أخبار الموقع
الدرج المنيفة في الآباء الشريفة للعلامة السيوطي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فهذه رسالة (الدرج المنيفة في الآباء الشريفة) للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي رحمه الله وهي مطبوعة ضمن كتاب (الرسائل التسع) وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم "الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى هذا ثالث مؤلف ألفته في مسألة والدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقول: ذهب جمع كثير من الأئمة الأعلام إلى أنهما ناجيان محكوم لهما بالنجاة في الآخرة وهم أعلم الناس بأقوال من خالفهم وقال بغير ذلك وهم لا يقصرون عنهم في الدرجة ومن أحفظ الناس للأحاديث و الآثار ومن أنقد الناس للأدلة التي استدل بها أولئك فإنهم جامعون لأنواع العلوم متضلعون في الفنون خصوصاً الأربعة التي يستمد منها في هذه المسألة فإنها مبنية على ثلاثة قواعد كلامية وأصولية وفقهية وقاعدة رابعة مشتركة بين الحديث وأصول الفقه مع ما يحتاج إليه من سعة الحفظ في الحديث وصحة النقد له وطول الباع في الإطلاع على أقوال الأئمة وجمع متفرقات كلامهم فلا يظن أنهم لم يقفوا على الأحاديث التي استدل بها أولئك معاذ الله بل وقفوا عليها وخاضوا غمرتها وأجابوا عنها الأجوبة المرضية التي لا يردها منصف وأقاموا لما ذهبوا إليه أدلة كالجبال الرواسي والفريقان أئمة أكابر أجلاء وقد اختلف الفائلون بالنجاة في مدرك ذلك إلى ثلاث درجات" الدرجة الأولى "أنهما لم تبلغهما الدعوة لأنهما كانا في زمن فتر عم الجهل فيها أهل المشرق والمغرب فلم يكن إذ ذاك أحد يبلغ الدعوة على وجهها ولا يدري شيئاً من الشرائع مع ضميمة أنهما قبضا في حداثة السن ولم يبلغا سناً يحتمل الوقوف على الأخبار والفحص عنها بالأسفار فأن والده صلى الله عليه وآله وسلم صحح الحافظ صلاح الدين العلائي أنه عاش نحو ثماني عشرة سنة ووالدته عاشت نحو العشرين تقريباً مع زيادة أنها مخدرة مصونة محجوبة في البيت لا تجتمع بالرجال ولا تجد من يخبرها . وإذا كان النساء اليوم مع فشو الإسلام شرقاً وغرباً لا يدرين غالب أحكام الشريعة لعدم مخالطتهن الفقهاء فما ظنك بزمان الجاهلية والفترة وحكم من لم تبلغه الدعوة باتفاق الأئمة الشافعية من الفقهاء والأشاعرة من أهل الكلام وأصول الفقه أنه يموت ناجياً ويدخل الجنة وعلى ذلك الإمام الشافعي وتبعه سائر الأصحاب ." "واستدلوا على ذلك بثمان آيات من القرآن: الآية الأولى: قوله تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) الآية الثانية: قوله تعالى (لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غفلون) الآية الثالثة: (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آيتك ونكون من المؤمنين) الآية الرابعة: (ولو أنا أهلكنهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آيتك من قبل أن نذل ونخزى) الآية الخامسة وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آيتنا) الآية السادسة وهذا كتب انزلنه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون* أن تقولوا إنما أنزل الكتب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين) الآية السابعة: ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون* ذكرى وما كنا ظلمين) الآية الثامنة (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صلحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم نذير) وبستة أحاديث منها ما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في مسنديهما والبيهقي في الاعتقاد وصححه عن الأسود بن سريع وعن أبي هريرة_ رضي الله عنهما _ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول: رب قد جاء الإسلام ولا أسمع شيئا وأما الأحمق فيقول: لقد جاء الإسلام وصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني منك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما) ومنها ما أخرجه البزار في مسنده بسند حسن على شرط الترمذي عن أبي سعيد الخدري _ رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يؤتى بالهالك في فترة والمعتوه والمولود فيقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب ولا رسول ويقول المعتوه: أي رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ويقول المولود: لم أدرك العمل فترفع لهم نار فيقال لهم: ردوها فيدخلها من كان في علم الله تعالى سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل فيقول تبارك وتعالى: أياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب) ومنها ما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر في تفاسيرهم بسند صحيح على شرط الشيخين عن أبي هريرة _ رضي الله عنه_ قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام ثم أرسل إليهم أن ادخلوا النار فيقولون: كيف ولم يأتنا رسل. قال: وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ثم يرسل إليهم أن أطيعوا فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قال: أبو هرير فاقرؤا إن شئتم (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا). وحديث رابع أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث ثوبان رضي الله عنه وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي رحمهم الله تعالى وحديث خامس أخرجه البزار وأبو يعلى من حديث أنس رضي الله عنه وحديث سادس أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه" "قال العلماء: هذه الآيات والأحاديث ناسخة لكل ما خالفها من الأحاديث في صحيح مسلم وغيره كما أن الأحاديث الواردة في أن أطفال المشركين في النار منسوخة بقوله تعالى (ولا تزر وازرة وزر أخرى) والأحاديث الواردة بخلاف ذلك. وقد مشى على ذلك المدرك جماعة آخرهم إمام الحفاظ في زمانه قاضي القضاة شهاب الدين أحمد ابن حجر العسقلاني فقال: الظن بآبآئه صلى الله عليه وآله وسلم كلهم _ يعني الذين ماتوا قبل البعثة_ أنهم يطيعون عند الامتحان لتقر به عينه صلى الله عليه وآله وسلم. ويدل له من الأحاديث ما أخرجه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: رضاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار. وما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل النبي صلى الله عليه و آله وسلم عن وأبويه فقال: (ما سألت ربي فيعطيني فيهما وأني لقائم يومئذ المقام المحمود) فهذا يلوح بترجي الشفاعة عند الامتحان ولولا عدم بلوغهما الدعوة لم تكن هذه الشفاعة لأن الشفاعة لا تكون لمن بلغته الدعوة وعاند. وقد صرح بهذا التلويح في حديث أخرجه الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ كان لي في الجاهلية) أورده المحب الطبري وهو من الحفاظ و الفقهاء في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى وقال:إن ثبت فهو مأول في أبي طالب على ما ورد في الصحيح من تخفيف العذاب عنه بشفاعته . انتهى. فاحتاج إلى تأويله في أبي طالب لأنه أدرك البعثة ولم يسلم. وقد اختلف عبارة الأصحاب فيمن لم تبلغه الدعوة فأحسنها من قال فيه: ناج . وقال بعض الأصحاب: مسلم. وقال الغزالي: التحقيق أن يقال: أنه في معنى المسلم." الدرجة الثانية "أن الله أحياهما له فآمنا به وذلك في حجة الوداع لحديث في ذلك عن عائشة _رضي الله عنها_ أخرجه الخطيب البغدادي في السابق واللاحق والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرائب مالك وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ والمحب الطبري في سيرته وأورده السهيلي في الروض الأنف من وجه آخر بلفظ آخر إسناده ضعيف وقد مال إليه هؤلاء الثلاثة مع ضعفه وكذا القرطبي وابن المنير ونقله ابن سيد الناس عن بعض أهل العلم وقال به الصلاح الصفدي في نظم له والحافظ شمس الدين بن ناصر الدين في أبيات له وجعلوه ناسخاً لما خالفه من الأحاديث لتأخره ولم يبالوا بضعفه لأن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل والمناقب وهذه منقبة وقد أيد بعضهم هذا الحديث بالقاعدة التي اتفق عليها الأمة أنه ما أوتي نبي معجزة أو خصيصة إلا وأوتي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم مثلها وقد أحيا الله تعالى لعيسى عليه السلام الموتى من قبورهم فلا بد أن يكون لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك ولم يرو من هذا النوع إلا هذه القصة فلم يستبعد ثبوتها وإن كان من هذا النمط نطق الذراع وحنين الجذع إلا أن هذه القصة عين ما وقع لعيسى عليه السلام فهو أشبه بالمماثلة ولا شك من الطرق التي يعضد بها الحديث الضعيف موافقته القواعد المقررة قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: حبا الله النبي مزيد فضل *** على فضل وكان به رؤفا فأحيا أمه وكذا أباه *** لإيمان به فضلا لطيفا فسلم فالقديم بذا قدير *** وإن كان الحديث به ضعيفا" الدرجة الثالثة " أنهما كانا على التوحيد ودين إبراهيم عليه السلام كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وورقة بن نوفل وعمير بن حبيب الجهني وعمرو بن عتبة في جماعة آخرين وهذه طريقة الإمام فخر الدين الرازي وزاد: أن آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلهم إلى آدم على التوحيد لم يكن فيهم مشرك قال: ومما يدل على أن آباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما كانوا مشركين قوله صلى الله عليه وآله وسلم (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات) وقال الله تعالى (إنما المشركون نجس) فوجب أن لا يكون أحد من أجداده عليه السلام مشركاً قال: ومن ذلك قوله تعالى (الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين) معناه أنه كان نوره ينقل من ساجد إلى ساجد. قال ولهذا التقرير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا مسلمين قال: وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين وإنما ذاك عمه أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى (وتقلبك في الساجدين) على وجوه أخرى وإذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل وبذلك يثبت أن والد إبراهيم عليه السلام ما كان من عبدة الأوثان وإن آزر لم يكن والده بل كان عمه _ انتهى ملخصاً_ وقد وافقه على الاستدلال بالآية الثانية بهذا المعنى الإمام الماوردي صاحب "الحاوي الكبير" من أئمة أصحابنا وقد وجدت ما يعضد هذه المقالة من الأدلة ما بين مجمل ومفصل: فالمجمل دليل مركب من مقدمتين: أحداهما أن الأحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من أصوله عليه الصلاة والسلام من آدم عليه السلام إلى أبيه خير أهل زمانه. وثانيهما الأحاديث الصحيحة والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح عليه السلام إلى بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون له وبهم تحفظ الأرض ولولاهم لهلكت الأرض ومن "ومن أدلة المقدمة الأولى: حديث البخاري (بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه) وحديث البيهقي (ما افترقت الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عهد الجاهلية وخرجت من نكاح لا من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي فأنا خيركم نفساً وخيركم أباً) وحديث أبي نعيم وغيره (لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى ومهذباً لا ينشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما) .في أحاديث كثير ومن أدلة المقدمة الثانية: ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر في التفسير بسند صحيح على شرط الشيخين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لم يزل على وجه الأرض من يعبد الله عليها. وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد والخلال في كتاب كرامات الأولياء بسند صحيح على شرط الشيخين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما خلت الأرض من بعد نوح عليه السلام من سبعة يدفع الله بهم العذاب عن أهل الأرض . في آثار أخر وإذا قرنت بين هاتين المقدمتين أنتج منهما قطعاً أن آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن فيهم مشرك لأنه قد ثبت في كل منهم أنه خير قرنه فإن كان الناس الذين هم على الفطرة هم آباؤه فهو المدعى وإن كان غيرهم وهم على الشرك لزم أحد الأمرين: إما أن يكون المشرك خير من المسلم وهو باطل بنص القرآن والإجماع وإما أن يكون غيرهم خير منهم وهو باطل لمخالفته الأحاديث الصحيحة فوجب قطعاً إلا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الأرض كل في قرنه"
القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6345609
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006