان في نعمة، فمعنى ذلك أنه في نعمة أعظم. لكن بأي شيء بارك الله حوله؟ لقد بارك الله حول المسجد الأقصى ببركة دنيوية، وبركة دينية: بركة دنيوية بما جعل حوله من أرض خصبة عليها الحدائق والبساتين التي تحوي مختلف الثمار، وهذا من عطاء الربوبية الذي يناله المؤمن والكافر. وبركة دينية خاصة بالمؤمنين، هذه البركة الدينية تتمثل في أن الأقصى مهد الرسالات ومهبط الأنبياء، تعطرت أرضه بأقدام إبراهيم وإسحق ويعقوب وعيسى وموسى وزكريا ويحيى، وفيه هبط الوحي وتنزلت الملائكة. {لنريه من آياتنا .. "1" } (سورة الإسراء) اللام هنا للتعليل. كأن مهمة الإسراء من مكة إلى بيت المقدس أن نرى رسول الله الآيات، وكلمة: الآيات لا تطلق على مطلق موجود، إنما تطلق على الموجود العجيب، كما نقول: هذا آية في الحسن، آية في الشجاعة، فالآية هي الشيء العجيب. ولله عز وجل آيات كثيرة منها الظاهر الذي يراه الناس من ليل ونهار والجوار في البحر كالأعلام والله سبحانه يريد أن يجعل لرسوله صلى الله عليه وسلم خصوصية، وأن يريه من آيات الغيب الذي لم يره أحد، ليرى صلى الله عليه وسلم حفاوة السماء به، ويرى مكانته عند ربه الذي قال له: {ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون "127" } (سورة النحل) لأنك في سعة من عطاء الله، فإن أهانك أهل الأرض فسوق يحتفل بك أهل السماء في الملأ الأعلى، وإن كنت في ضيق من الخلق فأنت في سعة من الخالق {إنه هو السميع البصير "1" } (سورة الإسراء) أي: الحق سبحانه وتعالى. السمع: إدراك يدرك الكلام. والبصر: إدراك يدرك الأفعال والمرائي، فلكل منهما ما يتعلق به. لكن سميع وبصير لمن؟ (سميع) لأقوال الرسول (بصير) بأفعاله، حيث آذاه قومه وكذبوه وألجوؤه إلى الطائف، فكان أهلها أشد قسوة من إخوانهم في مكة، فعاد منكراً دامياً، وكان من دعائه: "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك". فالله سميع لقول نبيه صلى الله عليه وسلم. وبصير لفعله والحق تبارك وتعالى تعرض لحادث الإسراء في هذه الآية على سبيل الإجمال، فذكر بدايته من المسجد الحرام، ونهايته في المسجد الأقصى، وبين البداية والنهاية ذكر كلمة الآيات هكذا مجملة. وجاء صلى الله عليه وسلم ففسر لنا هذا المجمل، وذكر الآيات التي رآها، فلو لم يذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى من آيات الله لقلنا: وأين هذه الآيات؟ فالقرآن يعطينا اللقطة الملزمة لبيان الرسول صلى الله عليه وسلم: {إن علينا جمعه وقرآنه "17" فإذا قرأناه فاتبع قرآنه "18" ثم إن علينا بيانه"19" } (سورة القيامة) إذن: كان لابد لتكتمل صورة الإسراء في نفوس المؤمنين أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال من أحاديث الإسراء. لكن يأتي المشككون وضعاف الإيمان يبحثون في أحاديث الإسراء عن مأخذ، فيعترضون على المرائي التي رآها رسول الله، وسأل عنها جبريل عليه السلام. فكان اعتراضهم أن هذه الأحداث في الآخرة، فكيف رآها محمد صلى الله عليه وسلم؟ ونقول لهؤلاء: لقد قصرت أفهامكم عن إدراك قدرة الله في خلق الكون، فالكون لم يخلق هكذا، بل خلق بتقدير أزلي له، ولتوضح هذه المسألة نضرب هذا المثل: هب أنك أردت بناء بيت، فسوف تذهب إلى المهندس المختص وتطلب منه رسماً تفصيلياً له، ولو كنت ميسور الحال تقول له: اعمل لي (ماكيت) للبيت، فيصنع لك نموذجاً مصغراً للبيت الذي تريده. فالحق سبحانه خلق هذا الكون أزلاً، فالأشياء مخلوقة عند الله (كالماكيت)، ثم يبرزها سبحانه على وفق ما قدره. وتأمل قول الحق سبحانه وتعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون "82" } (سورة يس) انظر: (أن يقول له) كأن الشيء موجود والله تعالى يظهره فحسب، لا يخلقه بداية، بل هو مخلوق جاهز ينتظر الأمر ليظهر في عالم الواقع؛ لذلك قال أهل المعرفة: أمور يبديها ولا يبتديها. وإن كان الحق تبارك وتعالى قد ذكر الإسراء صراحة في هذه الآية، فقد ذكر المعراج بالالتزام في سورة النجم، في قوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى "13" عند سدرة المنتهى "14" عندها جنة المأوى "15" إذ يغشى السدرة ما يغشى "16" ما زاغ البصر وما طغى "17" لقد رأى من آيات ربه الكبرى "18" } (سورة النجم) ففي الإسراء قال تعالى: {لنريه من آياتنا .. "1" } (سورة الإسراء) وفي المعراج قال: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى "18" } (سورة النجم) ذلك لأن الإسراء آية أرضية استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم بما آتاه الله من الإلهام أن يدلل على صدقه في الإسراء به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛ لأن قومه على علم بتاريخه، وأنه لم يسبق له أن رأى بيت المقدس أو سافر إليه، فقالوا له: صفه لنا وهذه شهادة منهم أنه لم يره، فتحدوه أن يصفه. والرسول صلى الله عليه وسلم حينما يأتي بمثل هذه العملية، هل كان عنده استحفاظ كامل لصورة بيت المقدس، خاصة وقد ذهب إليه ليلاً؟ إذن: صورته لم تكن واضحة أمام النبي صلى الله عليه وسلم بكل تفاصيلها، وهنا تدخلت قدرة الله فجلاه الله له، فأخذ يصفه لهم كأنه يراه الآن. كما أن الطريق بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى طريق مسلوك للعرب، فهو طريق تجارتهم إلى الشام، فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أن عيراً لهم في الطريق، ووصفها لهم وصفاً دقيقاً، وأنها سوف تصلهم مع شروق الشمس يوم معين. وفعلاً تجمعوا في صبيحة هذا اليوم ينتظرون العير. وعند الشروق قال أحدهم: هاهي الشمس أشرقت. فرد الآخر: وهاهي العير قد ظهرت. إذن: استطاع صلى الله عليه وسلم أن يدلل على صدق الإسراء؛ لأنه آية أرضية يمكن التدليل عليها، بما يعلمه الناس عن بيت المقدس، وبما يعلمونه من عيرهم في الطريق. أما ما حدث في المعراج، فآيات كبرى سماوية لا يستطيع الرسول صلى الله عليه وسلم التدليل عليها أمام قومه، فأراد الحق سبحانه أن يجعل ما يمكن الدليل عليه من آيات الأرض وسيلة لتصديق ما لا يوجد دليل عليه من آيات الصعود إلى السماء، وإلا فهل صعد أحد إلى سدرة المنتهى، فيصفها له رسول الله؟ إذن: آية الأرض أمكن أن يدلل عليها، فإذا ما قام عليها الدليل، وثبت للرسول خرق نواميس الكون في الزمن والمسافة، فإن حدثكم عن شيء آخر فيه خرق للنواميس فصدقوه، فكأن آية الإسراء جاءت عن شيء آخر فيه خرق للنواميس فصدقوه، فكأن آية الإسراء جاءت لتقرب للناس آية المعراج. فالذي خرق له النواميس في آيات الأرض من الممكن أن يخرق له النواميس في آيات السماء، فالله تعالى يقرب الغيبيات، التي لا تدركها العقول بالمحسات التي تدركها. ومن ذلك ما ضربه إليه مثلاً محسوساً لمضاعفة النفقة في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف، فأراد الحق سبحانه أن يبين ذلك ويقربه للعقول، فقال: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم "261" } (سورة البقرة) ومن لطف الله سبحانه بعقول خلقه أن جعل آيات الإسراء بالنص الملزم الصريح، لكن آيات المعراج جاءت بالالتزام في سورة النجم؛ لذلك قال العلماء: إن الذي يكذب بالإسراء يكفر، أما من يكذب بالمعراج فهو فاسق. لكن أهل التحقيق يذهبون إلى تكفير من يكذب المعراج أيضاً؛ لأن المعراج وإن جاء بالالتزام فقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف، والحق سبحانه يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .. "7" } (سورة الحشر) والمتأمل في الإسراء والمعراج يجده إلى جانب أنه تسلية لرسول الله وتخفيف عنه، إلا أن لهم هدفاً آخر أبعد أثراً، وهو بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤيد من الله، وله معجزات، وتخرق له القوانين والنواميس العامة؛ ليكون ذلك كله تكريماً ودليلاً على صدق رسالته. فالمعجزة: أمر خارق للعادة الكونية يجريه الله على يد رسوله؛ ليكون دليلاً على صدقه، ومن ذلك ما حدث لإبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ حيث ألقاه قومه في النار، ومن خواص النار الإحراق، فهل كان المراد نجاة إبراهيم من النار؟ لو كان القصد نجاته من النار ما كان الله مكنهم من الإمساك به، ولو أمسكوا فيمكن أن ينزل الله المطر فيطفئ النار. إذن: المسألة ليست نجاة إبراهيم، المسألة إثبات خرق النواميس لإبراهيم عليه السلام، فشاء الله أن تظل النار مشتعلة، وأن يمسكوا به ويرموه في النار، وتتوفر كل الأسباب لحرقه ـ عليه السلام. وهنا تتدخل عناية الله لتظهر المعجزة الخارقة للقوانين، فمن خواص النار الإحراق، وهي خلق من خلق الله، يأتمر بأمره، فأمر الله النار ألا تحرق، سلبها هذه الخاصية، فقال تعالى: {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم "69" } (سورة الأنبياء) وربما يجد المشككون في الإسراء والمعراج ما يقرب هذه المعجزة لأفهامهم بما نشاهده الآن من تقدم علمي يقرب لنا المسافات، فقد تمكن الإنسان بسلطان العلم أن يغزو الفضاء، ويصعد إلى كواكب أخرى في أزمنة قياسية، فإذا كان في مقدور البشر الهبوط على سطح القمر، أتستبعدون الإسراء والمعراج، وهو فعل لله سبحانه؟! وكذلك من الأمور التي وقفت أمام المعترضين على الإسراء والمعراج حادثة شق الصدر التي حكاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمتأمل فيه يجده عملاً طبيعياً لإعداد الرسول صلى الله عليه وسلم لما هو مقبل عليه من أجواء ومواقف جديدة تختلف في طبيعتها عن الطبيعة البشرية. كيف ونحن نفعل مثل هذا الإعداد حينما نسافر من بلد إلى آخر، فيقولون لك: البس ملابس كذا. وخذ حقنة كذا لتساير طبيعة هذا البلد، وتتأقلم معه، فما بالك ومحمد صلى الله عليه وسلم سيلتقي بالملائكة وبجبريل وهم ذوو طبيعة غير طبيعة البشر، وسيلتقي بإخوانه من الأنبياء، وهم في حال الموت، وسيكون قاب قوسين أو أدنى من ربه عز وجل؟ إذن: لا غرابة في أن يحدث له تغيير ما في تكوينه صلى الله عليه وسلم ليستطيع مباشرة هذه المواقف. وإذا استقرأنا القرآن الكريم فسوف نجد فيه ما يدل على صدق رسول الله فيما أخبر به من لقائه بالأنبياء في هذه الرحلة، قال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا .. "45" } (سورة الزخرف) والرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمره ربه أمراً نفذه، فكيف السبيل إلى تنفيذ هذا الأمر: واسأل من سبقك من الرسل؟ لا سبيل إلى تنفيذه إلا في لقاء مباشر ومواجهة، فإذا حدثنا بذلك رسول الله في رحلة الإسراء والمعراج نقول له: صدقت، ولا يتسلل الشك إلا إلى قلوب ضعاف الإيمان واليقين. فالفكرة في هذه القضية ـ الإسراء والمعراج ـ دائرة بين يقين المؤمن بصدق رسول الله، وبين تحكيم العقل، وهل استطاع عقلك أن يفهم كل قضايا الكون من حولك؟ فما أكثر الأمور التي وقف فيها العقل ولم يفهم كنهها، ومع مرور الزمن وتقدم العلوم رآها تتكشف له تدريجياً، فما شاء الله أن يظهره لنا من قضايا الكون يسر لنا أسبابه باكتشاف أو اختراع، وربما بالمصادفة. وما العقل إلا وسيلة إدراك، كالعين والأذن، وله قوانين محددة لا يستطيع أن يتعداها، وإياك أن تظن أن عقلك يستطيع إدراك كل شيء، بل هو محكوم بقانون. ولتوضيح ذلك، نأخذ مثلاً العين، وهي وسيلة إدراك يحكمها قانون الرؤية، فإذا رأيت شخصاً مثلاً تراه واضح الملامح، فإذا ما ابتعد عنك تراه يصغر تدريجياً حتى يختفي عن نظرك، كذلك السمع تستطيع بأذنك أن تسمع صوتاً، فإذا ما ابتعد عنك قل سمعك له، حتى يتوقف إدراك الأذن فلا تسمع شيئاً. كذلك العقل كوسيلة إدراك له قانون، وليس الإدراك فيه مطلقاً. ومن هنا لما أراد العلماء التغلب على قانون العين وقانون الأذن حينما تضعف هذه الحاسة وتعجز عن أداء وظيفتها صنعوا للعين النظارة والميكروسكوب والمجهر، وهذه وسائل حديثة تمكن العين من رؤية ما لا تستطيع رؤيته. وكذلك صنعوا سماعة الأذن لتساعدها على السمع إذا ضعفت عن أداء وظيفتها. إذن: فكل وسيلة إدراك لها قانونها، وكذلك العقل، وإياك أن تظن أن عقلك يستطيع أن يدرس كل شيء، ولكن إذا حدثت بشيء فعقلك ينظر فيه، فإذا ثقته صادقاً فقد انتهت المسألة، وخذ ما حدثت به على أنه صدق. وهذا ما حدث مع الصديق أبي بكر رضي الله عنه حينما حدثوه عن صاحبه صلى الله عليه وسلم، وأنه أسرى به من مكة إلى بيت المقدس، فما كان منه إلا أن قال: "إن كان قال فقد صدق". فالحجة عنده إذن قول الرسول، ومادام الرسول قد قال ذلك فهو صادق، ولا مجال لعمل العقل في هذه القضية، ثم قال "كيف لا أصدقه في هذا الخبر، وأنا أصدقه في أكثر من هذا، أصدقه في خبر الوحي يأتيه من السماء". فآية الإسراء ـ إذن ـ كانت آية أرضية، يمكن أن يقام عليها الدليل، ويمكن أن يفهم الناس عنها أن القانون قد خرق لمحمد في الإسراء، فإذا ما أتى المعراج وخرق له القانون فيما لا يعلم الناس كان أدعى لتصديقه. والمتأمل في هذه السورة يجدها تسمى سورة الإسراء، وتسمى سورة بني إسرائيل، وليس فيها عن الإسراء إلا الآية الأولى فقط، وأغلبها يتحدث عن بني إسرائيل، فما الحكمة من ذكر بني إسرائيل بعد الإسراء؟ سبق أن قلنا: إن الحكمة من الكلام عن الإسراء بعد آخر النحل أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كان في ضيق مما يمكرون، فأراد الحق سبحانه أن يخفف عنه ويسليه، فكان حادث الإسراء، ولما ألف بنو إسرائيل أن الرسول يبعث إلى قومه فحسب، كما رأوا موسى عليه السلام. فعندما يأتي محمد صلى الله عليه وسلم ويقول: أنا رسول للناس كافة سيعترض عليه هؤلاء وسيقولون: إن كنت رسولاً فعلاً وسلمنا بذلك، فأنت رسول للعرب دون غيرهم، ولا دخل لك ببني إسرائيل، فلنا رسالتنا وبيت المقدس علم لنا. لذلك أراد الحق سبحانه أن يلفت إسرائيل إلى عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن هنا جعل بيت المقدس قبلة للمسلمين في بداية الأمر، ثم أسرى برسوله صلى الله عليه وسلم إليه: ليدلل بذلك على أن بيت المقدس قد دخل في مقدسات الإسلام، وأصبح منذ هذا الحدث في حوزة المسلمين تم بحمد الله معجزة الإسـراء والمعراج من منظـور علـمي أ.د/ كارم السيد غنيم أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر أمين جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة أدمج إينشتين المكان والزمان في نظرية النسبية الخاصة عام 1905م ، وأعلن أنه (ليس لنا أن نتحدث عن الزمان دون المكان ، ولا عن المكان دون الزمان ، ومادام كل شيء يتحرك فلابد أن يحمل زمنه معه ، وكلما تحرك الشيء أسرع فإن زمنه سينكمش بالنسبة لما حوله من أزمنة مرتبطة بحركات أخرى أبطأ منه) . ولقد تحققت ظاهرة انكماش الزمن علميا في معامل الفيزياء ، حيث لوحظ أن الجسيمات الذرية atomic particles)) تطول أعمارها في نظر راصدها إذا ما تحركت بسرعة قريبة من سرعة الضوء . وعلى سبيل المثال ، يزداد نصف العمر ((half - lifeلجسيم البيون (نصف العمر هو الزمن اللازم لينحل هذا الجسيم إشعاعيا حتى يصل إلى نصف كميته) في الساعة المعملية الأرضية إلى سبعة أمثال قيمته المعروفة إذا تحرك بسرعة قدرها 99% من سرعة الضوء . وطبقا لنظرية إينشتين ، فإننا إذا تخيلنا أن صاروخا اقتربت سرعته من سرعة الضوء اقترابا شديدا ، فإنه يقطع رحلة تستغرق خمسين ألف سنة (حسب الساعة الأرضية) في يوم واحد فقط (بالنسبة لطاقم الصاروخ) !! وإذا فكرت في زيارة أطراف الكون فإنك ستعود إلى الكرة الأرضية لتجد أجيالا أخرى وتغيرات كبيرة حدثت على هذا الكوكب الذي سيكون قد مر عليه حينئذ آلاف أو ملايين أو بلايين السنين بحساب أهل الأرض الذين لم يخوضوا معك هذه الرحلة المذهلة ، وذلك إذا كنت قد تحركت في رحلتك بسرعة قريبة من سرعة الضوء ...!! وخلاصة القول : إن الزمن ينكمش مع ازدياد السرعة ، وتزداد السرعة مع ازدياد القدرة على ذلك . هكذا أصبح من المقنع للماديين أن السرعة والزمن والقدرة أشياء مترابطة ، ولكن إذا كان هناك مخلوق أقوى من الإنسان (ينتمي إلى غير الجنس البشري ، كأن يكون من الجن أو من الملائكة) فإنه يتحرك بقوانين أخرى غـــير قوانين الإنسان ، فيقطع المسـافات ويعبر الحواجز ، وأشياء أخرى كثيرة لا يتخيلها الإنسان الذي يسكن كوكبه الأرضي . وطبقا للنظرية النسبية أيضا ، فإنه إذا وجد كائن يسير بسرعة أكبر من سرعة الضوء ، فإن المسافات تنطوي أمامه وينمحي الزمن في قطعه هذه المسافات وبالرغم من أن سرعة الضوء في الفراغ (أو الهواء) هي أعلى سرعة معروفة حتى الآن ، فإن العلم الحديث لا ينكر وجود سرعة أكبر من سرعة الضوء في الفراغ ، وإن لم يصل إليها حتى الآن ، رغم سريان دقائق بيتا ( B - particles) في الماء بسرعة أكبر من سرعة الضوء فيه ، لأن هذه الدقائق اخترقت حاجز الضوء في الماء فقط وليس في الهواء أو الفراغ ، فتسببت في صدور إشعاع يدعى إشعاع كيرنكوف ..!! لماذا نتدارس معجزة الإسراء والمعراج ؟ لقد أوردنا هذا العرض العلمي لكي نقرب للناس فهم إحدى المعجزات الحسية التي جرت لرسول الله محمد بن عبد الله صلىالله عليه وسلم، إنها " معجزة الإسراء والمعراج " . ولسنا نسعى من وراء هذا العرض وما يليه من إيضاحات أن نثبت صدق هذه المعجزة ، وإنما نريد فقط أن نقرب فهمها للذين يستبعدون حدوثها من غير المسلمين . وهذه المعجزة من الصنف الذي لم يجره الله بقصد التحدي (أي : تحدي البشر) ، وأعجب ما في هذه المعجزة (بشقيها) أنها غيب من جملة الغيوب التي يجب على المسلم أن يصدق بها ويثق فيها مطلقا . وهذه المعجزة إذا ناقشناها ، فإنما نناقشها لإثبات استحالة وقوعها لبشر عادي ، بكل المقاييس العلمية ، أو حتى بتطبيق الفروض أو النظريات ... وإلا لانتفت صفتها كمعجزة ، ولأمكن للإنسان العادي أن يحققها عن طريق استخدامه لأية طاقات أو سبل يخترعها العلم بمرور الزمن . والكلام في المعجزات الحسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجب أن نسرف فيه ، بل لا يجب أن نعول على هذه المعجزات كثيرا في الإقناع برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأنها معجزات وقعت وانقضت ، وقد نهى رسول الله ذاته عن التعلق بهذه المعجزات المادية ، وأمرنا بالانتباه إلى معجزة واحدة باقية على مر الزمان ، هى القرآن الكريم ، الذي تنكشف وجوه الإعجاز فيه كلما تقادم الزمن وتوالت الأجيال ، وكل جيل يكشف عن وجه أو وجوه فيه لم يكن قد كشفها الجيل السابق ...فقد حدث في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أن انكسفت الشمس عندما مات إبراهيم بن رسول الله ، فقال الناس : لقد انكسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال لهم الرسول : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) . تشتمل " معجزة الإسراء والمعراج " ضمن ما تشتمل السرعة الخارقة والقدرة المذهلة التي انتقل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشق الأول من المعجزة ، وهو " الرحلة الأرضية " ، من المسجد الحرام بمكة (في الجزيرة العربية) إلى المسجد الأقصى بالقدس (في فلسطين) ، ثم السرعة والقدرة اللتان لا يستطيع الإنسان - مهما أوتى من علوم وتكنولوجيا – أن يحددهما ، وذلك في الشق الثاني من المعجزة وهو " الرحلة العلوية " ، أي : الصعود من حيث انتهت الرحلة الأرضية إلى الأعلى في رحلة سماوية اخترق الرسول بها طبقات الجو كلها وعبر أرجاء الكون إلى سماء لا ولن يستطيع الإنسان أن يصل إلى تحديد أي شىء فيها ، ولن يعرف عنها أي شيء سوى ما أخبره به القرآن الكريم ... رحلة الإسراء ( الرحلة الأرضية في عالم الملك ) : يقول الله سبحانه : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ، إنه هـو السميـع البصيـر (1) " ]سورة الإسراء[. " سبحان " ، أي : تنزه الله في قولـه عن كل قول ، وتنزه الله في فعله عن كل فعل ، وتنزه الله في صفاته عن كل صفات . " الذي أسرى " ، أي : الذي أكرم رسوله بالمسير والانتقال ليلا . " بعبده " ، أي : بمخلوقه الإنسان الذي اختاره لهذه المهمة العظمى ، وهى مهمة هداية البشر جميعا . ولم يقل الله سبحانه : " بخليله " أو " بحبيبه " أو " بنبيه " ، وإنما قال : " بعبده " ، وفي هذا ملحظ هام هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم حقق مقام العبودية الخالصة لله سبحانه ، فكان حقا " العبد الكامل " أو " الإنسان الكامل " ، ولأن المطلب الأول للإسلام هو تحقيق العبودية الخالصة لله سبحانه ... " ليلا " ، وفي هذا دلالة على أن الإسراء كان في جزء من الليل ولم يستغـرق الليل كله ، وكان الليل هو وقت الرحلتين لأنه أحب أوقات الخلوة ، وكان وقت الصلاة المفضل لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل كان هو وقت الصلاة قبل أن تفرض الصلاة بالهيئة والأوقات المعروفة عليها ، وكان الإسراء ليلا ليكون أيضا أبلغ للمؤمن في الإيمان بالغيب ... وأما قوله تعالى : " من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى " فتفسيره : أن انتقال الرسول في رحلته الأرضية كان بين مسجدين ، أولهما : المسجد الحرام بمكة في أرض الجزيرة العربية ، وهو أحب بيوت الله في الأرض ، والصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد ، وثانيهما : هو المسجد الأقصى بأرض فلسطين ، مهد الأنبياء والرسل ، وقد كان القبلة الأولى للمسلمين قبل أن يأتيهم الأمر بالتحول شطر المسجد الحرام الذي هو قبلتهم منذ ذلك الوقت إلى آخر الزمـان ... والمسجد الأقصى من أفضل مساجد الأرض جميعا ، والصلاة فيه تعدل خمسمـائة صلاة في غيره من المساجد ... " الذي باركنا حوله " أي : الذي أفضنا عليه وعلى ما حوله بالبركات ، دنيوية ومعنوية ... " لنريه من آياتنا " أي : بعض الآيات الدالة على قدرة الله وعظمته ، وليس كل الآيات ... هـل حدثت المعجزة بالروح أو بالجسد أو بهما معا ؟ قد يقول قائل : إن رحلة الإسراء (ومن باب أولى : رحلة المعراج) حدثت لرسول الله مناما ، أي : رؤيا منامية ، يعني بروحه دون جسده . ونحن نقول لهذا القائل : إن الرحلة الأرضية ، وكذلك الرحلة العلوية ، حدثتا معا بالروح والجسد معا ، والأدلة الدامغة على ذلك كثيرة ، وأقربها إلينا كلمات القرآن التي أوردناها سابقا ، فلم يقل الله : ( سبحان الذي أسرى بروح عبده ) ، وإنما قال : " سبحان الذي أسرى بعبده " ، أي : روحا وجسدا ... وهكذا يكون الإنسان (العبد) بشقيه الروح والجسد . وهنا أيضا دليل دامغ آخر يكمن في لفظة " سبحان " التي افتتحت بها الآية ، بل السورة كلها ، وهى تعني : يتنزه الله عن الشبيه والند والنصير ، ويتنزه الله عن العجز والضعف ، إذن تأتي هذه اللفظة للأمور العظيمة ، وتأتي في مقدمة آية أو سورة لكي تهيئ القارئ ، أو السامع ، إلى أنه سيقرأ أو سيسمع أمرا عجيبا وغريبا وعظيما في نفس الوقت ، وذلك إذا قاسه بمقاييسه البشرية ، ولكنه هين وعادى وميسور بالنسبة لإله الكون وخالقه ومدبره وخالق نواميسه وقوانينه وقادر على خرق أي ناموس في أي وقت ، وتنفيذ ما تشاء إرادته ، جلت قدرته وتعالت عظمته . وبدراسة الجو العام لحال المسلمين ، والدعوة الإسلامية عموما ، في ذلك الوقت ، نعرف أن هذه المعجزة حدثت لغرض مهم – بالإضافة إلى أغراض أخرى – هو تمحيص قلوب المؤمنين بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ليثبت قوى الإيمان ويظهر ضعيف الإيمان ، وينكشف أمره ، وخصوصا أن الله سبحانه يعد المسلمين لحدث عظيم بعد عام واحد هو الهجرة الكبرى من مكة إلى المدينة لتأسيس أعظم مجتمع إسلامي عرفته البشرية على الكرة الأرضية . فالماديون (قديما وحديثا) يقيسون كل شيء بالطول والعرض والعمق ، بما لديهم من مقاييس معروفة ، ويزنون كل شيء بأثقال متفق عليها فيما بينهم ، فإذا صادفوا غير ذلك في حياتهم ، حجما أو وزنا ، أنكروه ورفضوه . وهكذا أنكر الماديـون " معجزة الإسراء والمعراج " جملة وتفصيلا ، لأنها لا تخضع لقوانينهم وموازينهم . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن الذين أفرطوا في الجانب الروحي وترهبنوا ، اختلفوا فيما بينهم حول كون المعجزة تمت بالروح فقط ، أو بالجسد فقط ، أو بهما معا ؟ وقد رددنا على هؤلاء وأولئك ، وأثبتنا أن المعجزة تمت للرسول صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد معا ، لأنهما إن حدثتا له بالروح فقط ما استحقت أن تكون معجزة ، فالرؤيا الصادقة تحدث للصالحين من غير الأنبياء والرسل ، والإنسان العادي يرى في منامه كل شيء لا يستطيع أن يبلغه في صحوه ، فهو في منامه يطير ويتجول في أماكن بعيدة ومناطق فسيحة ، ويحصل على آمال وينال مطالب في أحلامه فقط ... ما هو البـراق ؟ بعد أن تمت الرحلتان وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موطنه وبيته بمكة ، حكى للناس ما حدث ، وكان ضمن ما قاله : إن " براقا " جاءه وأمر أن يركبه . وهذا البراق هو الوسيلة التي نقلته في رحلته الأرضية من مكة إلى القدس . فما هو البراق يا ترى ؟ أفاد أهل الاختصاص في اللغة العربية بأن البراق دابة أصغر من البغل وأكبر من الحمار ، وقال بعض شراح أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم : إن البراق مشتق من البريق ، ولونه أبيض ، أو هو من " البراق " ، وسمي كذلك لشدة لمعانه وصفائه وتلألؤه أو توهجه . فلا ضير ، إذن ، أن نقترح بأن يكون البراق هو البرق الذي حمل الرسول صلى الله عليه وسلم وسار بسرعة الضوء من مكة إلى القدس في الذهاب والإياب . وتبقى المعجزة في استعمال هذه الظاهرة الطبيعية كامنة في حماية الرسول صلى الله عليه وسلم من آثارها المدمرة والوقاية من أضرارها ... وقبل أن نغادر الرحلة الأرضية (وهى الشق الأول من معجزة الإسراء والمعراج) وننتقل إلى الرحلة العلوية السماوية ، نود القول بأن الذين يستبعدون حدوث الإسراء (ناهيك عن المعراج) عليهم أن يبحثوا في الأحداث السابقة لتاريخ هذه المعجزة ، ليقرأوا من مصادر موثوقة (وأقواها بالطبع هو كتاب الله المجيد " القرآن الكريم " ) عددا من الأحداث أو الحوادث كانتقال عرش بلقيس من مملكة سبأ باليمن (جنوب الجزيرة العربية) إلى حيث كان يقيم رسول الله سليمان (عليه السلام) في الشام ( شرق البحر المتوسط ) . وموجز هذه الحادثة هو أن سليمان أرسل إلى بلقيس (مملكة سبأ) رسالة يعرض فيها عليها الإيمان بالله وحده لا شريك له في الخلق والملك والتدبير ، وبعد مداولات بينها وبين وزرائها (أو شعبها) استقر رأيها أن تسلم لله رب العالمين . فاتجهت إلى بلاد الشام قاصدة سليمان ، وقبل أن تقترب من هذه البلاد أعد سليمان صرحا عظيما لاستقبالها ، ثم أراد أن يريها شيئا من دلائل عظمة قدرة الله ، فقرر أن يأتي بعرشها (من اليمن) لتجلس هى على هذا الصرح الذي أعده لها . فتفقد سليمان قدرات من حضر مجلسه (جنا وإنسا) وإمكاناتهم في إتمام هذه المهمة ، فقال له عفريت من الجن : أنا آتيك به – من اليمن إلى الشام – قبل أن تقوم من مقامك . وقال آخر – آتاه الله العلم والقدرة من لدنه - : أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك !! وبالفعل ، جاء هذا الذي آتاه الله العلم والقدرة بعرش بلقيس في زمن لم يتعد طرفة عين ، ولا يعرف لأحد حتى الآن كيف تم تنفيذ هذه المعجزة الخارقة . ومن نافلة القول : إن سليمان بن داود كان هو وأبوه نبيين أنعم الله عليهما بإنعامات كثيرة ، وكان سليمان يأتي الخوارق كثيرا ، ويحمد الله في كل مرة أن سخر له الكون وأخضع له الظواهر الطبيعية وخرق النواميس الكونية ... المعراج ( الرحلة العلوية السماوية في عالم الملكوت ) : إن الكون الذي يستطيع الإنسان أن يبصر بعض أطرافه كون فسيح ضخم ، بالرغم من أنه بكل ما يحتوي لا يمثل سوى السماء الأولى فقط ، فلا نعلم ولا يعلم أحد مهما أوتى من العلم – إلا أن يكونه نبي أو رسول يتلقى الوحي – عن غير هذه السماء شيء ، سواء كانت السماء الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو ... إلخ . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن فكرة الإله الذي يحتل مكانا محددا من الكون فكرة لا تتفق مع العقل الصحيح أو المنطق القويم ، بل ربما نعتبر – نحن أهل الكوكب الأرضي – أناسا في سماء أخرى بالنسبة لمخلوقات غيرنا تعيش في كوكب أو مكان لا نعلمه نحن في مجـرتنا أو في مجرة أخرى من مجرات الكون الفسيح ...!! إذن فالخالق العظيم ، أي : الله الواحد المالك المدبر ، له قوة مطلقة ولا يستطيع أحد أن يحدد له سبحانه مكانا أو زمانا ، بل هو سبحانه موجود قبل أن يكون هنالك زمان أو مكان ... وقديمـا ذهب الناس إلى أن ما يرونه فوق رؤوسهم عبارة عن سماوات تسكنها الملائكة ، ولكن العلم الحديث توصل إلى أن هذا ما هو إلا ظاهرة ضوئية تحدث في جو الأرض نتيجة لتشتت وتناثر ضوء الشمس الأزرق بوفرة فيه ... وتوصل العلم الحديث بعد الخروج من الغلاف الجوي والتجول في الفضاء الكوني ، أن الأرض ما هي إلا كوكب موجود في مجموعة تابعة للشمس ، ولا يزيد سمك غلاف هذا الكوكب 1000 كيلومتر ، بما فيه تلك " القبة الزرقاء " التي ظنها الناس قديما مسكن الملائكة ، ولكنها ظاهرة ضوئية تحدث في طبقة من الغلاف الجوي للأرض لا يزيد سمكها عن 200 كيلومتر ... والأمر الثالث هو أن تحول المادة إلى طاقة ، ثم عودة الطاقة إلى المادة ، هو أمر معلوم الآن بالكشوف العلمية الحديثة ، وهو وإن كان أمرا نظريا، فإنه مستحيل التنفيذ عمليا . إذن : فإذا قلنا بتحول جسد الرسول صلى الله عليه وسلم – وهو مادة – إلى ضوء – وهو طاقة – أو ما هو أعلى من الضوء ، حتى يخترق آفاق الكون وما بعد الكون في ساعات قليلة بحسابنا البشري ، فإننا بذلك نكون قد قدمنا اقتراحا لتقريب مفهوم الحدث ، وإن كنا لا نجزم بما نقترحه . ولعل مما يدل على قصر مدة الرحلة بجانبيها – الإسراء والمعراج – هو ما رواه الرسول بعد عودته لأم هانيء - ابنة عمه – وما رواه لكل الناس بعد ذلك ، ومن هذه الرواية أنه صلى العشاء مع أصحابه ، ثم عاد وظهر وقت الفجر فصلى الفجر معهم ... !! هذا مدخل ندخل منه إلى موضوع " المعراج " ، وهو الصعود (أو آلة الصعود) من سطح الأرض إلى طبقات الجو العليا ، إلى حيث الاختراق والنفاذ من أقطار الأرض وغيرها من الكواكب والنجوم ، إلى حيث لا يعلم الإنسان حتى الآن . ولكننا نرى من الأفضل أن نعجل بقراءة آيات المعراج الواردة في القرآن الكريم ، وهى الآيات التي لم تذكر " المعراج " صراحة ، بل يفهم منها : " والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحي (4) علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) وهو بالأفق الأعلى (7) ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى (10)ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى(12)ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14)عندها جنة المأوى (15)إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17)لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18)" ]سورة النجم [. هكذا بدأت سورة " النجم " بالحديث عن معراج النبي صلى الله عليه وسلم ، أي المعجزة العظيمة التي حدثت لرسول الله تكريما له ، وقد رأى فيها عجائب صنع الله وغرائب خلقه في ملكوته العظيم الذي لا يحده حد . ولقد اقتضت حكمة الله أن يكون أول ألفاظ السورة جرم سماوي ، أي : " النجم " ، وهو إحدى الآيات الكونية التي خلقها الله ، والله سبحانه يقسم بسقوط النجم أو أفوله أو انفجاره أو احتراقه ، وهو قسم بشيء عظيم إذا فكر فيه الناس . وجاءت الآية الثانية لتؤكد لأهل مكة وقت تنزل القرآن بين ظهرانيهم أن رسول الله (أي : المبعوث فيهم) لم يضل ولم يختل ولم يزل ، لأنه رسول مختار من قبل الله سبحانه ، فلابد وأن ينطق الصدق ويقول الحق ويخبر بما رأى ويحكى ما سمع ويبلغ ما أمر أن يبلغه ... كيف يضل وكيف يزل وهو الأميـن على القرآن – كتاب الله – إلى الناس جميعا ؟ إنه الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، حيث كان يأتيه جبريل – عظيم الملائكة – به ، ويقرئه إياه . وجبريل هذا هو ذو قوة شديدة ، وذو حسن ونضارة ، وقد " استوى " ، أي : ظهر على صورته الحقيقية لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في "الأفق الأعلى" ، فاقتربا وكادا أن يتلامسا ، ولكن جبريل فارق الرسول عند موضع لا تتعداه الملائكة ، وقال له : إذا تقدمتَ – أي : يا محمد – اخترقت ، وإذا تقدمتٌ – أي : أنا – احترقت . وبعد عبور هذا الموضع تجلىً الله لرسوله محمد بالإنعامات والتجليات والفيوضات ، وأوحى إليه وحــيا مباشرا ، وكانت الصلاة المعروفة لنا هى ما أوحى الله به ... ولقد أقسم الله على أن ما يحدث به رسوله بعد عودته من هذه الرحلة هو الحـق والصدق وليس بالكـذب ، لأنه لم يكذب قط طوال حياته ... ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات الكبرى لعظمة الله وقدرته المطلقة ... وعلى الرغم من أن " الإسراء " و " المعراج " حدثا في نفس الليلة (ليلة السابع والعشرين من شهر رجب قبل الهجرة بعام واحد) ، فإن موضعي ورودهما في القرآن الكريم لم يترادفا ، بل ذكر الإسراء أولا (في سورة الإسراء) ، وتأخر الحديث عن المعراج إلى سورة النجم التي وضعت بعد سورة الإسراء (في ترتيب سور القرآن) . وقد تكون الحكمة في هذا هى جعل الإسراء (وهو الرحلة الأرضية) مقدمة للإخبار بالمعراج ، وهى الرحلة العلوية التي ذهل الناس عندما أخبروا بها ، فارتد عن الإسلام وقتها ضعاف الإيمان ، بينما ظل على الإيمان أقوياءه . والمكذبون بهذا الحدث – قديما وحديثا – لا عقل مدركا واعيا لهم ، لأنهم لو قرأوا التاريخ لعرفوا أن أحداثا قبل هذه الحادثة وقعت ، منها مثلا حادثة نقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام في ملمح البصر، التي أشرنا إليها سابقا . فكيف بهم يكذبون رحلة الإسراء .. ؟! ولو أنهم قرأوا التاريخ لعرفوا أن أحداثا قبل هذه الحادثة وقعت ، منها مثلا : رفع إدريس إلى السماء ، ورفع إلياس إلى السماء ، ورفع عيسى بن مريم إلى السماء ... وكلها أحداث قبل رفع رسول الله محمد بن عبد الله إلى السموات العلى ، ولكنه عاد بعد الرفع ولم يمكث كما حدث لهؤلاء الأنبياء والرسل ... عاد ليكمل رسالته وينشر الهدى والحق والعدل في ربوع الكرة الأرضية . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن هؤلاء المكذبين بـ " الإسراء والمعراج " لو أنهم قراوا التاريخ لعلموا أن الأنبياء والرسل جرت على أيديهم المعجزات وخوارق العادات ، وأوقف الله لهم القوانين الطبيعية والسنن الكونية ، ليكون هذا وذاك أدلة على صدق دعواهم للناس . والأمثلة في هذا الشأن كثيرة ، منها النار التي ألقى فيها إبراهيم (عليه السلام) توقفت فيها خاصية الإحراق ، وكانت بردا ، بل وكانت أيضا " سلاما " ، أي : أمانا ... وانفلاق البحر لموسى (عليه السلام) حتى ظهرت اليابسة ، وعبر موسى وقومه فرارا من بطش فرعون مصر الجبار الآثم ... وانقلاب (تحول) عصى موسى إلى ثعبان ضخم ابتلع حبال وعصى السحــرة فأخزاهم الله ، وعلى التـو ثابـوا إلى رشـدهم وتحولـوا إلى الإيمــان واتباع موسى (عليه السلام) ... وتسخيـر الظواهر الطبيعية لسليمان (عليه السلام) وكذلك الجن والدواب والحيوانات والطيور ... وإحياء الموتى على يدي عيسى (عليه السلام) ، وإخراج الطير من الطين على يديه أيضا ... كل هذه وتلك معجزات وخوارق أجراها الله لأنبيائه ورسله ليصدقهم الناس ويتبعوا الهدى الذي جاءوا به ... أغراض وأهداف " الإسراء والمعراج " : ونحن إذ نتحدث في " المعراج " ، فإننا لم نجد فيما توصل إليه الإنسان في زماننا الحالي اكتشافا أو اختراعا يستدل به على تقريب فهم هذا الحدث الجلل لغير المسلمين ، اللهم إلا تحول المادة إلى طاقة وبالعكس ، ولكننا نكرر القول بأنه إذا كان كل من الإسراء والمعراج معجزة ، فهي ليست للتحدي ، ولكنها وقعت لأهداف وأغراض ، نوجز أبرزها فيما يلي : 1) توالت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل حادثة الإسراء والمعراج النكبات ، فإلى جانب ما كان يلاقيه من عنت وعذاب الكفار له وتصديهم لدعوته وإنزال الأذى والضرر به وبمن تبعوه من أهل مكة بالجزيرة العربية ، فقد نصيرا وظهيرا له هو عمه أبو طالب ، وكذلك فقد إنسانة عزيزة جدا عليه هي زوجته خديجة التي كانت له السند والعون على تحمل الصعاب والمشقات في سبيل تبليغ دعوته السامية ، فكلاهما مات في غضون أيام قبيل حادثة الإسراء والمعراج ، ولذا سمى هذا العام " عام الحزن " . ومن هنا كان إنعام الله على عبده ورسوله محمد بهذه المعجزة العظيمة تطييبا لخاطره وتسرية له عن أحزانه وآلامه ... ثم ليشهد فيها من عجائب المخلوقات وغرائب المشاهد ما تدق خفاياها عن القلوب والأفهام ... 2) ولما كان الإسراء – وكذلك المعراج – خرقا لأمور طبيعية ألفها الناس ، فقد كانوا يذهبون من مكة إلى الشام في شهر ويعودون في شهر ، لكنه – أي : رسول الله – ذهب وعاد وعرج به إلى السماوات العلى ، وكل هذا وذاك في أقل من ثلثي ليلة واحدة ... فكان هذا شيئا مذهل ، أي أنه كان امتحانا واختبارا للناس جميعا ، وخاصة الذين آمنوا بالرسالة الجديدة ، فصدق أقوياء الإيمان وكذب ضعاف الإيمان وارتد بعضهم عن إسلامهم . وهكذا تكون صفوف المسلمين نظيفة ، ويكون المسلمون الذين يعدهم الله للهجرة أشخاصا أتقياء أنقياء أقوياء ، لهم عزائم متينة وإرادة صلبة ، لأن الهجرة تحتاج أن تتوفر لديهم هذه الصفات ... 3) كان ضمن ما ورد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حينما وصل إلى بيت المقدس التف حوله جميع الأنبياء والرسل ، واصطفوا وقدموه للإمامة ، وصلى بهم ... وإن هذا ليعد احتفالا بميراث النبوة الذي انتقل إلى خاتم الأنبياء والرسل ، وهو محمد بن عبد الله ، وانتقل بذلك من ذرية إسحاق إلى ذرية إسماعيل أبي العرب . ويعد هذا أيضا دليلا واضحا على عالمية الرسالة الإسلامية ، وأن الإسلام هو الدين الشامل المحتوي لكل الشرائع والعقائد السماوية السابقة ، ولذا فهو خاتم الرسالات التي أنزلها الله إلى البشر لهدايتهم . وإضافة إلى هذا وذاك ، فإن اجتماع الرسول بكل الأنبياء والرسل وصلاته بهم دليل على أن كافة الشرائع السماوية جاءت من أجل تحقيق هدف واحد ، هو عبادة الله وحده لا شريك له ، إلها واحدا أحدا ... 4) لقد كان الصعود من بيت المقدس ولم يكن من مكة ، ذا دلالات ، إحداها الأمر بنشر الإسلام وتوسعة إطاره ، وذلك لأنه الدين الخاتم الشامل الجامع الذي ارتضاه الله للناس كافة على اختلاف أجناسهم وألوانهم وشعوبهم ولغاتهم ... وفيه أيضا أمر ضمني بنبذ الخلاف فيما بين المسلمين ، بل الأمر بتوحدهم واجتماع مصالحهم . 5) يعتبر فرض الصلاة – بهيئتها المعروفة وعددها وأوقاتها اليومية المعروفة – على المسلمين في رحلة المعراج دليلا على أن الصلاة صلة بين العبد وربه ، وهى معراجه الذي يعرج عليه إلى اله سبحانه وتعالى بروحه ، وأنها الوقت الذي يناجي العبد فيه ربه ويبث إليه ما يرنو إليه . فالصلاة إذن عماد الدين ، ومن تركها وأهملها فكأنه هدم دينه وأضاعه ... وهذه الصلاة بهيئتها الحركية أفضل الحركات لمصالح الجسد الصحية ، إضافة إلى معطياتها النفسية والروحية . وختاما: فإننا لا نستطيع إحصاء ما للإسراء والمعراج من فضائل وفوائد ، وإنما سقنا ما أفاء الله به علينا وعرضناه بإيجاز ، ولابد من التأكيد مرة أخرى على أن معجزة " الإسراء والمعراج " معجزة لم يتحد الله بها البشر ، لأن البشر لن يفكروا مطلقا في الإتيان بمثلها ، أو بما يشابهها ، مهما بلغت قواهم وارتقت عقولهم وتطورت مخترعاتهم ... وإنما هي معجزة لاختبار قوة العقيدة وتمحيص قلوب المؤمنين ، فمن كان إيمانه قويما صدق ومن كان غير ذلك كذب أو استكثر حدوث ما حدث ... هذا ، والله ولى التوفيق الاسراء والمعراج تاريخه وحكم الاحتفال به الاسراء والمعراج تاريخه وحكم الاحتفال به قال تعالى: (سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ليْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلهُ لنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ). وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري: "وَقَدْ اُخْتُلفَ فِي وَقْت المِعْرَاج فَقِيل كَانَ قَبْل المَبْعَث, وَهُوَ شَاذّ إِلا إِنْ حُمِل عَلى أَنَّهُ وَقَعَ حِينَئِذٍ فِي المَنَام كَمَا تَقَدَّمَ, وَذَهَبَ الأَكْثَر إِلى أَنَّهُ كَانَ بَعْد المَبْعَث. ثُمَّ اِخْتَلفُوا فَقِيل قَبْل الهِجْرَة بِسَنَةٍ قَالهُ اِبْن سَعْد وَغَيْره وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيّ, وَبَالغَ اِبْن حَزْم فَنَقَل الإِجْمَاع فِيهِ, وَهُوَ مَرْدُود فَإِنَّ فِي ذَلكَ اِخْتِلافًا كَثِيرًا يَزِيد عَلى عَشَرَة أَقْوَال, مِنْهَا مَا حَكَاهُ اِبْن الجَوْزِيّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلهَا بِثَمَانِيَةِ أَشْهُر, وَقِيل بِسِتَّةِ أَشْهُر وَحَكَى هَذَا الثَّانِي أَبُو الرَّبِيع بْن سَالم, وَحَكَى اِبْن حَزْم مُقْتَضَى الذِي قَبْله لأَنَّهُ قَال: كَانَ فِي رَجَب سَنَة اِثْنَتَيْ عَشْرَة مِنْ النُّبُوَّة, وَقِيل بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا جَزَمَ بِهِ إِبْرَاهِيم الحَرْبِيّ حَيْثُ قَال: كَانَ فِي رَبِيع الآخِر قَبْل الهِجْرَة بِسَنَةٍ, وَرَجَّحَهُ اِبْن المُنِير فِي شَرْح السِّيرَة لابْنِ عَبْد البَرّ, وَقِيل قَبْل الهِجْرَة بِسَنَةٍ وَشَهْرَيْنِ حَكَاهُ اِبْن عَبْد البَرّ وَقِيل قَبْلهَا بِسَنَةٍ وَثَلاثَة أَشْهُر حَكَاهُ اِبْن فَارِس, وَقِيل بِسَنَةٍ وَخَمْسَة أَشْهُر قَالهُ السُّدِّيّ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقه الطَّبَرِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ, فَعَلى هَذَا كَانَ فِي شَوَّال, أَوْ فِي رَمَضَان عَلى إِلغَاء الكَسْرَيْنِ مِنْهُ وَمِنْ رَبِيع الأَوَّل وَبِهِ جَزَمَ الوَاقِدِيّ, وَعَلى ظَاهِره يَنْطَبِق مَا ذَكَرَهُ اِبْن قُتَيْبَة وَحَكَاهُ اِبْن عَبْد البَرّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلهَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا, وَعِنْد اِبْن سَنَدٍ عَنْ اِبْن أَبِي سَبْرَة أَنَّهُ كَانَ فِي رَمَضَان قَبْل الهِجْرَة بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا, وَقِيل كَانَ فِي رَجَب حَكَاهُ اِبْن عَبْد البَرّ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة, وَقِيل قَبْل الهِجْرَة بِثَلاثِ سِنِينَ حَكَاهُ اِبْن الأَثِير, وَحَكَى عِيَاض وَتَبِعَهُ القُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَبْل الهِجْرَة بِخَمْسِ سِنِينَ وَرَجَّحَهُ عِيَاض وَمَنْ تَبِعَهُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لا خِلاف أَنَّ خَدِيجَة صَلتْ مَعَهُ بَعْد فَرْض الصَّلاة, وَلا خِلاف أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ قَبْل الهِجْرَة إِمَّا بِثَلاثٍ أَوْ نَحْوهَا وَإِمَّا بِخَمْسٍ, وَلا خِلاف أَنَّ فَرْض الصَّلاة كَانَ ليْلة الإِسْرَاء. قُلت: فِي جَمِيع مَا نَفَاهُ مِنْ الخِلاف نَظَر, أَمَّا أَوَّلًا فَإِنَّ العَسْكَرِيّ حَكَى أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْل الهِجْرَة بِسَبْعِ سِنِينَ وَقِيل بِأَرْبَعٍ, وَعَنْ اِبْن الأَعْرَابِيّ أَنَّهَا مَاتَتْ عَام الهِجْرَة. وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّ فَرْض الصَّلاة اُخْتُلفَ فِيهِ فَقِيل كَانَ مِنْ أَوَّل البَعْثَة وَكَانَ رَكْعَتَيْنِ بِالغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالعَشِيِّ, وَإِنَّمَا الذِي فَرَضَ ليْلة الإِسْرَاء الصَّلوَات الخَمْس. وَأَمَّا ثَالثًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة خَدِيجَة فِي الكَلام عَلى حَدِيث عَائِشَة فِي بَدْء الخَلق أَنَّ عَائِشَة جَزَمَتْ بِأَنَّ خَدِيجَة مَاتَتْ قَبْل أَنْ تُفْرَض الصَّلاة, فَالمُعْتَمَد أَنَّ مُرَاد مَنْ قَال بَعْد أَنْ فُرِضَتْ الصَّلاة مَا فُرِضَ قَبْل الصَّلوَات الخَمْس إِنْ ثَبَتَ ذَلكَ, وَمُرَاد عَائِشَة بِقَوْلهَا مَاتَتْ قَبْل أَنْ تُفْرَض الصَّلاة أَيْ الخَمْس, فَيُجْمَع بَيْن القَوْليْنِ بِذَلكَ, وَيَلزَم مِنْهُ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْل الإِسْرَاء. وَأَمَّا رَابِعًا فَفِي سَنَة مَوْت خَدِيجَة اِخْتِلاف آخَر, فَحَكَى العَسْكَرِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهَا مَاتَتْ لسَبْعٍ مَضَيْنَ مِنْ البَعْثَة, وَظَاهِره أَنَّ ذَلكَ قَبْل الهِجْرَة بِسِتِّ سِنِينَ, فَرَّعَهُ العَسْكَرِيّ عَلى قَوْل مَنْ قَال إِنَّ المُدَّة بَيْن البَعْثَة وَالهِجْرَة كَانَتْ عَشْرًا" انتهى. وقد ذكر الإمام القرطبي في تفسيره الاختلاف في تحديد وقت الإسراء والمعراج وزاد أنه قد روي أن الإسراء كان بعد مبعثه بخمس سنين. وذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (3/107) أن من العلماء من يرى أن الإسراء والمعراج وقع قبل الهجرة بستة عشر شهراً وكان ذلك في شهر ذي القعدة وذكر أن بعض الناس ادعى أن ذلك كان أول ليلة جعة من شهر رجب وقال إنه لا أصل له. وقال العلامة أبو شامة المقدسي في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث": "وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب". وقال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف (ص 233): "وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة ولم يصح شيء من ذلك فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في أول ليلة منه وأنه بعث في السابع والعشرين منه وقيل في الخامس والعشرين ولا يصح شيء من ذلك وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب, وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره وروي عن قيس بن عباد قال: في اليوم العاشر من رجب". وعلى أي حال, ولو ثبت الإسراء والمعراج في وقت محدد فهل يجوز الاحتفال بهذه المناسبة واتخاذها عيداً من أعياد المسلمين تعطل فيه الأعمال وتقام فيه الاحتفالات؟ فقد أجاب عن هذا سماحة الإمام العلامة الشيخ أبي عبد الله عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في رسالة له بعنوانحكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج)؛ ننقلها بتمامها لعظيم فائدتها: "الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه. أما بعد: فلا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل, كما أنها من الدلائل على قدرة الله الباهرة, وعلى علوه سبحانه على جميع خلقه, قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ليْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا} {حَوْلهُ لنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} سورة الإسراء الآية: 1. وتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عُرج به إلى السماوات, وفتحت له أبوابها حتى جاوز السماء السابعة, فكلمه ربه سبحانه بما أراد, وفرض عليه الصلوات الخمس. وكان الله سبحانه فرضها أولا خمسين صلاة, فلم يزل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يراجعه ويسأله التخفيف حتى جعلها خمسا, فهي خمس في الفرض وخمسون في الأجر ؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها, فلله الحمد والشكر على جميع نعمه. وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها, وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بالحديث, ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها, ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات, فلم يجز لهم أن يحتفلوا بها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يحتفلوا بها, ولم يخصوها بشيء, ولو كان الاحتفال بها أمرا مشروعا لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ؛ إما بالقول, أو بالفعل, ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر, ولنقله الصحابة رضي الله عنهم إلينا, فقد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كل شيء تحتاجه الأمة, ولم يفرطوا في شيء من الدين, بل هم السابقون إلى كل خير, فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعا لكانوا أسبق الناس إليه, والنبي صلى الله عليه وسلم هو أنصح الناس للناس, وقد بَلغ الرسالة غاية البلاغ وأدى الأمانة, فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الإسلام لم يغفله صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه, فلما لم يقع شيء من ذلك علم أن الاحتفال بها وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء, وقد أكمل الله لهذه الأمة دينها وأتم عليها النعمة, وأنكر على من شَرَّع في الدين ما لم يأذن به الله. قال سبحانه وتعالى في كتابه المبين من سورة المائدة: {اليَوْمَ أَكْمَلتُ لكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَليْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} وقال عز وجل في سورة الشورى: {أَمْ لهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلوْلا كَلمَةُ الفَصْل لقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالمِينَ لهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ} وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة التحذير من البدع, والتصريح بأنها ضلالة ؛ تنبيها للأمة على عظم خطرها, وتنفيرا لهم من اقترافها, ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين, عن عائشة رضي الله عنها, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» وفي صحيح مسلم, عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» وفي السنن, عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة, وجلت منها القلوب, وذرفت منها العيون, فقلنا: يا رسول الله, كأنها موعظة مودع فأوصنا, فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» (رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم عن العرباض بن سارية) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وقد ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالح بعدهم: التحذير من البدع, والترهيب منها ؛ وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين, وشرع لم يأذن به الله, وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم في دينهم وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله, ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي واتهامه بعدم الكمال, ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم والمنكر الشنيع والمصادمة لقول الله عز وجل: {اليَوْمَ أَكْمَلتُ لكُمْ دِينَكُمْ} (سورة المائدة الآية: 3) والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المحذرة من البدع والمنفرة منها. وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة كفاية ومقنع لطالب الحق في إنكار هذه البدعة - أعني: بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج - والتحذير منها, وأنها ليست من دين الإسلام في شيء. ولما أوجب الله من النصح للمسلمين, وبيان ما شرع الله لهم من الدين, وتحريم كتمان العلم - رأيت تنبيه إخواني المسلمين على هذه البدعة التي قد فشت في كثير من الأمصار حتى ظنها بعض الناس من الدين. والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا, ويمنحهم الفقه في الدين, ويوفقنا وإياهم للتمسك بالحق والثبات عليه وترك ما خالفه, إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد, وآله وصحبه منقول من موقع الجمعيةالعلمية السعوديةللسنة وعلومها بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد: فالإسراء والمعراج كان بالروح والجسد ، وهذا مكمن كونه معجزة ، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ، والأدلة عليه كثيرة . يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر: اختلف العلماء في الإسراء والمعراج : هل كان بروح النبي -صلى الله عليه وسلم- وجسده أو كان بروحه فقط؟ والصحيح أنه كان بالروح والجسد معاً ، كما ذهب إليه جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والمتكلمين وذلك لما يأتي : 1 - أن الله -تعالى- قال: { أسرى بعبده } ولفظ العبد لا يطلق في اللغة على الروح فقط، بل على الإنسان كله: روحه وجسده، كما جاء ذلك في مواضع كثيرة من القرآن الكريم مثل قوله تعالى { أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى } [ العلق: 9 ، 10 ] وقوله { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } [ الجن: 19 ] . 2 - أن الإسراء بالروح فقط ليس أمرًا خارقًا للعادة، بل هو أمر عادي يحصل للناس في فترة النوم حيث تكون للروح جولات بعيدة في الكرة الأرضية تقضيها بوسائل غير عادية في مدة لا تحسب بالزمن العادي لحركة الجسم، ولو كان كذلك فلا داعي لأن يجعله الله تكريمًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ويصدّر الخبر بقوله { سبحان } وما فيه من معنى العظمة والجلال الذي يقرن دائمًا بكل أمر عظيم . 3 - أن الله -تعالى- قال { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } [ الإسراء: 60 ] أي امتحانًا واختبارًا لهم كيف يصدقونها، وذلك لا يكون إلا إذا تمت الرحلة بالجسد والروح معاً، فليس في إسراء الروح فقط فتنة ولا غرابة، ولذلك حين سمع المشركون خبرها كذبوا أن تتم في ليلة مع أنهم يقطعون هذه المسافة على ظهور الإبل في أيام عدة. 4 - أن الإسراء بالروح والجسد معًا هو فعل الله - سبحانه - وليس فعل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والعقل لا يحيل ذلك على قدرة الله، فهو على كل شيء قدير، وليس هناك ما يمنع قبول الخبر الموثوق به في حصوله بالروح والجسد معًا . هذا ومن قال: إن هذه الرحلة كانت بالروح فقط - استند إلى قوله تعالى { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } [ الإسراء: 60 ] حيث قال : إن الرؤيا مصدر "رأى" الحُلْمية لا البصرية، فإن مصدر " رأي " البصرية هو رؤية. لكن أجيب على ذلك بأن الرؤيا والرؤية مصدران لرأى البصرية مثل: قُرْبى وقُرْبة، قال المتنبي وهو من كبار الشعراء: * ورؤياك أحلى في الجفون من الغمض * وإن كان ابن مالك وغيره خطؤوه في ذلك، لكن ليس كلامهم حجة حتى لو كان كلام المتنبي غير حجة. وقال ابن عباس في تفسير الآية : إنها رؤية عين، كما رواه البخاري . كما استدل القائل بأن الإسراء كان بالروح فقط بقول عائشة رضي الله عنها: ما فُقد جسده الشريف ، لكن رد هذا بما يأتي : 1 - أن هذا الحديث ليس ثابتًا عنها؛ لأن سنده فيه انقطاع وراوٍ مجهول، وقال ابن دحية: إنه موضوع. 2 - أنها لم تُحدّث به عن مشاهدة، بل عن سماع؛ لأنها لم تكن قد تزوجته إذ ذاك، بل لم تكن ولدت على الخلاف في زمن الإسراء متى كان . 3 - أنها كانت تقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ير ربه رؤية عين؛ وذلك لاعتقادها أن الإسراء والمعراج كان بالروح والجسد معًا، ولو كان ذلك منامًا أي بالروح فقط لم تنكره، وما دام الحديث المنسوب إلى عائشة غير صحيح فلا داعي للتحايل في تفسيره بقول بعضهم: إن معنى: ما فقد جسده الشريف، ما تركت الروح جسده الشريف والمهم أن الإسراء قد تم، وقد أخبر الله عنه في القرآن الكريم، وهذا هو القدر الواجب اعتقاده، أما أن يكون على كيفية كذا أو كذا فذلك ما لا يتحتم اعتقاده، ولكل أن يختار ما يشاء، مع اعتقاد أن الله على كل شيء قدير، وأن رؤيا الأنبياء حق باتفاق العلماء، ولا داعي للخلاف في هذه النقطة، ومن أراد الاستزادة من المعرفة فليرجع إلى كتاب " المواهب اللدنية " للقسطلاني في المقصد الخامس الخاص بالإسراء والمعراج مع شرح الزرقاني (ج 6 ص 3 وما بعدها ) . والله أعلم
القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6174195
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006