رسول الله في أعين محبيه
رسول الله في عين الإمام القسطلاني
تحميل الملف المرفق<nobr> - عفوا الملف غير موجود </nobr>

الإمام القسطلانى

ت 923 هجرية

* يقول : اعلم يا ذا العقل السليم أنه لما تعلقت إرادة الحق تعالى بإيجاد خلقه وتقدير رزقه أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية في الحضرة الأحدية ،ثم سلخ منها العوالم كلها علوها وسفلها على صورة حكمه كما في سابق إرادته وعلمه ، ثم أعلمه تعالى بنبوته ، وبشرة برسالته ،هذا وآدم لم يكن إلا كما قال صلى الله عليه وسلم بين الروح والجسد ، ثم انبجست منه صلى الله عليه وسلم عيون الأرواح فظهر بالملأ الأعلى ،وهو بالمنظر الأجلى ، فكان لهم المورد الأجلى ، فهو صلى الله عليه وسلم الجنس العالي على جميع الأجناس ،والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس ولما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه صلى الله عليه وسلم إلي وجود جسمه وارتباط الروح به انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر ، فظهر صلى الله عليه وسلم بكليته جسما وروحا ، فهو صلى الله عليه وسلم وإن تأخرت طينته ، فقد عرفت قيمته ، فهو خزانة السر وموضع نفوذ الأمر ، فلا ينفذ أمر إلا منه ولا ينقل خير إلا عنه 0

* وقال رحمه الله :-

اعلم أن من تمام الإيمان به صلى الله عليه وسلم ، الإيمان بأن الله تعالى جعل خلق بدنه الشريف على وجه لم يظهر قبله ولا بعده خلق آدمي مثله ،فيكون ما يشاهد من خلق بدنه آيات على ما يتضح من عظيم خلق نفسه الكريمة وما يتضح من عظيم أخلاق نفسه آيات على ما تحقق له من سر قلبه المقدس 0

يقول البوصيرى :-

فهو الذي تم معناه وصورته * * ثم اصطفاه حبيبا بارىء النسم

منزه عن شريك في محاسنه * * فجوهر الحسن فيه غير منقسم

يعنى حقيقة الحسن الكامل كائنه فيه ، لأنه الذي تم معناه دون غيره صلى الله عليه وسلم ، وفى الأثر أن خالد بن الوليد خرج في سرية من السرايا

فنزل ببعض الأحياء فقال له سيد ذلك الحي صف لنا محمدا 0 فقال أما أنى أفصل فلا 0 فقال الرجل : أجمل فقال رضي الله عنه : الرسول على قدر المرسل 0

وحكى القرطبى عن بعضهم قوله :- لم يظهر لنا تمام حسنه صلى الله عليه وسلم لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما أطاقت أعيننا رؤيته صلى الله عليه وسلم 0

* وقال رحمه الله تعالى في وجوب محبته وإتباع سنته والاهتداء بهديه صلى الله عليه وسلم :

اعلم أن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المنزلة التي يتنافس فيها المتنافسون واليها يشخص العاملون وعليها ينافى المحبون فمحبته قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون ، وهى الحياة التي من حرمها فهو من حملة الأموات ، والنور الذي فقده فهو في بحار الظلمات ،

وهى روح الإيمان والأعمال والأحوال والمقامات ، وإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو ومرتين معروفا فانيا منقطعا أو استنقذه من مهلكه أو مضرة لا تدوم ، فما بالك عن منحه صلى الله عليه وسلم منحا لا تبيد ولا تزول ، ووقاه من العذاب الأليم ملا يغنى ولا يحول ؟

وإذا كان المرء يحب غيره على ما فيه من صورة جميله وسيرة حميدة ، فكيف بهذا النبى الكريم والرسول العظيم الجامع لمحاسن الأخلاق والتكريم ،المانح لنا جوامع المكارم والفضل العميم 0 فقد منحنا الله به منح الدنيا والآخرة وأسبغ علينا نعمه باطنه وظاهره ، فاستحق صلى الله عليه وسلم أن يكون حظه من محبتنا له أو في وأزكى من محبتنا لأنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين ، بل لو كان في منبت كل شعرة منا محبة تامة له صلى الله عليه وسلم لكان ذلك بعض ما يستحقه علينا 0

روى البخاري عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ،وقال على بن أبى طالب رضي الله عنه :- كان رسول الله عليه وسلم أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ 0

ثم قال ولمحبته صلى الله عليه وسلم علامات :

أعظمها :

الإقتداء به واستعمال سنته وسلوك طريقته والاهتداء بهديه وسيرته

والوقوف على ماجده لنا من شريعته صلى الله عليه وسلم 0

قال الله تعالى " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " فجعل

تعالى متابعة الرسول آية محبة العبد ربه ، وجعل جزاء العبد على

حسن متابعة الرسول محبة الله تعالى إياه ، وبحسب هذا الإتباع

تحصل المحبة والمحبوبية معا ولا يتم الأمر إلا بهما ، فليس الشأن

أن تحب الله فقط بل الشأن أن يحبك الله ، ولا يحبك الا اذا اتبعت

حبيبه ظاهرا وباطنا وصدقته خبرا وأعته أمرا وإجابته دعوة وآثرته

طوعا وفنيت عن حكم غيره بحكمه وعن محبة غيره من الخلق

بمحبته وعن طاعة غيره بطاعته وإن تكن كذلك فلست على شيء

وتأمل قوله تعالى :- " فاتبعوني يحببكم الله " أي الشيء في أن الله

يحبكم لا في أنكم تحبونه وهذا لا ينالونه إلا بإتباع الحبيب عليه الصلاة والسلام 0

ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم أن يرضى المؤمن بما شرعه الله تعالى على لسانه صلى الله عليه وسلم حتى لا يجد فى نفسه حرصا مما قضى 0

ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم تعظيمه عند ذكره واظهار الخشوع والخضوع والانكسار مع سماع اسمه ، فكل من أحب شيئا خضع له ، كما كان كثير من الصحابة بعده إذا ذكروه صلى الله عليه وسلم خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا ، وكذلك كان كثير من التابعين فمن بعدهم يفعلون ذلك محبة له وشوقا إليه وتهيبا وتوقيرا 0

ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم كثرة الشوق إلى لقائه والتلذذ بذكره وعند سماع اسمه الشريف 0

ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم حب القرآن وحب الحديث ومحبة دينه وآله وصحبه وبلده وكل شىء ينسب إليه 0

وإذا اشتدت محبة العبد للنبى صلى الله عليه وسلم شغلته عن أى شىء واستغرقت قلبه وروحه وسمعه فتكثر رؤيته له فى المنامولا يذهب من خاطره وقد يراه يقظه فيكون من أكابر الأولياء وخيرة الأصفياء 0

القرآن الكريم
القرآن الكريم مقروءا
ترتيلات القرآن الكريم
تسجيلات نادرة القرآن الكريم
نور النبي
رسول الله في أعين محبيه
رد الشبهات عن رسول الله
آل بيت رسول الله
صحابة رسول الله
أضف لمعلوماتك الإسلامية
المنتدى الإسلامي
البحث في الملفات
 
البحث في المقالات
 
السيرة النبوية
مقروءة
مسموعة
نور النبي
المكتبة الإسلامية
الكتب والبحوث
التسجيلات الصوتية
التسجيلات المرئية
نور النبي
المرأة والطفل
نصائح ذهبية
إيمانك يا مؤمنة
علمي طفلك الإيمان
نور النبي
Facebook
صفحة موقع نور النبي

صفحة فضيلة الشيخ
أبوهاشم الشريف
نور النبي
انت الزائر رقم 6165381
أخبار الموقع عن الموقع اتصل بنا رد الشبهات عن رسول الله آل بيت رسول الله الرئيسية
Powered By Ray-IT - All Rights Reserved 2006