عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-15-2011, 11:31 AM
الصورة الرمزية أبوهاشم الشريف
أبوهاشم الشريف أبوهاشم الشريف غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
المشاركات: 45
افتراضي آيات توهم نسبة الذنب الى سيدنا رسول الله

1- أقوال العلماء فى قوله تعالى لنبيه "عفا الله عنك لم أذنت لهم" ؛
وظاهر الآية يدل على أن النيى قد أخطأ فى الإذن للمنافقين فتاب الله عليه وعفا عنه.
# يقول الإمام الشهاب الخفاجى ( المتوفى سنة 1069 هـ )(1).
يشرح مثل هذه الآية مبيناً تأويلها الذى يتوافق مع اللغة العربية ويتفق مع الأسس الواجبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
فمثلاً :-
فى قوله تعالى "ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك" ، يقول :- أن الله تعالى ثبت جأشه صلى الله عليه وسلم لما اقتحمه من الشدائد كضيق الصدر ، والوزر المنقض للظهر فى مكابدة قومه وإيذائهم له وهو مداوم على الدعوة والتبليغ (2)
يقول :- قال ابن المنير فى تفسيره المسمى بالبحر : عفا الله عنك دعامة فى الكلام ، يقصد المتكلم بها ملاطفة المخاطب وهو عادة العرب فى التلطف بتقديم الدعاء لاستدعاء الاصغاء .
أو خبر معناه لا عهدة عليك لأنه تعالى غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فهو تخصيص وتمييز ، لا أن الأذن ذنب متعلق به العفو .
لأن تحمله صلى الله عليه وسلم ومسامحته لهم مع أذاهم ، كان حَملا منه للمشقة على نفسه واسقاطا للحظوظ ، فهو عتب عليه بلطف لا ملامة فيه ، أى قد بلغت فى الامتثال والاحتمال : الغاية ، وزدت ما أجحف بك فى محبة الله وطاعته والرفق بالبر والفاجر ..
وأين هذا من التخطئة ؟
وهو هنا تنبيه على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يرفق بنفسه ، فكأنما قيل له : إن أبيت إلا الحلم والاحتمال فأنت غير مؤاخذ ، بل مثاب ، كمن يرخص له فى لذة وراحة فيعمل بالعزيمة ،
فيقال له ، ما كان هذا بلازم لك ، فإذا احتملته فلا عهدة عليك إيجابا لحقه ورفعة لقدره لالتزامه ما لا يلزم .
فالمنافقون الذين أذن لهم رسول الله فى التخلف عن غزوة تبوك ادعوا الطاعة وزاحموا المطيعين فى رتبتهم ، فاستأذنوا ليكون تعودهم بإذن لا ينافى دعواهم ولو لم يأذن لهم ، هتكوا حجاب الهيبة وخلعوا رقبة الطاعة ، وقامت الحجة عليهم ، فإنهم ليسوا فى ورد ولا صدر .
فلما أذن لهم تمت مكيدتكم ، وإليه الإشارة بقول الله تعالى :- "حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين".
وليس فى هذا مخالفة مصلحة مرضية ، فإنه لا مصلحة فى خروجهم بل فيه مفسدة شوهاء وعاقبة شنعاء ؛ لأنهم لو خرجوا كانوا مخذلين باعثين للفتنة مشتتين للشمل ، فكانت المصلحة العظمى فى قعودهم وإن كان فيه سترة لأمرهم ، واحتمال لمكرهم وهو صلى الله عليه وسلم قد عرفهم وانكشف له عورتهم ، ولكنه لم يفضحهم كرماً وحلماً .
وحين نتأمل الآيات التى بعدها نجدها تؤيد ذلك فتقول : "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ……" .
# ويقول سيدى عبد العزيز الدباغ(1).
أمر الله النبى صلى الله عليه وسلم أن يعفو وأن يصفح الصفح الجميل وأن يعاشر بالتى هى أحسن ويدفع بها ، حتى قال له :"ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" فكانت هذه عادته مع الخلق ، فلما جاءه أهل النفاق واستأذنوه فى التخلف وذكروا أعذارهم ، أذن لهم فى التخلف وهو يعلم نفاقهم للرحمة التى فيه ، ولما أمره الله به من المعاشرة بالتى هى أحسن ، فسلك معهم مسلك الظاهر ، ثم تحدث فى باطنه بنزول آية تفضحهم .
وإنما منعه هو من أن يباشر فضيحتهم للرحمة التى فيه ووصية الله له ، فتحدث فى باطنه بفضيحتهم على وجه يبين كونها من الله لا منه ، للحياء الذى فيه صلى الله عليه وسلم ، مثل قوله تعالى : "ان ذلكم كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق" فأحب أن تنزل الآية فى صورة العقاب له لتكون أبعد عن التهمة ، وأدخل فى محض النصيحة ، وأزجر لهم عن الاشتغال بالنفاق مع النبى مرة أخرى ، فإن الله تعالى هو وكيله على من ينافقه ، وخصيمه وحجيجه ، فتضمنت صورة هذا العقاب مصالح شتى ، وفى الباطن لا عتاب وإنما ناب الحبيب عن حبيبه فى المخاصمة لا غير(2).
ثم يقول :- وحين قال :"عفا الله عنك" فى مقام التبجيل والتعظيم – وهى هنا أولى # وقال القاضى عياض –فى الشفا- :-
هو استفتاح كلام بمنزلة : أصلحك الله وأعزك الله .
2- مثال آخر فى أقوال العلماء فى قوله تعالى :- "ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" .
وظاهر الآية يدل على أن للرسول ذنوباً كثيرة وأن الله سيغفرها له .
# يقول ابن عربى:-(1)
معنى المغفرة التى لنبينا –صلى الله عليه وسلم - :
الغفر هو الستر .
فالله تعالى بشر النبيين بالمغفرة الخاصة وبشر محمدا بالمغفرة العامة وقد ثبتت عصمتة صلى الله عليه وسلم فليس له ذنب يغفر فلم يبق إضافة الذنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب والقصد أمته كما قيل "إياك أعنى فاسمعي يا جاره" .
كما قيل له : فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك ؛ ومعلوم أنه ليس فى شك فالمقصود من هو فى شك من الأمة .
وكذلك : لئن أشركت ليحبطن عملك وقد عُلم أنه لا يشرك فالمقصود من أشرك وهذه صفته .
فلذلك قيل له صلى الله عليه وسلم : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ممن تأخر من الأمة من زمانه إلى يوم القيامة فإن الكل أمته فإنه ما من أمة إلا وهى تحت شرع من الله وكلهم شرع محمد صلى الله عليه وسلم حيث كان نبيا وآدم بين الماء والطين وهو سيد النبيين والمرسلين فإنه صلى الله عليه وسلم سيد الناس وهم من الناس فثبت الله محمدا : ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، بعموم رسالته إلى الناس كافة .
فالناس : أمته من آدم إلى يوم القيامة ، فبشره الله بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس فيغفر الله للكل ويسعدهم .
وهذا هو اللائق بعموم رحمته التى وسعت كل شئ وبعموم مرتبته صلى الله عليه وسلم حيث بعث للناس كافة بالنص ولم يقل أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة ولا إلى أهل هذا الزمن إلى يوم القيامة خاصة وإنما أخبره أنه مرسل إلى الناس كافة .
# وقال ابن عربى فى قول الله تعالى "-
- ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك :فيسترك عما يستحقه صاحب الذنب من العتب والمؤاخذة ؛ وما تأخر: يسترك عن عين الذنب حتى لا يجدك فيقوم بك ، فأعلمنا بالمغفرة من الذنب المتأخر أنه صلى الله عليه وسلم معصوم بلا شك ، ويؤيد عصمته أن جعله الله أسوة يتأسى به ،
فلو لم يقمه الله فى مقام العصمة للزمنا التاسى به فيما يقع منه من الذنوب ان لم ينص عليها كما نص على النحاك بالهبة أن ذلك خالص له مشروع وهو حرام علينا .
- ويهديك صراطاً مستقيما : هو صراط ربه الذى هو عليه ؛ كما قال فى سورة هود :إن ربى على صراط مستقيم .
# سيدى عبد العزيز الدباغ(2):
- " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".
المراد بالذنب هو : الغفلة وظلمة الحجاب الذى فى أصل نشأة الذات الترابية .
قال : وهذه الغفلة والحجاب للذنوب بمثابة الثواب العفن الوسخ لنزول الباب عليه .
الذنب هو الحجاب .
والمراد بما تقدم وما تأخر : الكناية عن زواله بالكلية ،
فكأنه تعالى يقول : إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليزول عنك الحجاب بالكلية ولتتم النعمة منا عليك فإنه لا نعمة فوق نعمة زوال الحجاب ولا هداية فوق هداية المعارف ولا نصرة أبلغ من كانت هذه حالته
# سيدى عبد الغنى النابلسى(1)
فى صدور العصيان من الأنبياء .
- النصوص القرآنية والأحاديث النبوية منها ما هو محكم ومنها ما هو متشابه والمتشابه منها ما هو فى حق الله ومنها ما هو فى حق الأنبياء .
رد مع اقتباس